سر الابنه الذي كشفته الام بقلم الهواري
رفعت عينيها
وأنا حسيت بغضب بارد.
كملت أختي
كنت مخبية البرشام علشان لو لقيه يفتكر إني باخده لأي سبب بس الحقيقة إني كنت بخاف أحمل لأن آخر مرة ضربني.
الكلمة وقعت تقيلة.
قعدت ثواني ما نطقتش.
بنتي قامت من مكانها فجأة
قربت من خالتها
مسكت إيديها.
وقالت بهدوء غريب على سنها
إنتي مش لوحدك.
في اللحظة دي
شفت بنتي بشكل عمري ما شوفته قبل كده
قوة
وعي
وقلب أكبر من سنه.
وأنا فهمت إن القصة دي
مش قصة شك وبس
دي قصة ستات
بيحاولوا ينجوا.
بس قبل ما أفتح بوقي وأقول أي كلمة
رن جرس الباب.
بنتي بصتلي
وأختي وشها اسود.
قالت همس
ده هو.
جرس الباب رن تاني
المرة دي أطول
كأنه مستعجل
كأنه صاحب مكان.
أختي كانت واقفة مكانها
وشها شاحب
إيديها بتترعش
وبنتي واقفة جنبها ماسكة إيديها بإصرار غريب.
قلت بهدوء متصنع
سيبيه أنا هفتح.
مشيت ناحية الباب
قلبي بيدق
بس دماغي كانت صاحية أكتر من أي وقت.
فتحت.
كان واقف
طويل
وشه جامد
وعينيه بتدور جوا البيت قبل حتى ما يقول السلام.
قال ببرود
مراتي هنا
قلت وأنا واقفة قدامه مانعاه يشوف جوه
آه بس مش فاضية دلوقتي.
رفع حاجبه
خطوة لقدام.
إزاي يعني
وفي اللحظة دي
بنتي ظهرت جنبي.
وقفت
مستقيمة
بصتله من غير خوف.
قالت بنبرة هادية بس ثابتة
خالتو مش خارجة دلوقتي ولو في حاجة اتكلم معانا باحترام.
اتفاجئ.
واضح إنه ما كانش متوقع بنت صغيرة توقف قصاده كده.
ضحك ضحكة قصيرة
مش ضحكة حقيقية.
إنت مين علشان تتكلمي
رديت أنا
بس قبل ما أعلي صوتي
قالت بنتي
أنا اللي سامعة
وأنا اللي فاكرة
وأنا اللي مش هسكت لو حد غلط.
الصمت نزل تقيل.
أختي قربت
بس أنا حسيت إن الدور مش دوري المرة دي
الدور كان دور بنتي.
قالتله
إنت مش هتدخل
ومش هتزعق
ولو فاكر إن الخوف بيخلي الناس تسكت
إنت غلطان.
وشه اتشد
عينه لمعت بغضب.
بس فجأة
طلعت موبايلي.
قلت بهدوء
وأنا غلطانة لو سمحتلك تعمل ده
بس لو الصوت علي
أو إيدك اتحركت
في تسجيل
وفي بلاغ.
كان تهديد هادي
بس حقيقي.
لف
بص لأختي
وقال بسنانه
احنا لينا كلام.
ردت أختي لأول
الكلام ده خلص.
وقفلنا الباب.
وأول ما القفل ركب
أختي انهارت
وأنا واقفة
بحاول أستوعب اللي حصل.
بنتي بصتلي وقالت
شايفة
مش كل الأسرار غلط
بس السكوت عنها هو الغلط.
في اللحظة دي
عرفت إن بنتي مش بس بريئة
دي أقوى مما تخيلت.
بس وأنا فاكرة إننا كده بأمان
ما كنتش أعرف إن المواجهة دي
كانت بس البداية.
لأن في حرب
أول معركة فيها
لسه.
اليوم اللي بعد المواجهة
البيت كان ساكت
بس مش ساكت عادي
ساكت من بعد العاصفة
من بعد اللي حصل
من بعد الحقيقة اللي طلعت للضوء.
قعدنا إحنا التلاتة في الصالة
بنتي
وأختي
وأنا.
مسافة صغيرة بينا بس المسافة دي كانت مليانة أمان أكتر من أي كلام.
قلت لبنتي وأنا باصة فيها
أنا آسفة عن الشك عن الخوف عن كل ثانية حسيت إنك مش على طبيعك.
بصتلي
وابتسمت ابتسامة صغيرة
بس فيها قوة فيها فهم
وأنا كمان كنت محتاجة أتكلم بس خايفة.
أختي كانت قاعدة دموعها نازلة بس لأول مرة من زمان حاسة إنها موجودة صح
أنا غلطت بس دلوقتي فاهمة
قررنا كلنا خطة صغيرة مش كبيرة بس ذكية
الأمان أولا مفيش أسرار تتخبى تاني. كل واحد مننا يعرف إنه يقدر يقول أي حاجة بدون خوف.
القوانين والحدود أي تدخل خارجي أي تهديد أي موقف زي اللي حصل نواجهه سوا بالقانون وبالصوت العالي لو احتاج.
الثقة بينا أول خطوة بعد أي مشكلة نقعد نحكي نفهم نوضح قبل ما أي حد يسيطر على الخوف أو الشك.
أول ما حطينا الخطة حسيت بإحساس غريب
إحساس إننا مش بس نجونا
إحساس إننا أقوى من أي تهديد أقوى من أي شك أقوى من أي خوف.
وبنتي اللي كانت بريئة بس صغيرة دلوقتي بقيت مش بس كبيرة
دلوقتي عندها صوتها عندها قوة وعارفة تحمي نفسها وتحمي اللي حواليها.
الأمومة والأختية والحب بينا بقى سلاحنا.
وقفت أنا وبنتي جنب بعض بصينا لأختي وضحكنا ضحكة قصيرة مليانة ارتياح.
البرشام اللي كان سبب كل الشكوك دلوقتي بقى مجرد رمز للي اتعلمناه
إن الحقيقة لما تظهر مش بس بتنهي الخوف
بتخلق مساحة للثقة للقوة وللقلب اللي مش هيسكت عن الحق.
وفي اللحظة دي حسيت
إننا نقدر نواجه أي شيء
سواء كان مستخبي ورا باب
أو ورا شنطة
أو ورا خوف
وإننا أخيرا رجعنا لبعض أقوى من أي وقت فات.
تمت
اسامه الهواري