لما رجل الاعمال

لمحة نيوز

لما رجل أعمال مليونير وصل فجأة من غير ما حد يعرف عشان يعمل تفتيش مفاجئ على فندقه الفخم، لمح بنت صغيرة واقفة عند المدخل، شكلها جعان وهدومها بسيطة، وبتطلب حتة عيش.
ماما كانت بتشتغل هنا بس اتهموها إنها سرقت.
ماجادلهاش ولا سألها كتير. طلع موبايله وقال بهدوء
عايز مراجعة لكل فواتير الفندق من أربع سنين كلها، من غير ما حاجة تفوت.
بس عمره ما كان يتخيل إن المراجعة دي هتكشف السبب الحقيقي اللي خلّى أم البنت تدخل المستشفى.
قبلها بدقايق، كان أمن الفندق بيزعق للبنت
لو رجعتي تقربي من باب الفندق تاني، هتطلعي برّه فورًا! إحنا مش ملجأ لعيال الشوارع.
الكلام ده كان أول حاجة سمعها عمر الدمنهوري لما نزل من عربيته قدام فندق جراند رويال في القاهرة.
عمر كان متعمد ييجي لوحده، من غير سواق ولا مدير يعرف بميعاد وصوله. بقاله كام شهر ملاحظ إن مصاريف المطعم بتزيد بشكل غريب، وفي نفس الوقت عدد الزباين اللي بترجع للفندق بيقل.
فقرر يشوف بنفسه إيه اللي بيحصل.
وعند واحد من أعمدة المدخل، كانت واقفة بنت حوالي تلاتاشر سنة، حضنة شنطة مدرسة قديمة ومهلوكة. لابسة كوتشي مستهلك وجاكت خفيف جدًا على صباح شتوي بارد والمطر بينزل برّه.
قالت البنت بصوت هادي
أنا ماكنتش بضايق حد أنا بس سألت لو فاضل عندهم شوية عيش.
حاول فرد الأمن يبرر موقفه بسرعة
يا فندم، دي كل شوية تيجي تطلب أكل من النزلاء. وبتشوّه منظر الفندق.
عمر بصله بحدة.
وإنت قررت إن منظر الفندق أهم من إنك تعرف ليه بنت صغيرة واقفة جعانة على بابه؟
البنت كان اسمها سلمى شاكر.
كانت عايشة مع جدتها في منطقة السيدة زينب، ومامتها منى بقالها أسابيع في المستشفى بعد ما جالها نزيف في المخ.
أما والد سلمى، فكان متوفي من سنين.
عمر بص للبنت شوية، وبعدها قال
تعالي كلي الأول وبعدين نبقى نتكلم.
دخلها المطعم بنفسه.
جابولها فطار كامل بان كيك، وبيض، وحاجة شبه الجبنة الحلوة بالكريمة كانوا بيقدموها باعتبارها طبق مخصوص من مكونات فاخرة.
سلمى أخدت لقمة مضغتها بهدوء وبعدها حطت الشوكة.
عمر سألها
إيه؟ مش عاجبك؟
مدير المطعم كان واقف جنبهم، ومستني يسمع إجابة البنت.
سلمى بصت للطبق وقالت بمنتهى البساطة
وحش.
المدير كاد يشرق من الصدمة.
سلمى كملت وهي بتشاور على الطبق
حاطين دقيق كتير والجبنة طعمها رخيص والكريمة بايظة شوية.
عمر ابتسم لأول مرة من ساعة ما دخل الفندق.
يعني إنتِ شايفة إنك تقدري تعمليه أحسن؟
رفعت سلمى عينيها وقالت
آه بس مش بالحاجات اللي إنتوا بتشتروها هنا.
الجملة خلت عمر يعدّل قعدته ويبصلها باهتمام.
وبعد ما أخد إذن من جدتها، وتحت إشراف العاملين، سمح لها تعمل كمية صغيرة بنفسها.
استخدمت جبنة ريكوتا اشترتها من محل قريب.
وأول ما عمر داق الطبقين جنب بعض، الفرق كان واضح جدًا.
