بعد جوزي ما مات

لمحة نيوز

 

 

"إيثان اشترى البيت ده من ست شهور، أول ما عرف إنك حامل،" جرانت بدأ يشرح بهدوء. "كتبه باسمك إنتِ، بعيد خالص عن أملاكه اللي مع أمه. وفي الصندوق ده، أوراق حساب بنكي باسم كاليب، متأمن عليه بمبلغ يضمن إنه يعيش مرتاح لحد ما يتخرج من الجامعة. أنا كنت المحامي بتاعه في السر، وهو ائتمنّي على كل ده."

فتح جرانت الصندوق، وطلع منه "فلاشة" (USB).

"إيثان سجل لك الفيديو ده قبل ما يتولد كاليب بأسبوع. كان حاسس إن أمه ممكن تعمل مشكلة كبيرة في يوم من الأيام، بس ما تخيلش إن اليوم ده هييجي بدري كده."

رسالة من العالم الآخر

حطت لينا الفلاشة في اللاب توب اللي كان موجود على الترابيزة. اشتغلت الشاشة، وظهر وجه إيثان. كان بيبتسم، نفس الابتسامة اللي كانت بتطمنها في عز خوفها.

حبيبتي لينا... لو بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا للأسف مش معاكي. أنا مش عارف إيه اللي حصل، بس أنا متأكد من حاجة واحدة: إنتِ أقوى إنسانة أنا عرفتها في حياتي. أنا عارف إن أمي ممكن تكون قاسية،

وعشان كده أنا ما سبتكيش لرحمتها. البيت اللي إنتِ فيه ده بتاعك، فلوس كاليب متأمنة. ما تضعفيش، وما تسمحيش لأي حد يكسرك. ربّي ابننا وخليه راجل... أنا بحبك، وهفضل أحبك لآخر نفس، ومن بعده كمان."

قادتها كلماته لتحول غريب؛ البنت الضعيفة المكسورة اللي كانت بتترعش في الشارع ماتت، واتولدت مكانها أُم شرسة، عينيها بتلمع بتحدي، مستعدة تحرق الدنيا عشان تحمي ابنها.

المواجهة الكبرى

مرت تلات أيام. لينا استردت عافيتها، واشترت كل اللي كاليب محتاجه، وحست أخيرًا بالأمان. لكن الهدوء ده ما طالش.

في صباح اليوم الرابع، جرس الباب رن بعنف متواصل. لينا بصت من الكاميرا بتاعة الباب، وشافت "مارجريت" (حماتها)، ومعاها راجل ببدلة باين عليه إنه محامي، ووشها أحمر من الغضب.

لينا أخدت نفس عميق. ما خافتش. فتحت الباب بثبات.

"إنتِ يا حرامية!" صرخت مارجريت أول ما شافت لينا. "إزاي تتجرأي وتسرقي فلوس ابني؟ البنك بيقولي إن إيثان سحب جزء كبير من سيولته قبل ما يموت، وحطها في حسابات ماعرفش

عنها حاجة! والبيت ده؟ إزاي تسكنيه؟ أنا هرميكي في السجن وهاخد حفيدي أربيه بعيد عنك!"

لينا فضلت باصة لها ببرود قاتل، وردت بصوت واطي بس قاطع زي السيف:

"أولاً، وطي صوتك عشان كاليب نايم. ثانياً، إنتِ اللي طردتيني أنا وحفيدك في الشارع في عز التلج، وكنتِ مستعدة تسيبيه يموت من البرد. إنتِ سقطتي من حساباتي كجدة وكإنسانة."

المحامي بتاع مارجريت اتدخل بغرور: "يا مدام لينا، من الأفضل تسلمي كل الأصول، ده مال العيلة، وإلا هنرفع قضية استرداد وحضانة."

في اللحظة دي، عربية جرانت وقفت، ونزل منها بهيبته كمحامي محترف، ووقف جنب لينا.

"قضية إيه بالظبط يا أستاذ؟" جرانت اتكلم بسخرية. "البيت ده مسجل في الشهر العقاري باسم السيدة لينا وورد من قبل وفاة زوجها بشهور. والحسابات البنكية هي عبارة عن (صندوق ائتماني - Trust Fund) غير قابل للمساس، والوصي الوحيد عليه هي والدته. السيد إيثان كان بكامل قواه العقلية، وكل الأوراق قانونية 100%."

جرانت طلع صورة من الأوراق من شنطته ورماها في

إيد المحامي بتاع مارجريت، اللي بعد ما بص فيها، لونه اتخطف وبص لمارجريت وقالها: "الأوراق سليمة يا هانم... مافيش حاجة نقدر نعملها."

النهاية وبداية جديدة

مارجريت بصت للينا، عينيها مليانة صدمة وانكسار. لأول مرة تدرك إن ابنها كان بيحمي مراته منها هي. إنها خسرت ابنها، ودلوقتي خسرت حفيدها الوحيد للأبد بسبب قسوتها وغرورها.

"امشي يا مارجريت،" قالتها لينا بشموخ. "إيثان ساب لي حمايته حتى وهو مش هنا. لو قربتي مني أو من ابني تاني، أنا اللي هقف لك في المحاكم. الباب ده مش هيتفتح لك تاني."

قفلت لينا الباب في وشها. صوت خطوات مارجريت وهي بتبعد كان بيعلن نهاية الكابوس.

لفت لينا وبصت لجرانت وابتسمت له بامتنان. "شكراً إنك نفذت وصية صاحبك."

"إيثان كان أخويا.. وإنتو دلوقتي عيلتي،" رد جرانت بصدق.

طلعت لينا أوضة كاليب. شالته من السرير، كان بيضحك لها ويحرك إيديه الصغيرة. باست جبينه وهي بتبص من الشباك. الشمس كانت بدأت تطلع وتشق الغيوم، بتبعت دفا ونور بيمسح أي أثر للعاصفة.

"إحنا بقينا في أمان يا حبيبي.. بابا طول عمره بطل، وهيفضل بطلنا."

تم نسخ الرابط