اتريقو على اخوهم الكبير

لمحة نيوز

في يوم من أيام الشتا التقيل لما الهوا كان شايل ريحة طين ومطر والسماء ملبدة بسحب رمادي تقيلة اتلمّت عيلة رييس كلها في البيت العتيق بتاعهم في الريف البيت اللي اتبنى من أكتر من سبعين سنة وشاف ضحك ودموع وجوازات وخناقات ومصالحات وكان دايمًا هو الشاهد الصامت على كل حاجة البيت ده كان بالنسبة لهم أصل الحكاية بس مع السنين بقى مجرد مكان بيتجمعوا فيه في المناسبات وخلاص وأغلبهم ساب البلد وراح المدينة يدور على شغل ولقمة أنضف وحياة أشيك زي ما كانوا دايمًا يقولوا أول واحد وصل كان ريكي الأخ الأصغر نازل من عربيته الفورد الإيفرست اللمّاعة وهو لابس جاكيت شيك ونضارة شمس مع إن الجو مفيهوش شمس أصلا واقف يتفرج على نفسه في مراية العربية ويظبط شعره وهو بيبص للبيت كأنه أقل منه بشوية بعدها بدقايق وصلت شيلا بعربيتها الفورتشنر نازلة بكعب عالي ومعطف غالي وريحتها برفان مستورد أول ما شافت ريكي فتحت دراعاتها وقالت يا سلام يا ريكي العربية دي بقت موضة عندكم ولا إيه فضحك

وقالها دي مش موضة دي ترقية يا دكتورة وأنا بقيت Project Manager خلاص شيلا ابتسمت بفخر وقالت وأنا كمان الحمد لله المستشفى رشحتني لرئاسة القسم قريب ولسه مكمّلة كلامها لما وصل بن بعربيته السيفيك نازل وهو شايل مفاتيح العربية بطريقة استعراضية وقالهم إيه الأخبار يا جماعة ده أنا كنت في اجتماع مع شركة برا البلد ولسه خارج بالعافية وقفوا التلاتة في الجراج يضحكوا ويتباهوا بكل واحد وصل لإيه ورواتب ومشاريع وسفر وكأنهم في مسابقة مين أنجح ومين أعلى وكل شوية يضحكوا على ذكريات زمان لما كانوا في البلد وبيقولوا الحمد لله إننا خرجنا من هنا في وسط الضحك ده سمعوا صوت غريب صوت موتور تقيل بيفتح النفس على الضيق شوية شوية دخل جرار زراعي قديم لونه أخضر باهت وصوته عالي وواقف بصعوبة قدام البيت نزل منه كاردينج الأخ الكبير لابس قميص قديم ملوّن من كتر الغسيل وطاقة قش وجزمة كلها طين ووشه محروق من الشمس بس عينه هادية وفيها طيبة أول ما شافوه سكتوا لحظة وبعدين ريكي انفجر يا
ساتر يا رب إيه المنظر ده يا كاردينج ده إحنا في لمّة عيلة مش في الغيط شيلا قلبت عينيها وقالت إيه الهدوم دي هتوسخ البيت كله وبن ضحك بسخرية وقال خسارة فيك التعب ده كله وإحنا بقينا نركب عربيات وانت لسه في الطين كاردينج ابتسم ابتسامة هادية وقال حقكم عليا يا جماعة كنت لسه مخلص الحصاد وقلت أعدي على طول ما حبّتش أضيّع وقت وأرجع أغير شيلا قالت بسخرية الحمد لله إننا ذاكرنا وخدنا منح كان زمانا بقينا فلاحين زيك كده من غير أي تقدّم وبن زوّد وقال بص علينا شغل وفلوس وانت ريحتك طين كاردينج ما ردش ولا كلمة شال الجاكت اللي كان متوسخ بالطين وحطه على جنب ودخل المطبخ يساعد أمه العجوز اللي كانت واقفة تعجن وهو بيقولها وحشتيني يا أمي ويطبطب على كتفها وهي تدعيله من قلبها وهم برا مكملين كلام وضحك واستهزاء ولما قعدوا على السفرة فجأة سمعوا صوت سيرينات بوليس من بعيد وقرب الصوت بسرعة لحد ما وقف قدام البيت موكب عربيات سودا نزل منها حراس ومستشارين ونزل العمدة بنفسه ريكي
اتلخبط وقال يا نهار ده العمدة نفسه شيلا عدلت لبسها وقالت دي فرصة علاقات ما تتعوضش وبن ظبط نفسه وجريوا كلهم ناحية البوابة أول ما دخل العمدة شيلا مدت إيدها وقالت صباح الخير يا فندم أنا دكتورة شيلا رييس وده الكارت بتاعي بس العمدة عدّى من جنبها ولا كأنه شايفها ريكي حاول يتكلم قال أهلا بحضرتك أنا مهندس ريكي رييس بس العمدة ما وقفش ولا رد ومشي بخطوات واثقة ناحية المطبخ وهم وراه مستغربين لحد ما شافوه بيقف قدام كاردينج اللي كان بيغسل الصحون ووشه متغرق مية وطين العمدة انحنى بكل احترام وسلّم على إيده وقال نينو كاردينج سامحني اتأخرت كنت في اجتماع مهم كاردينج ابتسم وقال ولا يهمك يا عمدة البيت بيتك ريكي وشيلا وبن بقهم وقع ومش فاهمين حاجة ريكي قال بتلجلج يا فندم حضرتك تعرف أخونا ده فلاح العمدة ضحك ضحكة هادية وقال فلاح آه بس مش أي فلاح ده دون كاردينج أكبر مورد محاصيل في المحافظة كلها الراجل اللي مشغّل نص البلد بأرضه واللي موفّر أكل لمستشفيات ومدارس

 

تم نسخ الرابط