لما رجل الاعمال

لمحة نيوز


فهم.
وبعدين؟
وبعدين خرجت من اللعبة.
ليه؟
نادر سكت.
عشان منى.
عمر قال
منى؟
هي الوحيدة اللي اكتشفت كل حاجة.
المعلومة دي قلبت القضية.
التحقيقات أثبتت إن نادر كان متورط في البداية، لكنه انسحب بعد ما اكتشف إن حاتم بدأ يزور مستندات أكبر ويسرق من حسابات الفندق.
أما منى
فكانت أول موظفة تكتشف الشبكة.
ولما حاولت تبلغ، حاتم واجهها.
في ليلة خروجها من الفندق، حصلت مشادة بينها وبينه في موقف السيارات.
حاتم دفعها.
وقعت على الأرض.
وبعدها بأيام أصيبت بجلطة ونقلت للمستشفى.
ولما حاتم عرف إن حالتها خطيرة، استغل الوضع واتهمها بالسرقة، عشان لو ماتت أو فقدت القدرة على الكلام، محدش يقدر يدافع عنها.
لكن منى كانت أذكى مما توقع.
كانت عارفة إن حياتها ممكن تتدمر.
فصورت المستندات وسجلت المحادثات وخبّت الفلاشة.
بعد أسابيع من التحقيق، اتقبض على حاتم رسميًا، وتم توجيه اتهامات له بالاختلاس والتزوير والاعتداء والتلاعب بالمستندات.
أما شريف، فاعترف بكل اللي يعرفه وتعاون مع التحقيق.
ونادر، بسبب اعترافاته والأدلة اللي قدمها، تمت محاسبته عن الجزء اللي شارك فيه، لكنه ساعد في كشف الشبكة بالكامل.
لكن بالنسبة لعمر
القضية ماخلصتش بالنسبة له.
كان عنده حاجة أهم.
منى.
راح المستشفى مع سلمى.
دخلوا الغرفة.
منى كانت لسه ضعيفة، لكن بدأت تستعيد كلامها وحركتها تدريجيًا.
أول ما شافت عمر، عينيها دمعت.
قالت بصعوبة
الفندق
عمر ابتسم.
الفندق رجع لأصحابه.
بصت لسلمى.
وهي؟
عمر بص للبنت.
هي اللي أنقذت الفندق.
سلمى قربت من سرير أمها.
أنا كنت جعانة يا ماما.
منى دمعت.
عارفة يا حبيبتي.
عمر قال
بس من النهارده مش هتطلبي أكل من حد.
سلمى بصت له.
ليه؟
لأنك هتاكلي في بيتك.
وبعد لحظة قال
ولو حبيتي هتكملي تعليمك على حساب المؤسسة اللي هعملها باسم والدتك.
منى بصت له بدهشة.
مش عايزة صدقة.
عمر ابتسم.
مش صدقة.
وسكت لحظة.
أنا هعيّنك مستشارة جودة للمطاعم لما ترجعي كويسة.
منى ضحكت لأول مرة.
وأنا أوافق بشرط.
إيه؟
ماتشتروش جبنة رخيصة وتكتبوا عليها فاخرة.
عمر ضحك.
وعد.
بعد ست شهور، اتغير الفندق بالكامل.
اتعمل نظام جديد للمشتريات، وكل مورد بقى بيتراجع إلكترونيًا.
والمطبخ اتجدد.
وفي يوم افتتاح المطعم من جديد، كان فيه طبق جديد على القائمة.
حلوى سلمى.
وهو نفس الطبق اللي البنت الصغيرة عملته أول يوم.
لكن المرة دي
كان بيتقدم لنزلاء الفندق باعتباره واحدًا من أشهر أطباق الحلويات عندهم.
سلمى كانت واقفة جنب أمها.
منى بقت بتتحرك أحسن، ولسه بتعمل جلسات علاج طبيعي، لكن ابتسامتها رجعت.
عمر قرب منهم.
جاهزين؟
سلمى قالت
جاهزين.
وبصت للطبق.
بس ناقص حاجة.
إيه؟
تحطوا عليه اسمي.
عمر ضحك.
اتفضلي.
قالت وهي بتضحك
كده تمام.
وفي آخر اليوم، وقف عمر عند نفس باب الفندق اللي شاف عنده سلمى أول مرة.
نفس المكان.
لكن المشهد كان مختلف تمامًا.
مافيش طفلة بتطلب حتة عيش.
مافيش حارس بيطرد حد.
كان فيه عامل بيحط سلال أكل فائض قدام باب جانبي مخصص لجمعية خيرية، بعد ما الفندق بدأ يتبرع بالطعام بدل ما يترمي.
سلمى وقفت جنب عمر وقالت
فاكر أول مرة شوفتني؟
فاكر.
كنت فاكر إني مجرد بنت جعانة؟
عمر ابتسم.
لأ.
بصلها.
من أول لحظة حسيت إن ورا الحكاية دي سر كبير.
سلمى ضحكت.
وأنا كنت فاكرة إنك هتطردني زيهم.
عمر هز راسه.
الحمد لله إني ماعملتش كده.
سلمى سألته
هو إنت عارف إيه اللي أنقذنا بجد؟
عمر بص لها.
الفلاشة؟
هزت راسها.
لأ.
وأشارت للمطعم.
إني كنت جعانة.
ضحك عمر.
إزاي يعني؟
قالت
لو كنت شبعت في البيت ماكنتش جيت الفندق.
سكت عمر لحظة.
وبعدين ابتسم.
لأنها كانت محقة.
طفلة جعانة دخلت الفندق عشان تطلب حتة عيش
فكشفت شبكة سرقة استمرت أربع سنين، وأنقذت أمها من تهمة ملفقة، وأسقطت ناس كانوا فاكرين إن الفلوس والنفوذ يقدروا يدفنوا الحقيقة.
ومن يومها، عمر حط قاعدة واحدة على باب الفندق
ممنوع طرد أي حد محتاج قبل ما نعرف حكايته.
أما منى، فعاشت مع بنتها حياة جديدة.
وحصلت على حقها كاملًا.
وسلمى كملت تعليمها، وبعد سنين دخلت كلية السياحة والفنادق.
وكانت كل ما حد يسألها
إيه اللي خلاكي تختاري المجال ده؟
تبتسم وتقول
عشان مرة، وأنا عندي تلاتاشر سنة، دخلت فندق أطلب حتة عيش
وخرجت منه وأنا عارفة إن الحقيقة أغلى من أي فاتورة.

 

تم نسخ الرابط