طلب فورًا إنهم ينادوا الشيف التنفيذي للفندق، شريف منصور.
دخل شريف وهو متضايق، وباين عليه إنه مش فاهم أصلًا ليه اتطلب في موضوع زي ده.
هو إحنا بجد هنسيب بنت صغيرة تيجي تعلّمنا الطبخ؟
عمر ما ردش.
زق الطبقين ناحيته.
دوق.
شريف داق الأول وبعدها التاني.
سكت.
داق مرة تانية.
المرة دي ملامحه اتغيرت.
عمر قال
ها؟
شريف ماعرفش يرد.
عمر طلب يشوف بنفسه المكونات اللي اتستخدمت في فطار النهارده.
دخلوا التلاجة الكبيرة.
وهناك، عمر لقى عبوة من نوع جبنة اقتصادي ورخيص.
لكن الفاتورة المسجلة في حسابات الفندق كانت بتقول إنهم اشتروا نوع فاخر، سعره تقريبًا تلات أضعاف النوع الموجود قدامه.
عمر مسك الفاتورة وقال
إزاي؟
شريف رد بسرعة
دي كانت حاجة طارئة يا فندم الشحنة الأصلية ماوصلتش، واضطرينا نجيب دي امبارح.
سلمى، اللي كانت واقفة وراهم، أول ما شافت العبوة وشها اتغير.
بصت لها كأنها شافت حاجة تعرفها كويس.
وقالت
لأ دي ماوصلتش امبارح.
الكل لف ناحيتها.
شريف اتوتر.
إنتِ تعرفي منين؟
سلمى قربت من العبوة، وأشارت على الملصق.
ماما صورت المنتج ده بالظبط من كام شهر.
سكت المكان كله.
عمر بص لها
مامتك صورت ليه؟
سلمى شدّت على شنطتها بإيديها.
عشان كانت بتقول إن في حاجات غريبة بتحصل هنا.
وشريف فجأة شد فكه، واتغير لون وشه.
عمر لاحظ التغيير فورًا.
سأله
مين أمك؟
سلمى بصت له وقالت
منى شاكر.
في اللحظة دي، حصل شيء غريب.
شريف رجع خطوة لورا، وبص ناحية باب المخزن كأنه عايز يهرب.
عمر اتحرك بسرعة ووقف بينه وبين الباب.
وقال بصوت هادي، لكنه حاسم
إنت رايح فين يا شريف؟
شريف حاول يتماسك.
أنا أنا رايح أشوف شغلي.
عمر ماحركش عينه من عليه.
شغلك نستناه. إنما قبل ما تتحرك من هنا عايز أعرف حاجة واحدة.
وساب ثواني صمت تقيلة تعدي.
إيه اللي حصل ل منى شاكر؟
سلمى كانت واقفة في مكانها، وعينيها مليانة خوف.
لأنها لأول مرة من شهور حسّت إن حد ممكن يكون أخيرًا بيدوّر على الحقيقة.
واللي عمر ماكانش يعرفه وقتها
إن الصورة اللي كانت منى صورتها للمكونات قبل شهور، ماكانتشي مجرد صورة لمنتج رخيص.
الصورة كانت بتخبي وراها دليل على سرقة ملايين الجنيهات من الفندق
والأخطر إن الشخص اللي دبّر كل ده كان أقرب واحد لعمر نفسه.
لكن السؤال الأكبر كان
ليه اتهموا منى بالسرقة؟ وليه بعدها بأيام قليلة دخلت المستشفى في حالة حرجة؟
وعمر قرر إنه مش هيسيبه يمشي من الفندق قبل ما يعرف الإجابة.
عمر فضل واقف قدام شريف، وعينيه ثابتة عليه.
إيه اللي حصل لمنى شاكر؟
شريف بلع ريقه وقال
أنا معرفش أي حاجة عن الست دي.
سلمى صرخت فجأة
كداب!
الكل بص لها.
البنت كانت بتترعش، لكن لأول مرة صوتها طلع قوي.
إنت كنت عند ماما قبل ما تقع!
شريف اتجمد.
عمر لف لسلمى
إنتِ شفتيه؟
هزت راسها.
ماما قالتلي قبل ما تدخل المستشفى إن واحد من الفندق جه لها البيت،
 

تم نسخ الرابط