مافي ذلك اليوم

لمحة نيوز


الماشية والأراضي. بقيت وحدي في قلب الجبل مع طفلي والصمت يسقط علي كصخرة.
في الليلة الأولى نمنا على الأرض. ارتجفت لوسيا. بكى ماتيو حتى نفدت قوته. ضممتهما أحاول أن أمنحهما دفئا لا أملكه. أكلنا خبزا يابسا وشربنا من المجرى. نظرت إلى السماء من خلال ثقوب السقف وسألت نفسي هل هذه نهاية قصتنا
بدأت أطول أيام حياتي. جوع برد خوف دائم. جمعت الحطب أصلحت الباب قدر استطاعتي سددت الثقوب بملابس قديمة. في اليوم الثالث شعرت أن أحدا يراقبني. رأيته بوضوح رجل على حصان بين أشجار البلوط. لم يتكلم. فقط راقب ثم غادر. عاد في اليوم التالي ثم الذي بعده دائما عند الغروب.
حتى اقترب يوم جمعة وقال
اسمي دون أوريليو. أملك المزرعة المجاورة.
لم يكن صوته مهددا لكن عينيه كانتا تحملان قلقا. أخبرني أن ذلك البيت ليس مجرد خراب بل يخفي

شيئا ذا قيمة شيئا تسبب في نزاعات وموت قبل سنوات. وإن عرف إخوتا زوجي بذلك قبل أن أوقع الأوراق فقد أخسر كل شيء حتى حياتي.
في تلك الليلة فهمت لم يمنحوني بيتا بل حكما.
وإن لم أكتشف السر المخفي بين تلك الجدران فلن أخرج أنا وأطفالي أحياء.
على ضوء شمعة مرتجفة وبسكين قديمة كانت لأنطونيو بدأت أفتش. كنت أطرق الجدران وقلبي يخفق في حلقي. ماتيو نائم من شدة البكاء ولوسيا تراقبني بصمت كأنها تدرك أن شيئا مصيريا يحدث.
طرقت جدارا لا شيء. آخر لا شيء. حتى خلف الموقد القديم تغير الصوتأجوف. هناك بأظافر مكسورة ويدين داميتين أزلت الحجارة واحدة تلو الأخرى حتى وجدت صندوقا قديما مغطى بالغبار وخيوط العنكبوت.
عندما فتحته شعرت بالعالم ينهار علي.
عملات ذهبية. وثائق صفراء. صكوك ملكية للأراضي المشتركة. ووصية تعود لعام 1962.
كان الأمر واضحا من يملك ذلك البيت قانونيا يملك الأرض والماء والماشية. كل ما طمع فيه إخوتا زوجي لسنوات كان مخبأ هناك ينتظر شخصا لا يخاف.
لم أنم تلك الليلة. فكرت في الهرب في بيع كل شيء سرا والاختفاء مع أطفالي. لكن حين نظرت إلى لوسيا صغيرة وجادة فهمت شيئا إن هربت الآن سأهرب طوال حياتي.
بعد يومين عاد إخوتا زوجي ومعهما محام من القرية ونظرة المنتصر. طرقا الباب وصرخا أن لا حق لي أن البيت ليس لي أنني مجنونة.
اخرجي بهدوء يا كارمن صرخ أوسيبيو. وإلا سنطردك بالقوة.
نظرت إلى أطفالي. كنت خائفة نعم لكنني شعرت بقوة جديدة. في تلك الليلة حين ظنوا أنني استسلمت أضرمت النار في الكوخ. تصاعد الدخان فوق الجبل ومن الخلف هربت مع أطفالي والوثائق ملتصقة بصدري.
لاحقونا. سمعت تهديداتهم وخططهم لانتزاع أطفالي وإخفائي كأنني
لم أوجد يوما. اختبأنا تحت جذور بلوطة قديمة والطين الرطب يصل إلى أعناقنا. هناك ماتت المرأة الخائفة التي كنتها طوال حياتي. وهناك ولدت أخرى.
في الصباح وجدنا دون أوريليو. لم يسأل شيئا. فقط ساعدنا. ذهبنا إلى عاصمة أواكساكا. سجلت كل ورقة لدى كاتب عدل نزيه. قاتلت في المحاكم التي نظروا إلي فيها باحتقار. بكيت ليال كثيرة. شككت. لكنني لم أستسلم.
بعد ستة أشهر صدر الحكم. البيت الأراضي الذهب كلها لي. خسر إخوتا زوجي كل شيء. وأنا شعرت لأول مرة بالسلام.
اليوم بعد خمسة عشر عاما لم يعد إل روبليدال ذكرى ألم بل إمبراطورية توفر العمل لكثيرين. كبر أطفالي مرفوعي الرأس. ولم أعد تلك الأرملة الفقيرة التي ينظر إليها بشفقة.
أنا المرأة التي فهمت أن الكرامة لا تورث بل تدافع عنها.
وأنك حين تدفع إلى الهاوية أحيانا لا تسقط
بل
تتعلم كيف تطير

 

تم نسخ الرابط