لما شوفت مراتي حكايات نور محمد

لمحة نيوز

 

رديت عليها وأنا عيني في عينها:
"يا أمي، أنتي اللي علمتيني إن الظلم ظلمات.. وعصام وهناء ظلموا ليلى، وأنا كنت الشيطان الأخرس. من النهارده، مفيش مسمار هيتدق في البيت ده ولا طبق هيتغسل غير بإذن ليلى.. واللي مش عاجبه، بيته أولى بيه."
#الكاتبه_نور_محمد
السكوت اللي ساد في الصالة كان مرعب.
لأول مرة، الكل شاف "سليم" تاني.. مش الابن المطيع الساكت، لكن الراجل اللي عرف إن بيته هو مملكته، مش ساحة مستباحة للكل.لكن اللي حصل بعد كده محدش توقعه من اهله 🫣🔥

الصمت اللي وقع في الصالة كان تقيل… تقيل لدرجة إن صوت نفس حد فيهم كان باين.
عصام بصّ لي بنظرة عمره ما بصها قبل كده… مزيج بين صدمة وغضب.
أما هناء فكانت واقفة فاتحة بوقها، كأنها مش مستوعبة إن “سليم الطيب” اتكلم كده.
ليلى كانت واقفة ورايا بخطوة… إيديها لسه حمراء من السقعة، وشعرها مبلول من بخار الغسيل.
كانت مرعوبة… مش من كلامي، لكن من العاصفة اللي

هتيجي بعده.
عصام ضرب كف بكف وقال بعصبية:
"يعني إيه الكلام ده؟ إحنا أهل البيت يا سليم! إحنا مش ضيوف!"
بصيت له بهدوء وقلت:
"الضيف اللي بيحترم البيت عمره ما يتحول لحمّل على اللي فيه."
هناء قاطعتني بصوت عالي:
"بقى الهانم لعبت في دماغك؟! دي من ساعة ما دخلت البيت وهي مغيرة أخويا!"
في اللحظة دي ليلى همست ورايا:
"خلاص يا سليم… سيبهم يناموا، الصبح نبقى نتكلم."
لفّيت وبصيت لها… لأول مرة أشوف في عينيها خوف عليّ أنا.
مسكت إيدها الباردة وقلت بهدوء:
"لا يا ليلى… الصبح جه خلاص."
أمي كانت واقفة ساكتة طول الوقت.
لكن فجأة قالت جملة هزت المكان كله:
"هو صحيح… ليلى بتعمل كل ده لوحدها؟"
محدش رد.
عيون أمي لفت على المطبخ… على الأطباق المكدسة… وعلى السبتين اللي لسه في البلكونة.
قربت من ليلى وقالت بصوت أخف:
"انتي اللي غسلتي ده كله؟"
ليلى نزلت عينها وقالت بهدوء:
"عادي يا ماما… البيت بيتنا كلنا."
أمي سكتت شوية… وبعدين
بصت لعصام وقالت:
"مراتك فين يا عصام؟"
مراته خرجت من الأوضة وقتها وهي متضايقة:
"في إيه يا ماما؟ الصوت عالي ليه؟"
أمي أشارت ناحية البلكونة وقالت:
"الغسيل ده بتاع مين؟"
قالت ببرود:
"بتاعنا… العيال وسخوا هدومهم."
أمي سألتها:
"وانتي كنتي فين وهي بتنشره الساعة اتنين بالليل؟"
مراته اتلجلجت:
"أصل… كنا تعبانين من السفر."
هنا أمي خبطت بعكازها في الأرض وقالت بغضب:
"تعبانين؟! والتعب ده كله على دماغ البنت الغلبانة؟"
المفاجأة دي خلت الكل يسكت.
أمي لفت ناحيتي وقالت:
"أبوك الله يرحمه كان دايمًا يقول… البيت اللي يظلم فيه الضيف صاحب البيت يبقى خراب."
وبصت لليلى بحنان لأول مرة من سنين:
"حقك علينا يا بنتي."
دموع ليلى نزلت في ساعتها… بس المرة دي مش دموع قهر.
عصام حاول يتكلم:
"يا أمي… انتي كمان؟!"
ردت عليه بحدة:
"اسكت يا عصام. أخوك عمل الصح… ومتأخر كمان."
وبعدين قالت بصوت حاسم:
"كل واحد فعلاً يلم حاجته… واللي عايز
ييجي بعد كده ييجي ضيف محترم."
الساعة كانت قربت على ثلاثة الفجر لما البيت أخيرًا فاضي.
أول مرة من سنين… الشقة بقت هادية.
ليلى كانت واقفة في الصالة كأنها مش مصدقة.
بصت لي وقالت بصوت مهزوز:
"أنا… أنا كنت هقدر أستحمل يا سليم."
ابتسمت وقلت لها:
"بس أنا مقدرتش."
سكتت لحظة… وبعدين سألتني:
"انت زعلان؟"
هززت راسي وقلت:
"لأ… أنا ندمان بس إني اتأخرت خمس سنين."
ليلى قربت خطوة… لأول مرة من زمان وهي بتعيط.
لكن العياط ده كان مختلف… كان عياط راحة.
بعد أسبوع…
ليلى كانت واقفة في نفس البلكونة…
بس المرة دي كانت بتسقي زرع صغير حطته هناك.
ضحكت وهي بتقول:
"غريبة… البلكونة دي كانت أكتر مكان بكرهه."
قلت لها وأنا بسند على الباب:
"دلوقتي بقت مملكة الملكة."
لفت لي وابتسمت… ابتسامة رجعت بعد غياب سنين.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة:
إن البيت مش بيت بالطوب…
البيت هو الشخص اللي لما الدنيا كلها تقسى عليك… يقف قصادها ويقول:
"
كفاية."
ومن يومها…
باب بيتنا لسه مفتوح لأهلي.
لكن المرة دي…
الكل بيخبط قبل ما يدخل. ❤️

تم نسخ الرابط