الملياردير اهان الجرسونه

لمحة نيوز

الملياردير أهان الجرسونة بالإنجليزية.. واتصدم لما ردت عليه بلغته !
نقطة مية واحدة كانت كفيلة تنهي مستقبل "إيلينا" المهني.
"إيلينا"، اللي عندها 26 سنة، كانت غرقانة في ديون تعليم وصلت لـ 100 ألف دولار وشغالة جرسونة عشان تسددها. لما غصب عنها وقعت "نقطة مية" واحدة على تربيزة الملياردير "ياسين عز الدين"، شافت برعب مديرها، "أستاذ مدحت"، وهو بيتمسح في جزمة الملياردير وبيعتذر بذل.
وهي بتنضف التربيزة، "ياسين" بصلها باحتقار وقال بصوت عالي بالإنجليزي قدام كل اللي قاعدين:
"This is what happens when you hire uneducated trash. Look at her, probably doesn't even have a high school diploma. Just another empty-headed girl wasting my time."
(ده اللي بيحصل لما تشغلوا ناس زبالة مابتفهمش. بصوا لها، أكيد معهاش حتى شهادة ثانوي. مجرد بنت مخها فاضي بتضيع وقتي.)
اللي مكنش يعرفه إن ديون "إيلينا" دي كانت بسبب ماجستير في "اللغويات الحديثة ودراسات الشرق الأوسط" من جامعة "شيكاغو"، ومتخصصة في تحليل الخطاب السياسي واللغات النادرة.
الساعة كانت 7 بالليل، والمطعم "ميريديان" كان مشحون بالتوتر. "إيلينا" كانت شايلة 3 أطباق تقال على إيدها، وكل طبق تمنه أغلى من عفش

بيتها كله.
لما نقطة المية وقعت، الدنيا اسودت في عين مدحت المدير.
"يا مدحت!" نادى ياسين بصوت هز المكان. "المكان ده بقى مسخرة. بص لها كده، مابتتعرفش تصب مية، أشك إنها بتعرف تقرأ أصلاً. مشّيها من قدامي مش عايز أشوف الوش ده هنا تاني."
مدحت، اللي كان مرعوب، شخط في إيلينا: "يا إيلينا، اطلعي بره.. أنتِ مطرودة!"
مدحت لف عشان يخرج، ومستني إيلينا تمشي وراه وهي مكسورة.. بس هي متحركتش من مكانها.
خدت نفس طويل، وبصت في عين "ياسين" بمنتهى الثبات، وراحت رادة عليه بـ لغة عربية فصحى "تقيلة" ومعقدة جداً (لغة الأمراء والعلماء) لدرجة إن شريكه اللي كان معاه اتخض وفتح بوقه من الانبهار:
"يا سيد ياسين.. إنَّ سُوءَ ظنِّكَ ليس إلا مِرآةً لِقُصورِ فِهمِك. لستُ بـ (قمامة) كما تفضلتَ بـ (لغتِك)، بل أنا من أفنت عُمرها تدرسُ أصولَ الكلامِ والمنطق الذي يبدو أنَّ ثروتك لم تمنحك إياه."
الكل سكت تماماً. "ياسين" اتسمر مكانه، مكنش فاهم "كل" الكلمات الفصحى الصعبة دي، بس نبرة صوتها وثقتها خلوه يحس إنه هو اللي "صغير" قدامها.
إيلينا كملت بالإنجليزي وبمنتهى البرود:
"وبالمناسبة يا مستر ياسين، التقارير اللي قدامك دي فيها غلطة في ترجمة العقود القانونية مع الشركاء الأجانب،
لو مضيت عليها بالشكل ده، هتخسر الـ 2 مليار دولار اللي خايف عليهم من (نقطة مية)!"
السكوت اللي حل في مطعم "ميريديان" كان يخليك تسمع صوت الهوا وهو بيتحرك. "ياسين عز الدين"، الحوت اللي السوق كله بيعمله حساب، كان فاتح بوقه نص فتحة، وعينيه مبرقة ومركزة على "إيلينا" الجرسونة اللي من ثواني كان فاكرها مجرد "جماد" بينضف التربيزة.

إيلينا مالت بجسمها بهدوء، سحبت العقد اللي كان مفرود قدامه بجرأة خلت المدير "مدحت" يلطم على وشه من بعيد وهو متوقع إن ياسين هيقوم يهد المطعم. إيلينا شاورت بالقلم "البيك" الرخيص اللي في جيب مريلتها على السطر رقم 14 في الصفحة التالتة، وقالت بصوت واثق زي رنين الدهب:

"مستر ياسين، المترجم اللي كتب لك العقد ده استخدم كلمة (Indemnification) في سياق غلط تماماً بدل كلمة (Liability). الفرق بينهم بسيط في النطق، بس في القانون الدولي معناه إنك بتتنازل عن حقك في التعويض في حالة فسخ التعاقد من طرف الشريك الأجنبي. يعني ببساطة، الـ 2 مليار دولار اللي إنت فرحان بيهم، هيبقوا ملك لشركة (كروجر) في حالة لو الصفقة باظت.. وإنت مش هتقدر ترفع عليهم قضية."

ياسين بص للعقد، وبص لشريكه الألماني اللي كان قاعد معاه، الألماني "هانس" سأل بالإنجليزية

بذهول:

"Who is this girl? How does she know about the secret liability clause we were just discussing?"

(مين البنت دي؟ وإزاي عرفت بند المسؤولية السري اللي كنا لسه بنناقشه؟)

إيلينا لفت وشها لـ "هانس" وردت عليه بـ لغة ألمانية سليمة 100% وبلكنة أهل برلين:

"Herr Hans, I didn't need to hear your discussion. I can read a legal contract in four different languages before you finish your appetizer."

(سيد هانس، أنا مش محتاجة أسمع نقاشكم. أنا أقدر أقرأ عقد قانوني بأربع لغات مختلفة قبل ما إنت تخلص المقبلات بتاعتك.)

هنا ياسين وقف على رجليه، الكرسي رجع لورا وعمل صوت مزعج في الأرضية الرخام. بص لمدحت المدير اللي كان واقف مرعوب وقاله بزعيق:

"مدحت! البنت دي بتعمل إيه هنا؟ دي مين أصلاً؟"

إيلينا هي اللي ردت، قلعت المريلة بتاعتها وراميها على الكرسي بمنتهى الكبرياء:

"أنا إيلينا، خريجة جامعة شيكاغو، بشتغل هنا عشان أسدد ديون ماجستير في اللغويات، وعشان أعرف أعيش في بلد بتقدر (البدلة) أكتر ما بتقدر (العقل). أنا مطرودة يا مستر مدحت، صح؟ تمام جداً.. بس قبل ما أمشي، أحب أقول لمستر ياسين إن (الزبالة) اللي مابتفهمش، أنقذت ثروتك النهاردة من أكبر

عملية نصب قانوني في تاريخ شركتك."

 

تم نسخ الرابط