امرأةٌ بلا مأوى تقتحم جنازةَ ابنِ زعيمٍ نافذ… وتكشف خيانةً كادت أن تدفنه حيًّا
التفت ڤيسينتي ببطء نحو خافيير.
كم شخصًا كان يعرف بمرض لوكاس؟
ابتلع خافيير ريقه.
العائلة… الأطباء… وأنا.
ومن كان آخر من وقّع الموافقة على علاجه الأخير؟
سقط الصمت كحجرٍ في بئر.
أنا قال خافيير أخيرًا.
لم يصرخ ڤيسينتي. لم يهدد. تلك كانت أسوأ علامة.
اتركنا قال بهدوء قاتل.
ڤيسينتي، أقسم لك…
الآن.
خرج خافيير، وقد شحب وجهه.
عادت الأنظار إلى الغرفة حيث يرقد لوكاس. وضعت كارمن يدها على جبينه بحنانٍ غريب، لم يخفَ على ڤيسينتي.
لماذا خاطرْتِ؟ سألها فجأة كان بإمكانكِ أن تصمتي. أن تمضي في طريقك.
تنفست بعمق.
لأنني دفنت طفلًا حيًّا قبل عشرين عامًا قالت ولم أصرخ.
تجمّد الهواء.
كنتُ ممرضة مبتدئة تابعت قالوا إنه مات. صدّقتهم. بعد الدفن… اكتشفوا الحقيقة. لم أنجُ من ذلك اليوم. خسرت عملي… وعقلي… وكل شيء.
ساد صمت موجع.
حين رأيت صدره يتحرك همست أقسمت أن لا يتكرر.
أومأ ڤيسينتي ببطء.
من الآن فصاعدًا قال أنتِ تحت حمايتي. ولن يقترب أحد من هذا الطفل دون علمي.
في تلك اللحظة، ارتجفت شاشة المراقبة.
ارتفع خط النبض قليلًا.
شهقت كارمن وتقدّمت بسرعة.
لوكاس؟ همست اسمعني… إن كنتَ هنا… قاوم.
تحرك إصبع الطفل… حركة صغيرة، لكنها حقيقية.
دخلت إيزابيل راكضة، وبمجرد أن رأت الحركة، انهارت على ركبتيها.
ابني… بكت سامحني…
وقف ڤيسينتي خلف الزجاج، وعيناه تلمعان بدموعٍ لم تسقط.
لكن بينما كانت الحياة تعود ببطء إلى جسد لوكاس، كان شيء آخر يولد في الظل.
حرب.
حرب ضد من خطّط، ووقّع، وكاد يدفن الحقيقة مع طفلٍ يتنفس.
وفي مكتبٍ بعيد داخل الضيعة، جلس خافيير وحده، يحدّق في هاتفه المرتجف.
وصلته رسالة قصيرة، بلا اسم:
«الطفل لم يمت.
تصرّف قبل أن يتكلم.»
ارتعشت يداه.
فالقصة… لم تبدأ بعد.
لم يطلع الصباح على ضيعة آل رومانو كغيره من الصباحات.
كانت الشمس حاضرة، لكن الضوء بدا باهتًا، كأن الطبيعة نفسها تتحفّظ على ما سيحدث.
داخل العيادة، كان لوكاس قد استعاد وعيه جزئيًا. عيناه لم تفتحا تمامًا، لكن أنفاسه أصبحت أعمق، ونبضه أكثر انتظامًا. جلست كارمن إلى جواره، تهمس له بكلماتٍ بسيطة، كلمات حياة، كما لو كانت تربطه بالعالم بخيطٍ غير مرئي.
أنتَ آمن الآن قالت لا تخف.
في الخارج، كان ڤيسينتي يعقد اجتماعًا صامتًا. لم يجلس أحد. وقفوا جميعًا، كأن الجلوس رفاهية لا يستحقونها. أربعة رجال فقط، من أكثر رجاله ولاءً، وأمامهم خريطة صغيرة لشبكة الاتصالات داخل الضيعة.
منذ اللحظة التي فُتح فيها النعش قال ڤيسينتي خرج الخائن من مخبئه.
أشار إلى هاتفٍ موضوع على الطاولة.
