دعوات لا ترد بقلم اسما السيد
كان جوا.
أنا سمعت صوته وبيتكلم.
قمت أركض ناحية الباب إيديا بترتعش بس افتكرت شرطه.
حتى لو كان صوتي متفتحيش.
الصوت من برا كرره الجملة بنفس النبرة بنفس الضحكة اللي بيضحكها لما يكلمني بود
زينة افتحي. ما تكسفينيش.
بس المرة دي كان في حاجة غلط.
نفس النبرة بس مش نفس الروح.
كأنه نسخة ناقصة حاجة ناقصة حياة.
قعدت أبعد ورجعت أوض النوم وقفلت الباب وقعدت على الأرض أعيط.
بعد خمس دقايق سمعت خطوات داخل الشقة.
خطوات هاشم راجعة للصالة.
وبعدها الباب الرئيسي اتقفل بإحكام.
ثواني ودخل الأوضة علي.
ووشه
وشه كان باااااهت.
مش مزعور.
لأ زي اللي قابل حاجة هو متعود عليها.
قعد جنبي وقال بهدوء
قولتلك أوعي تفتحي.
أنا كنت بترعش
مين مين كان برا يا هاشم ليه صوتك ليه مين بيمشي برجلك ويردد كلامك
حط صباعه على شفايفي
وعدتيني زينة. ما تسأليش.
بس أنا بكيت أكتر
ده مش طبيعي! أنا مراتي يا هاشم! من حقي أفهم!
بص بعيد في الفراغ
وبعدين قال جملة غريبة جملة قلبت كياني
فيه
اتسمرت.
بيشبهك!
ما ردش.
عدى الأسبوع التاني وأنا كل ليلة بترقب الساعة ٢.
وأكتر ليلة كنت مرعوبة فيها كانت ليلة الخميس.
هاشم نام بدري جدا أعمق نوم شوفته منه.
وكأنه اتشل من التعب.
وأول ما الساعة بقت ١٥٨ البيت بدأ يتغير.
ريحة تراب نفس الريحة اللي جاية من الأوضة المقفولة في الممر بدأت تنتشر.
المروحة بقت صوتها تقيل بس مش بتلف.
وفجأة
سمعت مفتاح بيتلف في باب الشقة.
مش خبط.
مش نداء.
مفتاح.
قمت مرعوبة بصيت على هاشم نايم وما بيتهزش.
جريت للباب من جوا وقلت بصوت واطي
مين!
وصوت نفس صوته تماما قال
أنا هاشم. افتحي يا زينة.
قلت بصوت متقطع
هاشم جوا!
الصوت سكت لحظة
وبعدين قال
آه صح. نسيت.
وابتسم ابتسامة وأنا سامعاها من وسط الخشب.
ابتسامة مافيهاش روح.
اتجمدت ولفيت ورا
لقيت حاجة حاجة مستحيلة.
باب الأوضة المقفولة كان مفتوح.
فتحة صغيرة بس مفتوح.
والريحة منه زي مقابر مفتوحة بقالها سنين.
قربت منه بخطوات
ولقيت
جوا الأوضة
جدار كامل عليه صور.
صور لراجل شبه هاشم نسخة منه لكن ملامحه غلط
عنيه سودا فاضية
ابتسامته مش طبيعية
ومكتوب تحت واحدة من الصور
ما يفتحش الباب غيري.
رجعت أصرخ من الخوف وهاشم صحى مفزوع جري علي.
صرخت فيه
إنت مين! وإيه ده! فيه إيه في الأوضة دي!
هاشم صوته كان مكسور
زينة اسمعيني
أنا ما كنتش لوحدي وأنا صغير.
شهقت
يعني إيه
رد بصوت واطي مرعوب معترف
كان ليا توءم.
بس مات وهو عنده ١٥ سنة.
وقفت.
مات
نظر لي وقال الجملة اللي مسكت نفسي بعدها بالعافية
مات
بس ما رحلش.
وهو
بيرجع الساعة ٢.
الليلة الأخيرة كانت النهاية.
كنت خلاص وصلت لمرحلة الانهيار.
ولما الساعة بقت ٢ اتكرر كل شيء
الخطوات
الريحة
الصوت اللي بينادي عليا بصوت جوزي.
بس اللي اختلف
إن الباب اتفتح من نفسه.
هاشم جري يعملي ساتر يحاول يقفل الباب
لكن اللي برا كان أقوى.
ظهر في الضلمة
نفس ملامح جوزي
بس عينيه
سوداء فاضية
وجسمه رفيع طويل زي اللي اتمد زيادة عن اللزوم.
وقال
كان المفروض تكوني معايا.
مش معاه.
صرخت وهاشم وقف بيني وبينه
سيبها! الاتفاق بيني وبينك مش بينك وبينها!
الشيء ده ضحك
ضحكة بتخبط في الحيطان
أنت عايز بديل
مافيش بديل.
أنا رجعت أكمل اللي اتقطع.
ومد إيده على رقبة هاشم
هاشم وقع على الأرض.. بيتخنق.
في اللحظة دي
لسبب مش فاهمة
مددت إيدي لباب الأوضة المقفولة وفتحته على آخره.
وهالة من هوا بارد هوا كئيب خرجت منها.
والكيان بصلها.
كأن الأوضة دي
كانت حبسه.
مجرد ما الباب اتفتح
الكيان اتشد جوا بقوة زي ما يكون فيه vacuum
وصرخة حادة خرجت منه وراح اختفى.
والباب اتقفل لوحده.
وقع كل شيء في سكون.
هاشم كان بيكح بيجري نفسه.
بصلي ودموعه نازلة
حررتيه.
قلت وأنا بترعش
كان محبوس هنا
قال
من يوم ما مات
والأوضة دي الباب اللي بيربطه بعالمنا.
وأنا كنت بحاول أمنعه يدخل.
عشانك.
بصلي بحزن وقال
دلوقتي مش هيرجع.
وانهرت.
النهاية
بس مش النهاية كلها.
لأن آخر سطر في القصة
إن الأوضة
تاني يوم الصبح
لقيناها مفتوحة.
والحيطة اللي فيها الصور كانت فاضية.
ولا صورة.
ولا ظل.
ولا أثر.
والساعة
اتنين بالليل
ما بقتش هادية زي الأول.