بنتي عندها ٤ سنين

لمحة نيوز

يا سامي ماما شالت الماسك أنا ماعرفتش أتحرك أنا السبب
إنت مش السبب في حاجة.
اللي عملته أمك اسمه شروع في قت ل.
ومافيش ولا دين ولا قانون يقولك تستحمليه عشان اسمها ماما.
قال الجملة الأخيرة بصوت عالي لدرجة الكل سمعه بما فيهم أهلها عند الباب.
أمن المستشفى خرجهم بره العناية بصراخ وشتيمة وتهديد
هتشوفي يا مروة! هنتبرى منك! مش بنتنا من النهاردة!
باب الأوضة اتقفل أخيرا
وبقي الجو كله صوت أجهزة وتنفس صناعي وهمسات الدكاترة.
مروة بصت على سامي
إنت فعلا هتبلغ عنهم
بصلها وهو مش شايل عينه عن وجه جودي
أنا مش بس هبلغ
أنا مش هسيب أي حد فيهم يفلت من اللي عمله.
مش عشان انتقام عشان جودي وعشان أطفال تانيين كان ممكن يعملوا فيهم نفس الشيء.
خفض صوته
وعشانك إنت اللي اتعذبتي سنين تحت مسمى أهلك.
ليلة بيضا وغيبوبة
مرت الساعات الباقية من اليوم كأنها سنة.
جودي دخلت في حالة حرجة.
الدكتورة قالت إن سحب الماسك حتى لدقايق في حالتها ممكن يعمل نقص حاد في الأكسجين للمخ.
مروة انهارت.
سامي مسكها من كتفها خلاها تقعد جاب لها مية فضل يقرأ قرآن جنب سرير جودي بصوت واطي.
الدكاترة كانوا بينزلوا كل شوية يقولوا نفس الجملة
ندعوا إن المخ يستحمل. لسه تحت الملاحظة. أي تغيير هنبقى نبلغكم.
في نص الليل جات دكتورة أكبر في السن شكلها استشاري كبيرة دخلت الأوضة بعد ما شافت الملف.
بصت لسامي وقالت
إحنا تحت أمرك يا أستاذ سامي. المستشفى كلها في خدمتك.
مروة استغربت.
إزاي هو سامي إيه بالظبط
هي كانت عارفة إنه محامي شاطر بس هو دايما بسيط في كلامه عن شغله.
سامي هز راسه
أنا جاي هنا كأب بس يا دكتورة. ملوش دعوة بشغلي.
بس اللي حصل النهاردة عايز يبقى متوثق في تقرير المستشفى. حرف بحرف.
هزت
الدكتورة راسها
أكيد. الممرضة كتبت الواقعة وفي فيديو من الكاميرا. و أنا بصراحة على المستوى الإنساني مصدومة زيكم.
مروة قالت بصوت مخنوق
ماما عملت كده قدام الناس كلها قدام أجهزة قدام دكاترة كأنها بتقطع ورقة مش بتشيل نفس.
الدكتورة أخدت نفس عميق
في ناس مريضة بالمظاهر يا بنتي. بس ربنا مش سايب حد.
إنت دلوقتي شغلك الوحيد إنك تفضلي جنب بنتك. وكل الباقي خلي جوزك والقانون يتصرفوا فيه.
خرجت وسابتهم في الأوضة.
سامي بص لمروة بهدوء
عارفة ليه المستشفى كلها بتجري
عشان اللي حصل خطير
وبرضه عشان أنا المستشار القانوني بتاع سلسة المستشفيات دي كلها.
مروة اتفاجئت
إيه! بس إنت دايما تقول شغل قضايا عادية
ضحك ضحكة صغيرة حزينة
كنت عايز أسيبك عايشة حياة بسيطة ما تشيليش هم شغلي ولا الناس اللي بتحاول توقعني.
بس النهاردة
هستخدم كل حاجة أقدر عليها عشان أحميكم.
بلاغ وتحقيق
الصبح بعد ليلة ما ناموش فيها ولا دقيقة سامي خرج بره شوية وسيب مروة جنب جودي.
رجع بعد حوالي ساعة ومعاه ظابط مباحث ووكيلة نيابة شابة وورق كتير.
مروة قامت مفزوعة
في إيه جودي حصل لها حاجة
سامي طمنها
لأ.. وضعها ثابت.
دول جايين عشان حاجة تانية.
وكيلة النيابة سلمت على مروة باحترام
أنا كانت عندي صورة من تقرير المستشفى بالواقعة وكمان مذكرة من إدارة المستشفى باعتبارها شروع في قت ل طفلة قاصر. فلازم نسمع أقوال حضرتك كأم.
مروة اتلخبطت
يعني هتحبسوا ماما بابا
الظابط قال بهدوء
إحنا هنسمع من حضرتك الأول وبعدين من الشهود وبعدين القانون يقول كلمته.
سامي حط إيده على كتفها
إحكي كل حاجة زي ما حصلت. ما تزودي ولا تنقصي حرف.
ومتفكريش دلوقتي هم إيه بالنسبة لك. فكري إنهم كانوا إيه بالنسبة لجودي وهي مخنوقة.

