كانت قاعده حكايات نور محمد
كانت قاعدة بقلب مقبوض، ماسكة الرزمة اللي جوزها سابها أمانة معاها لتسديد قسط شقاهم وتعبهم، وفجأة الباب خبط ورا بعضه بقوة كأن حد بيكسره. قامت بسرعة وهي مخضوضة، بصت من العين السحرية لقته طارق سلفها الصغير.
فتحت الباب وهي بتقول بقلق خير يا طارق في حاجة؟ الباب بيخبط كدا ليه؟
طارق وهو بيبص جوا الشقة وعينه بتلف في المكان وسعي كدا يا نهى، أنا مستعجل ومحتاج 10 آلاف جنيه من الفلوس اللي أحمد سابها معاكي.
نهى بصدمة وقفت تسد الباب فلوس إيه يا طارق؟ الفلوس دي أمانة بتاعة قسط الشقة والتسليم بكرا، أخوك محذرني أطلع منها جنيه واحد لأي مخلوق.
طارق بعصبية خفيفة مخلوق إيه؟ أنا أخوه مش حد غريب! بقولك عليا شيك مستحق ولو ما اندفعش النهاردة هتحبس، هاتي الفلوس وأحمد لما يرجع من السفر هبقى أتصرف وأديله.
نهى بثبات مقدرش يا طارق، والله ما أقدر. دي أمانة، وأنا ماليش حق أتصرف في حاجة مش بتاعتي. اتصل بأخوك الأول، ولو هو قالي اديله الفلوس، من عيني الاتنين هديهالك.
طارق بصوت عالي أخويا تليفونه مقفول في السكة، وأنا مش هستنى لما يفتح. أنتِ هتعملي عليا صاحبة البيت والفلوس؟ دي فلوس أخويا يعني فلوسنا!
نهى يا طارق افهمني، الفلوس دي لو نقصت جنيه القسط هيروح علينا والشرط الجزائي هيتدفع، أنا مقدرش أشيل الليلة دي. روح استلف من أي حد من صحابك لحد ما أخوك يرجع.
طارق بصلها بغل وتوعد تمام أوي يا مرات أخويا، يعني بتستخسري فيا فلوس أخويا وبتقفي تتفلسفي عليا؟ ماشي، أنا هعرف
نزل طارق وهو بيخبط على السلم برجليه، ونهى قفلت الباب وهي بترتعش وحطت إيدها على قلبها، دخلت الفلوس في الدولاب وقفلته بالمفتاح.
تحت في شقة حماتها، دخل طارق يزعق ويرمي المفاتيح على الترابيزة.
حماته بخضة في إيه يا واد بتزعق ليه؟ وعامل الدوشة دي كلها ليه؟
طارق بتمثيل ووش غضبان الهانم اللي فوق، اللي ابنك مأمنها على ماله وعرضه، بشكيلها همي وبقولها سلفيني من فلوس أحمد عشان مديون، تقولي أنا روحمالي ومالك، فلوس جوزي ليا أنا وبس، روح شحت من برا!
أمه لطمت على صدرها يا لهوي! البت دي قالت كدا؟ مرات أحمد بتقول عليك شحات؟
طارق وأكتر من كدا يا أمي، طردتني وقالتلي مالكش دعوة بفلوس جوزي، دي مفكرة نفسها كلت بعقله حلاوة وخلاص طردتنا من حسباته.
حماتها عنيها احمرت من الغضب طب وحياة غلاوتك عندي يا طارق لأكون طالعة جايباها من شعرها، دي حتة بت لا راحت ولا جت تتحكم في قرش ابني وتطرد أخوه؟ دا أنا أكسر وسطها!
طلعت الحماة وهي بتنهج من الغضب، وطارق وراها بيبتسم بخبث. رنت الجرس مرتين ورا بعض، نهى فتحت وهي لسه مخضوضة.
الحماة زقت الباب ودخلت وقالت بصوت جايب لآخر الشارع بقى أنتِ يا مقملة يا بنت الجعانين تطردي ابني وتقوليله روح اشحت؟
نهى بذهول يا طنط محصلش! هو طلب فلوس القسط وأنا قولتله دي أمانة مقدرش أديها لحد من غير علم أحمد.
