بائعة طعام فقيره
انهارت أمارا تبكي
أنا لا أستحق هذا
أمسكت هانا كتفيها
أنت تستحقين أكثر مما يستطيع
العالم أن يعطيك.
عانقتهما جيسيكا ولأول مرة منذ سنوات شعر جونسون الذي يقف خلفهن بالفخر وبالامتنان وبأنه كامل من جديد.
مرت الشهور ثم سنة ثم سنتان.
أصبح مطعم كايندنس اسما معروفا في كل مكان. الناس يأتون من ولايات أخرى ليأكلوا فيه.
الصحف أطلقت عليه
قلب بورت هاركورت المطعم الذي بني باللطف.
وظفت أمارا أكثر من خمسين موظفا. افتتحت فروعا جديدة. غيرت حياة كثيرين كما غير اللطف حياتها هي. واستمر العمل في الازدهار سبعون مليون نايرا أرباحا سنوية.
أحيانا كانت تجلس في مكتبها تحدق في الأرقام وتهز رأسها في دهشة
كيف وصلت إلى هنا من بائعة طعام بسيطة على الرصيف
وكان الجواب دائما واحدا
اللطف.
كما وعد تكفل جيري بكل مصاريف دراسة جيسيكا في كلية الطب الرسوم الجامعية الكتب السكن وحتى السماعة الطبية. كان جونسون رغم تعافيه البطيء من
كان يساعد أحيانا في مكتب المطعم يتعلم العالم الجديد الذي فاته.
كانت ماما هانا تزور جيسيكا كل نهاية أسبوع في الجامعة تحمل لها الشوربات وتخبر الجيران بفخر
حفيدتي ستصبح طبيبة.
وبعد خمس سنوات صعدت جيسيكا منصة التخرج بمعطفها الأبيض.
الدكتورة جيسيكا جونسون نادى المذيع.
صرخت أمارا من مقاعد الجمهور تبكي بلا تحكم. لوحت ماما هانا بلفتها في الهواء. صفق جونسون حتى آلمته كفاه.
وأما جيري فكان واقفا في زاوية القاعة بابتسامة هادئة ناعمة. لم يقل الكثير لم يكن بحاجة لذلك. جيسيكا كانت تعرف وتشعر هي أيضا.
بعد التخرج بدأت جيسيكا تعمل في أحد أفضل المستشفيات الخاصة في البلاد بفضل تفوقها وبفضل التزكية الهادئة التي قدمها جيري خلف الكواليس.
تحولت الليالي إلى مكالمات هاتفية متأخرة.
والمكالمات إلى عشاء.
والعشاء إلى
والنزهات إلى شيء لم يقل صراحة لكن الجميع أحس به.
إلى أن جاء مساء هادئ في حديقة مطعم كايندنس حيث طلب منها جيري أن تلتقي به.
وصلت جيسيكا بفستان أبيض بسيط وشعرها منسدلا في تجعيدات ناعمة.
كان جيري ينتظر تحت الأضواء يديه في جيبيه أكثر توترا من أي مرة رأته فيها.
قال بلطف
يا جيسيكا دخلت حياتي بسبب اللطف ومنذ ذلك اليوم وأنت تذكرينني كل يوم بما يعنيه أن نهتم حقا بالآخرين.
اشتد نبض قلبها.
انحنى جيري على ركبة واحدة. شهقت جيسيكا.
هل تقبلين الزواج بي سأل وهو يفتح صندوقا صغيرا مخمليا.
هل تسمحين للطف أن يبني بيتا جديدا هذه المرة لنا نحن
غطت جيسيكا فمها والدموع تنفجر من عينيها
نعم! صرخت. نعم يا جيري!
ألبسها الخاتم في إصبعها المرتجفة. وانطلقت الألعاب النارية في السماء من جديد.
كان الزفاف ساحرا.
سارت أمارا وماما هانا معا لتوصلا جيسيكا إلى المذبح وهما تبكيان بصوت عال إلى درجة جعلت الضيوف يضحكون وهم يمسحون
وقف جونسون في الأمام مرتديا بدلة أنيقة عيناه تلمعان بالامتنان.
كان جيري ينتظر عند المذبح يبتسم كأنه وجد أخيرا كل ما فقده يوما.
حين أعلن القس أنهما زوج وزوجة انتفضت القاعة كلها بالفرح.
أغمي على أمارا لثانيتين من شدة التأثر.
رقصت ماما هانا رغم ضعف قدميها.
بكى جونسون في منديله.
وتعانق جيري وجيسيكا كأنهما وعد بأن القدر حقيقي.
ملأ ضحك الأطفال قصرهم بعد ذلك. توأمتان ميمي وميرابيل.
كانت جيسيكا تحمل ميمي وجيري يحمل ميرابيل.
وأما أمارا وماما هانا فكانتا تتبادلان حملهما تبكيان من شدة الفرح. وقف جونسون خلفهم جميعا يبتسم رجلا أكبر سنا أكثر حكمة لكنه في النهاية عاد إلى بيته.
كانت أمارا تهز حفيدتها وتهمس
كان اللطف هو الذي جلب لنا كل هذا.
هزت ماما هانا رأسها والدموع تنساب على تجاعيد وجهها
نعم اللطف دائما يعود إلى البيت.
وفي تلك الغرفة الدافئة المليئة بالفرح والعائلة انتهت الحكاية التي بدأت تحت مظلة