سر الدرج المظلم

لمحة نيوز

​وبعدين مدت إيدها للدرج.

​سمعت صوت الدرج وهو بيتفتح.. وسمعت خروشة الظرف وهو بيتحرك.

​وفجأة.. فيه صور وقعت منها على الأرض.

​وبصوت مكسور من الصدمة، حماتي همست بالكلمات اللي عمري ما هنساها:

"لأ.. مش ممكن.. مش ممكن ده يكون ابني!"

فتحت "كريمة" الظرف وهي فاكرة إنها هتلاقي مفاتيح أو ورق يثبت إن "لورا" هي اللي بتخون أو بتخطط لحاجة تدمر ابنها، لكن اللي وقع بين إيديها كان "الصدمة" اللي مكنتش عاملة حسابها.

​الصور مكنتش صور عادية.. كانت صور لـ "أدهم" وهو قاعد مع ناس مريبين، ورق بيثبت إنه مش بس زور إمضتها، ده كان بيسحب فلوس من حساب توفير بنتهم الوحيدة عشان يغطي ديون "قمار" ومشاريع وهمية كان داخل فيها من ورا الكل. والأدهى من كده، كان فيه ورق جواز  باسمه وباسم واحدة تانية، وتنازلات عن ممتلكات تخص "لورا" لوحدها كان بيحاول يسيلها لفلوس سائلة.

المواجهة الصامتة

​فضلت واقفة مكانها، جسمها كله بيترعش. كنت شيفاها من تحت رموشي وهي بتمسك الورق بإيد بتترعش، وعينيها بتزوغ بين السطور. السكوت في الأوضة كان مرعب، مفيش غير صوت أنفاسها اللي بدأت تعلى وتتقطع.

​همست تاني وهي بتعيط من غير صوت: "يا وقعتك السودة يا أدهم.. ده أنت طلعت مش بس كداب، أنت طلعت حرامي!"

​في اللحظة

دي، قررت إني مكملش تمثيل. فتحت عيني بالراحة وقعدت على السرير. كريمة اتنفضت لدرجة إن الورق كله وقع من إيدها وغرق الأرض.

​"خضيتيني يا طنط.. مش كنتي جاية تاخدي المفاتيح؟"

​وشها بقى لونه أبيض زي الورق اللي في الأرض. حاولت تلملم شتات نفسها، بس الصدمة كانت أقوى. "لورا.. أنتِ كنتِ صاحية؟ إيه.. إيه القرف اللي أنا شايفاه ده؟ قولي لي إن الورق ده مزور، قولي لي إن ابني ميعملش كده!"

​قمت من على السرير، مشيت بخطوات ثابتة لحد ما وقفت قدامها، وبكل برود رديت: "ابنك اللي كنتِ دايماً بتيجي تفتشي ورايا عشانه، هو اللي سرقني. هو اللي كان بيخطط يرميني أنا وبنتك في الشارع عشان يسدد ديون طيشه. هو اللي اتجوز عليا بالسر بفلوسي أنا. تحبي أشرح لك بقية الورق؟"

خيانة الأمانة

​كريمة قعدت على أقرب كرسي وهي بتنهج. "أنا كنت فاكراه بيحميني.. كان بيقول لي إنك عايزة تطلبي الطلاق وتاخدي الشقة وتمنعيه من يشوف بنته. كان بيقول لي إنك بتخونيه!"

​ضحكت بوجع. "الخاين دايماً بيشوف الناس بعينه يا طنط. أدهم كان بيستخدمك عشان يغطي على جريمته. كان عارف إنك هتدخلي تفتشي في حاجتي، فكان عايزك تلاقي (المفاتيح) اللي هو حطها -مفاتيح وهمية- عشان يثبت لك إني بخبي حاجة، فيشغلك بيا لحد ما يخلص هو على بقية

اللي حيلتي."

​الست بدأت تنهار. "أنا اللي ربيته.. أنا اللي علمته الأمانة. معقول ده ابني اللي شيلته على إيدي؟"

​قلت لها بقسوة محتاج لها الموقف: "ابنك كبر يا طنط، وبقى وحش.. وحش أنتِ اللي ساعدتي في صنعه بدفاعك الأعمى عنه في كل غلطة كان بيعملها زمان."

دخول "أدهم" في المشهد

​في اللحظة دي، سمعنا صوت الباب الخارجي بيفتح. أدهم رجع.

دخل الشقة وهو بينادي بصوت عالي، كان فاكر إن أمه خلصت المهمة وخرجت. "يا ست الكل.. عملتي إيه؟ لقتي الزفت اللي في الدرج؟"

​دخل الأوضة بابتسامة نصر، بس الابتسامة دي اتجمدت على وشه أول ما شاف أمه قاعدة منهارة، والورق مالي الأرض، وأنا واقفة مربعة إيدي وببص له بنظرة "النهاية".

​"أمي؟ لورا؟ فيه إيه؟" أدهم سأل بصوت مهزوز.

​كريمة قامت، وبكل قوتها اللي باقية، ضربته بالقلم على وشه. قلم رن في الأوضة كلها. "إيه ده يا أدهم؟ الجواز ده إيه؟ والفلوس اللي سرقتها من حساب بنتك دي إيه؟ أنت مش ابني.. أنا معرفكش!"

​أدهم بص للورق، وبعدين بص لي بغل. "أنتِ اللي عملتي كده؟ أنتِ اللي جرتيها لهنا؟"

​رديت عليه بثبات: "لا يا أدهم.. طمعك هو اللي جرك. أنت كنت فاكر إنك أذكى من الكل، بس نسيت إن الحقيقة دايماً بتلاقي طريقها للنور."

القرار الأخير

​أدهم حاول

يمثل إنه مظلوم، حاول يزعق ويقول إن الورق ده "فوتوشوب" وإن لورا بتنتقم منه، بس أمه كانت خلاص فاقت. شافت في الورق إمضاءاتها هي كمان على وصولات أمانة كان هو مستغل ثقتها وممضيها عليها بحجة ورق "معاش".

​"أنت سرقتني أنا كمان؟" صرخت كريمة وهي بتمسك رقبته. "ده أنا كنت ببيع اللي ورايا واللي قدامي عشانك!"

​في الليلة دي، مكنش فيه رجوع. طلبت البوليس، مش بس عشان التزوير، لكن عشان أضمن حماية بنتي وحقي. أدهم حاول يهرب، بس أمه هي اللي وقفت في طريقه عند الباب. الست اللي كانت "السند والغطا" هي اللي سلمته بإيدها.

بعد العاصفة

​بعد كام شهر، القضية خلصت. أدهم بقى ورا القضبان بتهم تزوير ونصب. الشقة رجعت لي بالكامل، وقدرت أسترد جزء من الفلوس اللي كان سرقها.

​أما كريمة.. الست اللي كانت عدوتي اللدود، اتغيرت تماماً. الصدمة كسرت كبريائها، بس خلتها تشوف الحقيقة. بقت بتيجي تزور بنتي، بس المرة دي مش عشان "تراقبني"، لكن عشان تحاول تكفر عن ذنب ابنها.

​قعدنا مرة بنشرب شاي، بصت لي وقالت: "سامحيني يا لورا.. أنا كنت عمية."

رديت عليها: "المهم إننا فتحنا عينينا يا طنط.. حتى لو كان الثمن غالي."

​انتهت الحكاية، بس بدأت حياتي من جديد. حياة مفهاش تمثيل، ولا دروج مقفولة، ولا خوف من حد يفتش

في أسراري.. لأني ببساطة، مبردتش أخبي غير "الحق"، والحق دايماً بيكسب في الآخر

تم نسخ الرابط