الحماة بزعيق أمانة إيه يا روح أمك؟ فلوس ابني يعني فلوسي وفلوس أخوه! إحنا عيلة واحدة
نهى رجعت لورا بخوف مفتاح إيه يا طنط؟ مستحيل أديكي المفتاح، دي فلوس شقا جوزي سنين عشان يجيبلنا شقة نعيش فيها.
الحماة مسكتها من دراعها بقسوة شقة إيه اللي تعيشي فيها؟ أنتِ ملكيش عيشة هنا تاني! هاتي المفتاح بدل ما أمد إيدي عليكي، دي فلوس ابني وأنا أولى بيها أفك ضيقة ابني التاني!
نهى وهي بتعيط وبتحاول تفلت إيدها حرام عليكي يا طنط! دا ظلم، أحمد لو عرف مش هيسكت، أنا مستحيل أفرط في الأمانة.
طارق قرب منها وشد المفتاح من إيدها اللي كانت ماسكة عليه بخوف، وقال ببرود المفتاح أهو يا أمي
نهى بانهيار رجع المفتاح يا طارق، الفلوس دي لو ضاعت جوزي هيتخرب بيته!
الحماة زقتها لبرة الشقة وقالت بشماتة اللي يتخرب بيته هو أنتِ. اطلعي برا شقة ابني، ولما أحمد يجي هقوله إنك كنتِ بتسرقي الفلوس وبتلمي هدومك عشان تهربي بيها، وأنا وطارق اللي لحقناكي وطردناكي!
نهى بصدمة شلت حركتها إيه؟ أنتِ بتقولي إيه؟ هتتبلي عليا في شرفي وأمانتي؟
الحماة قفلت الباب في وشها بقوة وتكة الكالون سمعت في العمارة كلها.
وقفت نهى على السلم، حافية، من غير طرحة كاملة، ومن غير تليفونها، بتسمع صوتهم جوا بيفتحوا الدولاب وبياخدوا الفلوس... وفجأة، باب العمارة من تحت اتفتح، وصوت خطوات تقيلة طالعة على السلم، وسمعت صوت أحمد جوزها بينادي نهى... أنا رجعت بدري، أنتِ واقفة كدا ليه؟!
الكاتبه_نور_محمد
أحمد وقف على السلم،
قرب منها بسرعة وقال بقلق مالك يا نهى؟ واقفة كدا ليه؟ وفين طرحتك؟!
نهى بصت له بصدمة كأنها شافت طوق نجاة، بس صوتها كان مكسور أحمد الحقني هم خدوا الفلوس أمك وطارق خدوا الفلوس وطردوني!
أحمد اتجمد لحظة، عينه اتشدت ناحيتها، وبعدين فجأة سمع صوت خبط جوا الشقة وصوت أمه بتقول يا طارق خلّص بسرعة قبل ما حد يحس!
اللحظة دي كانت كفيلة تكسر أي شك.
أحمد جري على باب الشقة وخبطه بعنف افتحي يا أمي!
جوا، الحماة اتلخبطت، وطارق وشه اصفر ده أحمد!
الحماة بسرعة لمّت الفلوس وحاولت تخبيها، بس الباب اتفتح فجأة بعد ما أحمد زقه بقوة.
دخل وهو عينه بتدور في المكان شاف الدولاب مفتوح والفلوس في إيد أمه وطارق واقف جنبه متوتر.
سكت ثواني بس سكوته كان مرعب.
بتعملوا إيه؟
الحماة حاولت تمثل يا حبيبي إحنا لحقنا مراتك وهي كانت هتهرب بالفلوس
لكن أحمد قاطعها بصوت هادي بس مليان غضب كفاية.
بصلهم واحد واحد أنا سمعت كل حاجة من أول ما خبطتوا على الباب.
طارق اتلخبط لا يا أحمد، هي اللي
أحمد زعق فجأة اسكت يا طارق!
الصوت رجّ العمارة.
أنت بتمد إيدك على أمانة سيبتها مع مراتي؟! وبتكدب كمان؟!
الحماة حاولت تسيطر يا ابني أنا أمك!
أحمد قرب منها وقال بحزن قبل الغضب وعشان كدا مكنتش متوقع منك كدا
بص للفلوس في إيدها ومد إيده هاتي الفلوس.
الحماة اترددت، بس نظرة أحمد خلتها تسلّم الفلوس غصب عنها.
أحمد