بعد الحكم بأيام قليلة الأخبار بدأت تنتشر بس مش بالشكل اللي هما متخيلينه لأني ما طلعتش ولا مرة أتكلم ولا عملت مؤتمر صحفي ولا حتى بوست غامض كل اللي حصل إني اختفيت شوية وده جنّنهم أكتر ما الحكم نفسه جنّنهم مارجريت حاولت توصلّي بكل الطرق بعتت ناس كبار وسطاء رجال دين ستات مجتمع وكل مرة كنت أرفض بهدوء مش علشان قلبي قاسي لا علشان اللي اتكسر جوايا ما ينفعش يتصلّح بكلمتين اعتذار وبعدها بشهور لما المؤسسة اللي فتحتها كبرت وبقى ليها اسم وناس كتير بدأت تتكلم عنها من غير ما يعرفوا مين وراها حصل اللي مكنتش متوقعاه خالص واحدة ست كبيرة في السن جتلي المكتب ومعاها شنطة قديمة وقعدت تحكيلي قصتها وهي بتعيط وقالتلي أنا كنت مكانك من سنين واتطردت واتسحلت ومحدش وقف جنبي والكلمة دي خلتني أرجع اليوم اللي وقفت فيه في الشارع وحاجتي مرمية وفهمت ساعتها إن اللي
حصللي مش نهاية ده كان بداية ومع الوقت بدأت أظهر أكتر في شغل المؤسسة مش باسمي الكامل في الأول بس بوشي وصورتي وناس كتير ربطت بيني وبين قضية الورث ولما الصحافة سألتني عن عيلة جوزي قلت جملة واحدة بس أنا مسامحتهم بس ما رجعتش أثق فيهم والكلمة دي كانت أقسى عليهم من أي هجوم بعدها بسنة كاملة حصلت أزمة مالية كبيرة وإحدى شركات عيلة هارينجتون وقعت وكانوا محتاجين تمويل سريع علشان ما ينهاروش وجالهم عرض من مستثمر كبير مجهول الاسم ولما دخلوا الاجتماع واتفتح الباب لقوني أنا واقفة بكل هدوء بنفس البساطة اللي كانوا دايماً شايفينها ضعف ساعتها مارجريت ما قدرتش تقف على رجليها وإدوارد حاول يتكلم بس صوته خانَه وأنا قلت لهم أنا مش جاية أنتقم أنا جاية أشتري بس بشروطي ووقّعوا لأنهم ما كانش عندهم اختيار ومن اليوم ده بقى اسمي شريك أساسي في الكيان اللي كانوا فاكرين إنه
عمره ما هيبقى في إيدي وبعدها بكتير وأنا قاعدة في بيتي الجديد الهادي افتكرت أوليفر وافتكرت صوته وهو بيقولي إنتي أقوى مما فاكرة وابتسمت لأن أول مرة في حياتي أحس إن القوة دي طلعت من غير ما أضطر أصرخ أو أكره أو أوسّخ قلبي ووقتها عرفت إن أحسن نهاية لأي ظلم إنك تكمّل وتكبر لدرجة إن اللي ظلمك يبقى نقطة صغيرة في حكاية نجاحك.
وفي آخر الحكاية لما الناس افتكرت إن كل حاجة خلصت وإن الدواير اتقفلت اكتشفت إن الحياة لسه عندها مفاجآت أكتر بكتير لأن القوة الحقيقية مش إنك تكسب قضية ولا إنك تمسك فلوس ولا إن اللي ظلمك يندم وهو مكسور القوة الحقيقية إنك تصحى الصبح وقلبك خفيف ومافيش كره نايم جواك وإنك تبص في المراية وتحس بالفخر مش بالانتصار الزائف لكن بالرحلة كلها من أول دمعة نزلت منك وإنتي واقفة في الشارع وحاجتك مرمية لحد اللحظة اللي بقيتي فيها واقفة على أرضك
بإرادتك مش مستنية إذن من حد ولا اعتراف من حد أنا اتعلمت إن الناس اللي بتطردك وقت ضعفك عمرها ما تستاهلك وقت قوتك وإن اللي يشوفك عبء في لحظة حزن مش هيشوفك نعمة في لحظة عز وإن الصمت أحيانًا بيبقى أبلغ من ألف كلمة والهدوء أقسى من أي صرخة لأن اللي عملته ما كانش انتقام كان عدل وما كانش استعراض كان ترتيب للأمور زي ما لازم تكون ومن ساعتها وأنا ماشية في الدنيا بوش هادي وظهر مفرود عارفة إن اللي فقدته كان إنسان حقيقي واللي كسبته كان نفسي وإن الميراث الحقيقي مش الـ500 مليون لكن الدرس اللي اتكتب بوجع واتختم بقوة إن الكرامة لما تتكسر في مرة لازم تتصلّح بقوة العمر كله وإن اللي يستناك بعد القاع دايمًا أوسع وأصدق وأجمل من أي مكان طُردتي منه وإن النهاية دي مش نهاية قصة ست اتظلمت دي بداية حكاية واحدة اختارت تبقى قوية من غير ضجيج وتسيب الزمن يقول كلمته الأخيرة
عنها.