كلمني أخويا حصري

لمحة نيوز

عمي…
الأرض اللي ورثتها من أبويا كانت عاملة مشاكل كبيرة بينا، وهو كان عايزني أتنازل عنها وأنا رفضت.
شدّيت ياسين ورا ضهري.
"أنا مش رايحة في حتة."
الراجل قرب خطوة وقال ببرود:
"يبقى هنضطر ناخدك بالعافية."
حاول واحد منهم يمسك دراعي.
صرخت بأعلى صوتي:
"ابعد عني!"
الناس حواليّ بدأت تبص، لكن الرجالة كانوا مصرين.
واحد منهم قال بعصبية:
"خلصونا بسرعة."
مد إيده ناحية ياسين كأنه هيشيله.
صرخت تاني:
"ابني لأ!"
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت حد بيزعق بغضب:
"إيدك بعيد عن مراتي!"
لفّينا كلنا في نفس اللحظة.
كان حامد جوزي.
واقف بعيد شوية، عينيه مولعة بالغضب، وماشي ناحيتنا بخطوات سريعة.
الرجالة بصوا لبعض بتوتر.
حامد شد الراجل اللي كان ماسكني
بقوة وزقه بعيد.
"إنتو فاكرين نفسكم مين؟!"
واحد منهم حاول يرد:
"ملكش دعوة…"
لكن حامد دفعه بعنف وقال:
"دي مراتي!"
الراجل بص حواليه وشاف الناس بدأت تتجمع.
قال لباقي الرجالة بسرعة:
"يلا امشوا."
ركبوا العربية بسرعة ومشيوا.
أنا كنت واقفة مرعوبة، ودموعي بتنزل.
حامد قرب مني وقال بقلق:
"إنتي كويسة؟"
هزيت راسي وأنا بحاول أتكلم.
"حامد… عصام…"
"ماله عصام؟"
قلت بصوت متقطع:
"عمي خطفه… وخدوه بالعربية قدام المدرسة."
عينين حامد اتوسعت بصدمة.
"إيه؟!"
ياسين قال بسرعة:
"أنا شفتهم يا بابا… خدوا خالو."
حامد سكت لحظة وهو بيحاول يستوعب.
بعدين بصلي وقال:
"أنا أصلاً مكانش قلبي مطمن بعد مكالمتك."
"يعني إيه؟"
"بعد ما قفلت معاكي حسيت إن فيه حاجة
غلط… فاستأذنت من الشغل وجيت المدرسة أخد ياسين."
بلعت ريقي.
"وشفتهم؟"
"أيوه… شفت الراجل بيحاول يخطفك."
مسكت إيده بقوة.
"عمي هو اللي ورا ده كله… هو اللي خطف عصام وكان عايز يخطفني أنا وياسين علشان الأرض."
حامد شد على إيدي وقال بثبات:
"متقلقيش."
بصيت له بخوف.
"إزاي ما أقلقش؟ عصام مخطوف!"
قال بنبرة حازمة:
"أنا مش هسيب حقنا."
"هتعمل إيه؟"
"هنروح القسم ونبلغ فورًا."
بصيت له بتردد.
"يعني نبلغ عن عمي؟"
قال بجدية:
"اللي يعمل كده ميبقاش عم."
سكت لحظة وبعدين كمل:
"ومحدش هيمد إيده عليكي أو على ابنك أو على أخوكي طول ما أنا موجود."
الكلمات دي خلت قلبي يهدأ شوية.
حضنت ياسين اللي كان لسه متعلق فيا.
حامد قال وهو بيبص لنا:
"تعالوا… نروح
القسم دلوقتي."
ركبنا العربية، وأنا طول الطريق بدعي ربنا إن عصام يكون بخير.
بعد ساعات من البلاغ والتحقيق…
الشرطة قدرت توصل لمكان العربية من كاميرات الشارع.
وفعلاً…
لقوا عصام مربوط في مخزن بعيد شوية عن المنطقة.
أنقذوه قبل ما يحصله أي أذى.
ولما رجع شوفته… جريت وأنا بعيط.
قال وهو بيحاول يطمني:
"متخافيش يا علياء… أنا كويس."
بعد أيام قليلة…
الشرطة قبضت على عمي والرجالة اللي كانوا معاه.
ووقتها بس حسيت إن ربنا أنصفنا.
بصيت لحامد وأنا واقفة في البيت بعد كل اللي حصل وقلت له بهدوء:
"لو ما كنتش جيت في الوقت ده… كان زمانهم خدوني."
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
"أنا قلتلك… طول ما أنا معاكي محدش هيقدر يمسك."
ياسين وقلبي أخيرًا حس بالأمان.

وفهمت يومها حاجة واحدة بس…
إن الحق ممكن يتعب شوية…
لكن في الآخر دايمًا بيرجع لصاحبه.

تم نسخ الرابط