الرسالة التي وصلت إلى خافيير… لم تُرسل من خارج الأسوار.
تبادل الرجال النظرات.
راقبوا
في جناحٍ جانبي، كان خافيير يسير ذهابًا وإيابًا كحيوانٍ محاصر. وجهه شاحب، وربطة عنقه مفكوكة. كل دقيقة تمر كانت تثقل صدره أكثر. حاول الاتصال، لكن الشبكة كانت بطيئة بشكلٍ مريب.
اللعنة… تمتم.
فُتح الباب خلفه دون طرق.
استدار فزعًا.
كان ڤيسينتي.
هل كنتَ تعلم؟ سأله بهدوء.
أعلم ماذا؟ حاول خافيير التماسك.
اقترب ڤيسينتي خطوة.
أن ابني سيتنفّس تحت التراب؟
انفجرت الكلمات من فم خافيير.
لم أكن أريد قتله! صرخ أقسم لك! كانوا يريدون فقط إخراجه من الطريق… مؤقتًا!
مَن؟ سأل ڤيسينتي.
انهار خافيير على الكرسي.
المجلس… الشركاء قال كانوا يرون لوكاس نقطة ضعف. قالوا إنك ستلين بوجوده… وإن غيابه سيجعلك أكثر طاعة.
ساد صمت ثقيل.
وأنا؟ سأل ڤيسينتي.
أنتَ لم تكن ضمن الخطة قال خافيير لو مات فعلًا… كانوا سيقولون إنك السبب.
أغمض ڤيسينتي عينيه. وحين فتحهما، لم يكن فيهما سوى فراغ بارد.
أعطيتَ الأمر؟ سأل.
هزّ خافيير رأسه نفيًا.
لكنك وقّعت قال ڤيسينتي.
لم يجد خافيير ما يقوله.
في تلك اللحظة، دوّى صوت جهاز إنذار من الجناح الطبي.
اندفع الجميع.
في الغرفة، كان لوكاس يئنّ بخفوت. فتحت عيناه أخيرًا، تبحثان بارتباك. ركضت إيزابيل
ماما… همس.
انفجر قلبها.
وقف ڤيسينتي عند الباب، عاجزًا عن الاقتراب خطوة واحدة، كأن الاقتراب اعتراف بمدى قرب خسارته لكل شيء.
اقتربت كارمن منه.
لقد عاد قالت لكن الصدمة ستترك أثرًا.
أومأ.
وأنا كذلك.
في مساء اليوم نفسه، اجتمع المجلس في قاعة الضيعة، ظنًّا منهم أن الأمور هدأت. لم يعلموا أن كل كلمة قيلت، وكل توقيع وُضع، كان محفوظًا.
دخل ڤيسينتي القاعة وحده.
ابني حي قال وهذا يعني أن اللعبة انتهت.
ارتبك الرجال.
ومن حاول قتله… سيُدفن أضاف لكن حيًّا أو ميتًا، هذا خيارهم.
لم يصرخ أحد. لم يحتج أحد. فالخوف كان أبلغ من الكلام.
في اليوم التالي، نُقلت كارمن إلى منزلٍ صغير داخل الضيعة. عُرض عليها عمل، وحماية، وحياة جديدة.
لا أريد مالًا قالت فقط… مكانًا أنام فيه دون أن أخاف.
ابتسم ڤيسينتي ابتسامة نادرة.
ستجدين أكثر من ذلك.
بعد أسابيع، عاد لوكاس إلى الضيعة، يمشي ببطء، لكنه يمشي. أمسك بيد أبيه، ونظر إليه طويلًا.
بابا… لماذا كانوا حزينين جدًا؟
انحنى ڤيسينتي لمستواه.
لأنهم ظنّوا أنهم فقدوك قال.
وأنا؟ سأل الطفل هل كنتَ حزينًا؟
تردّد ڤيسينتي، ثم قال بصوتٍ مكسور:
كنتُ ميتًا بدونك.
في مساءٍ هادئ، وقفت كارمن عند بوابة الضيعة، تنظر إلى البحر. لم تعد امرأةً
كانت شاهدة.
على طفلٍ نجا من القبر…
وعلى غش لم ينجُ من الحقيقة.
النهاية.