اكتشفت سر صادم لما ابني كشف عليه الدكتور
الدكتور قرب الصورة وقال:
"في قطعة معدنية صغيرة… أصغر من الأولى… لكنها موجودة."
حسيت الأرض بتميد بيا.
"يعني إيه؟! إزاي؟! أنتوا شلتوا الإبرة!"
الدكتور قال:
"واضح إن كان في جزء صغير اتكسر منها… أو حاجة تانية دخلت معاه."
الدنيا رجعت تسود قدام عيني.
دخل ياسين عملية تانية… والحمد لله طلّعوا قطعة معدنية صغيرة جدًا، كانت قريبة من الأمعاء.
لكن المفاجأة الأكبر ما كانتش في العملية…
المفاجأة كانت بعدها بأيام.
الأخصائي النفسي كان بيقعد مع ياسين جلسات علاج. وفي يوم اتصل بيا وقال لازم أجي فورًا.
لما دخلت المكتب،
الأخصائي قال لي بهدوء:
"ياسين افتكر حاجة مهمة."
بصيت لابني وقلبي بيرتعش.
الأخصائي قال:
"الإبرة ما كانتش مرة واحدة."
حسيت قلبي هينفجر.
"إيه؟!"
ياسين رفع عينيه وقال بصوت ضعيف:
"بابا عملها مرتين."
الدنيا لفت بيا.
اتضح إن مدحت في مرة تانية كان مسك نفس الإبرة وحاول يخوفه بيها… وياسين افتكر إنه غرزها تاني لما اتعصب.
الاعتراف ده قلب القضية كلها.
المحكمة اعتبرت اللي حصل تعذيب متعمد لطفل على مرتين… والعقوبة بقت أشد.
لكن رغم الحكم… الجرح الحقيقي كان في قلب ياسين.
الأطفال
كان يخاف من أي صوت عالي. يخاف لما حد يقرب من بطنه. حتى لما الدكتور يحاول يكشف عليه كان يمسك في إيدي بقوة.
بدأنا جلسات علاج نفسي طويلة.
وأنا… كنت بتعلم أكون له أم وأب في نفس الوقت.
مرت شهور.
وببطء… بدأ ياسين يرجع يضحك تاني.
أول مرة سمعت صوته عالي وهو بيلعب بالكورة في الصالة… وقفت في المطبخ ودموعي نزلت من غير ما أحس.
مش دموع حزن… دموع نجاة.
في يوم من الأيام، وهو راجع من المدرسة، حضني فجأة وقال:
"ماما… أنا لما أكبر هبقى دكتور."
ابتسمت وسألته:
"ليه يا
قال وهو بيضحك:
"عشان أنقذ العيال اللي حد بيأذيهم."
الكلمة دي خلت قلبي يدق بقوة.
الطفل اللي كان ضحية… بقى عنده حلم ينقذ غيره.
ساعتها بس حسيت إن ربنا ما سابناش.
وإن الألم اللي عيشناه… ممكن يتحول لقوة.
لكن رغم كل السنين اللي عدت…
في لحظة واحدة بس لسه بتخليني أقشعر كل ما أفتكرها.
لحظة ما الدكتور فتح العلبة المعدنية الصغيرة… ووراني الإبرة اللي كانت جوه جسم ابني.
الإبرة دي ما كانتش مجرد قطعة حديد.
كانت دليل على إن أحيانًا… أخطر حاجة في حياة الطفل مش الغريب.
لكن الشخص اللي المفروض يكون أمانه.
ومن يومها…
علمت
إن الإنسان لازم يحمي نفسه… حتى من اللي المفروض يحبوه.