ابعتوا البت الفقيره
م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني الحقيقة تظهر من وراء العدسة
الصالة كلها بقت هادية زي المقابر، بس هدوء مش طبيعي.. هدوء مليان توتر وترقب. أدهم الشافعي وقف في مكانه، عينيه مثبتة على مريم اللي كانت واقفة بترتعش كالورقة، دموعها نازلة بصمت، وقلبها بيخفق لدرجة إنها حاسة صوته مسموع للكل.
نورهان كانت واقفة بابتسامة انتصار خبيثة، نادين جنبها بتشوف المشهد برضا وغرور، والضيوف بدأوا يهمسوا بينهم معقول تكون سرقت؟ شكلها طيب بس الفقر بيغلب..، أدهم بيه دافع عنها وطلعت خاينة الأمانة..، الظاهر المظاهر خداعة.
أدهم رفع يده ببطء، والكل سكت فوراً الكلام ده مينفعش يكون حكم نهائي.. قبل ما نحكم على حد لازم نعرف الحقيقة.. الفندق ده مليان بكاميرات مراقبة دقيقة جداً، ومفيش شبر في القاعة دي ما هو مراقب.
نورهان اتغير لونها شوية، بس حاولت تتماسك الكاميرات مش هتغير حاجة.. الانسيال طلع من جيبها! ده دليل قاطع!
الدليل القاطع هو اللي بيظهر الحقيقة مش اللي بيؤكد الكلام اللي عايزينه يكون صحيح.. أدهم رد عليها بكل هدوء وحزم، ثم التفت لمدير الأمن أروحوا لي فوراً غرفة التحكم، وأجيبوا لي تسجيل الكاميرات الموجودة حول منطقة سفرة العصاير، من الوقت اللي نورهان هانم كانت واقفة هناك لحد ما مريم جات تخدم.
مدير الأمن ركض بسرعة، والكل بقي ينتظر في صمت مرعب. مريم كانت واقفة مش عارفة تدعي للحقيقة تظهر ولا تخاف من اللي هيحصل، بس قلبها كان واثق إنها ما عملتش حاجة غلط، وإن ربنا مش هيسيبها.
بعد ربع ساعة، رجع مدير الأمن ومعاه اللابتوب، وشاشة العرض الكبيرة اتفتحت قدام الجميع. أدهم أشار له شغل لنا التسجيل من البداية وبصوت واضح.
بدأت الصورة تظهر.. الكاميرا كانت مركبة بزاوية تغطي سفرة العصاير بالكامل بوضوح تام. ظهرت نورهان وهي واقفة تتكلم مع نادين، وبعدين شافت مريم وهي جاية من بعيد. ابتسمت نورهان بشر، خدت الانسيال من على رقبتها بسرعة، وبحركة خفيفة جداً مش ملفتة للنظر، رمته في جيب المريلة بتاعة مريم في اللحظة اللي مريم كانت بتبعد عنها عشان متخانقةش العصير!
الصالة كلها اتجمدت.. الضحكات اختفت، الهمسات انقطعت، والكل باص للشاشة بذهول وصدمة. نورهان وقفت شبه ميتة من الخجل والخوف، وشها تحول لونها لأصفر شاحب.
أدهم أمر مدير الأمن أعد تشغيل المقطع تاني.. وببطء عشان كل حد يشوف ويتأكد.
اتشغل المقطع تاني، وكل حركة اتوضحت أكتر.. نورهان وهي ترفع يدها، وهي تضع الانسيال في الجيب، وهي تبتسم لنادين كأنها عملت إنجاز!
ده كذب! ده تحريف! نورهان صرخت بصوت عالي محاولة تنكر، بس صوتها كان مهزوز ومليان خوف.
الكاميرا ما بتكذبش يا نورهان هانم.. أدهم قال بصوت بارد وقاسي لدرجة إنها ارتجفت مكانها. وأنتِ بنفسكِ أثبتي براءة مريم واتهمتي نفسكِ بجريمة مكتملة الأركان.. اتهام بريء، وتزوير، ومحاولة إيقاع ظلم على إنسانة ما عملتلكش أي حاجة غير إنها كانت محتاجة شرفانة تعيش بيها!
نادين حاولت تتدخل يا أدهم بيه.. ممكن يكون فيه خطأ.. ممكن تكون الكاميرا مش واضحة..
اسكتي! أدهم قاطعها بحدة هزت كيانها. وأنتِ كمان شريكة في الجريمة دي.. أنتِ اللي أمرتي مريم تروح له، وأنتِ اللي شجعتي نورهان على فعلتها، وأنتِ اللي طلبتي التفتيش قبل ما أي حد يتأكد!
الضيوف كلهم بدأوا يلوموا نورهان ونادين بصوت عالي عار عليها تعمل كده، بنت أصول وتعمل خسة زي دي؟، اللي تعمل كده تندم عمرها كله، طردوهما برة وخلاص.
نورهان سقطت على الكرسي ودموعها نزلت غصب عنها، بس دموعها مش ندم.. دموع خوف وغضب وندم على فعلتها الخبيثة.