مروة مسحت دموعها بدأت من أول المكالمة لصوت متفضحوناش لاقتحام العناية لكلمة ما تت خلاص
وإيد أمها وهي بتشد الماسك.
كل كلمة كانت كأنها بتفتح جرحا جديدا لكنها قالت كل حاجة.
الظابط كتب والنيابة سألتها كذا سؤال عن علاقتها بأهلها قبل كده هل حصل اعتداءات هل في عنف سابق هل في ضغط مادي مستمر
هي لأول مرة
سمعت نفسها بتحكي عن طفولتها كأنها بتحكي عن حد غريب
كنت طول عمري أقل من غيري.
لو بنت خالتي جابت 95 لازم أجيب 99 عشان أسمع كلمة حلوة.
لو حد غلط أنا اللي أتشال غلطته.
لو محتاجة حاجة يقولوا استحملي إحنا صرفنا على أختك أو على ابن خالتك.
كل حاجة عندهم صورة قدام الناس. حتى جوا البيت كنا عايشين تمثيلية كبيرة.
سكتت شوية
كنت طول عمري بقول مهما كانوا قاسيين دول برضه أهلي.
بس لما شفت إيد أمي وهي بتشيل الماسك من على وش بنتي
حسيت إن الكلمة دي اتك سرت جوه قلبي.
دول مش أهلي دول ناس جايين على الدنيا غلط.
وكيلة النيابة كتبت وبصت لها برفق
أحيانا ربنا بيورينا الحقيقة متأخر بس بيوريهالنا.
أنت دلوقتي مش لوحدك. في قانون وفي جوزك وفي بنتك اللي محتاجاك قوية.
بعد شوية مشي الظابط والنيابة عشان يكملوا الإجراءات.
سامي فضل مع مروة حس إنها منهارة.
قالت له
إنت متأكد إن اللي بنعمله صح الناس بره هتقول عليا عقوقة وإني حبست أهلي وإن ربنا مش هيباركلي
سامي بص في عينيها مباشرة
ربنا ما قالش تحبي الظلم ولا تقبلي باللي يق تل روح.
صلة الرحم مش مع الناس اللي تقطع رقبتك صلة الرحم مع اللي ليهم رحم أصلا قلب يحس بيكي.
واللي حصل ده لو سكتنا عليه بكرة يعملوه تاني في جودي نفسها أو في طفل تاني في العيلة.
حط إيده في إيدها
أنت في اختبار مش في ذنب.
والاختبار هنا إنك تختاري تحمي
بنتك ولا تحمي صورة ناس قدام المجتمع.
زيارة غير متوقعة
بعد يومين حالة جودي استقرت نسبيا.
لسه في غيبوبة خفيفة بس أجهزة المخ بتقول إن في أمل كبير والحمد لله.
في نص اليوم التالت جت ممرضة قالت لهم
في حد كبير في السن بره عايز يشوفكم بيقول إنه جد جودي.
مروة قلبها وقع.
بابا!
سامي شد نفسه
أطلع أشوف في إيه. إنت خليكي جنب جودي.
خرج لقى راجل كبير واقف بره بس مش حسن.
كان عبد الرحمن أبو سامي.
راجل وقور شعره أبيض لبس جلابية نظيفة وجاكيت بسيط وعينه طيبة جدا.
سامي ساب كل حاجة راح سلم عليه
إزيك يا بابا
عبد الرحمن مسك إيده وضغط عليها
أنا اللي أسأل إنت وأم البنت وجودي عاملين إزاي
الحمد لله البنت بدأت تستقر. ادعيلها.
عبد الرحمن هز راسه
دعيت ليل نهار.
إنت نسيت إن عندي حفيدة وحيدة
بس اللي سمعته عن اللي حصل من أبوك ومراتك ده فوق احتمالي.
سامي حكاله التفاصيل.
عبد الرحمن دمعت عينه
أهلها عملوا كده يشيلوا الماسك من على وش طفلة بتحتضر!
أنا بكره الظلم يا سامي زي ما بكره الكفر.
وأقسم بالله اللي عملوه ده ألعن من قطع الرحم.
عارف يا بابا.
بس مروة متلخبطة. طول عمرها متربية على إنهم اللي ليها بعد ربنا.
مش قادرة تتخيل إنهم ممكن يدخلوا السجن بسببها.
عبد الرحمن قال بحزم ناعم
اللي يدخل السجن بسبب جريمة يدخل وهو مسؤول عن نفسه.
إنت بس اثبت لمروة إن ليها أهل من جديد.
إنت وأنا وأمك وبيتكوا.
إحنا
من النهاردة جمهورها في الدنيا. مش الناس اللي بتعد عليها نبضاتها وتحولها لفاتورة حفلة.
سامي ابتسم لأول مرة من أيام
تعالى ادعيلها جوه. هي محتاج تشوف وشك وهي نايمة حتى.
دخل عبد الرحمن قرب جنب سرير جودي رفع إيده للسماء ودعا دعاء طويل من قلبه خلى قلب مروة يترعش براحة
غريبة.
بعد ما خرج مروة قالت لسامي
أبوك ده اللي يستاهل يتقال عليه أب.
سامي ابتسم
وهو من زمان كان حاسس إنك مش واخدة حنان في بيت أهلك.
كان دايما
تم نسخ الرابط