أدهم التفت لمدير الأمن أخرجوا الستات دي برة القاعة فوراً، واخبروا إدارة الفندق إنهم ممنوعين من الدخول لأي فرع من فروع الفندق مدى الحياة.. وابلغوا أهلهم باللي عملوه عشان يعرفوا يربوهن من أول وجديد!
أمن الفندق أخدهمما وهما منكسين الراس، ومش قادرين يرفعوا عينهم في حد، والكل باص لهم باحتقار واشمئزاز.
بعد ما خرجوا، أدهم لف ل مريم اللي كانت واقفة مشدوهة من كل اللي حصل، وقرب منها بخطوات هادئة، وبص لها بكل احترام وتقدير آسف جداً يا مريم.. آسف بالنيابة عن كل اللي أذوكِ النهاردة.. وأعدكِ إن من اليوم ده، محدش يقدر يمد لكِ إيد بسوء أو يكلمكِ بكلمة تجرحكِ.. اتفقنا؟
مريم رفعت عينها له، وعيناها كانت مليان دموع الفرح والاندهاش، وقالت بصوت مكسور شكراً يا أدهم بيه.. شكراً لأنك صدقتني.. شكراً لأنك دافعت عني.. ما حدش عمل كده معايا طول عمري..
لأنك تستاهلي أكتر من كده بكتير.. أدهم قالها بكل صدق. والآن، عندي طلب صغير.. تفضلي تقعدي معايا على التربيزة الرئيسية.. النهاردة أنتِ ضيفة الشرف بتاعة الحفلة دي، مش العاملة!
الجزء الثالث من طرفة عين لدنيا جديدة
مريم مش عايزة تصدع اللي سمعته.. أنا؟ ضيفة الشرف؟ أنا اللي كنت دقيقة كنت هترموني برة واتهموني بالسرقة؟!
لا يا أدهم بيه.. ده مش ينفع.. أنا جاية أشتغل.. مش معقول أقعد مع الضيوف!
من قالكِ إن الشغل يمنع الكرامة؟ أدهم قالها بكل حزم ولطف. الكرامة حق لكل إنسان، غني كان أو فقير، سيد أو عامل.. والنهاردة الكرامة بتاعتك رجعتلكِ، وأنا عايز الكل يشوفها.
أدهم مسك إيدها برفق، وساعدها تقعد على الكرسي جنبه، والكل باص لهم باحترام وتقدير، وبعضهم كان بيخجل من نفسه لأنه كان يضحك عليها قبل كده.
أدهم أعلن بصوت عالي سمعه كل الحضور أيها الحضور الكرام.. الحفلة دي كانت مفروض تكون لتكريم المتبرعين والداعمين لمؤسسة الشافعي الخيرية.. بس النهاردة اكتشفت إن أحق الناس بالتكريم هي السيدة مريم الفولي.. اللي في ليلة واحدة أثبتت إن الأخلاق والقيم والكرامة مش مرتبطة بفلوس ولا بملابس ولا بمكانة اجتماعية!
الكل تصفق بحرارة، ومريم خجلت ونزلت راسها، بس كانت حاسة بفرحة ما تُوصف.. لأول مرة في حياتها تحس إنها إنسانة مُحترمة، مُقدّرة، مسموعة الكلمة.
بعد انتهاء الحفلة، أدهم طلب من مريم تقابله في مكتبه في الشركة تاني يوم الصبح. مريم وافقت وهي مش عارفة إيه اللي بيحصل، بس قلبها كان حاسس إن حاجة كبيرة اتغيرت.
تاني يوم الصبح، راحت مريم لمقر شركة الشافعي للتكنولوجيا، المبنى العالي اللي بيلمع في وسط القاهرة. دخلت مكتب أدهم اللي كان واسع وأنيق، وبصحبته دكتور طبيب قلب كبير.
تفضلي يا مريم.. أدهم استقبلها بابتسامة دافئة. جبت معايا دكتور سامح، من أكبر أطباء القاهرة في أمراض القلب.. عايزه يكشف على أخوكِ أحمد ويقولنا لازمه إيه علاج.
مريم دموعها نزلت من غير ما تشعر ليه يا أدهم بيه.. تعبت نفسك معايا؟ أنا مجرد بنت شغالة..
أنا شايف فيكِ ما هو أكتر من مجرد بنت شغالة.. أدهم قال بجدية. شايف فيكِ إرادة وقوة وطيبة قلب نادرة جداً في الزمن ده.. وأنا عايز أساعدكِ مش كصدقة، بل كحق من حقوقكِ كإنسانة تستاهل الحياة الكريمة.
الدكتور سامح تكلم مع مريم عن حالة أحمد، وفحص التقارير اللي معاها، وقال الحالة محتاجة عملية جراحية ضرورية، والتكلفة كبيرة بس العملية مضمونة بإذن الله لو تمت بسرعة.
مريم قلبها اتقبض.. المبلغ ده