حماتي ضغطت مخده
بتقولي مفيش مشاكل؟
ما ردش.
وسكوته كان كفاية.
بعدها بساعات، عمر دخل ومعاه نتيجة التحاليل.
قال
ملك ما كانتش سكرانة زي ما اتقال في الأول. التحاليل أثبتت إنها شربت أقل من كوباية نبيذ.
وبعدين حط قدامي صورة.
وكاميرات البيت ما اتعطلتش بسبب العاصفة. حد طفاها بإيده.
سألته
مين؟
قال
لسه بندور.
لكن بعد تفتيش المكتب القديم، لقوا حاجة أغرب.
مفتاح نحاس صغير.
وإيصال مخزن خاص في الجيزة.
وحدة رقم 214.
الإيصال كان باسم والد أحمد المتوفي من سنين.
والأغرب؟
الإيجار كان لسه بيتدفع.
ولما دوروا على اسم الشخص المسؤول، لقوا ست اسمها هدى فؤاد.
نورهان وصلت بعدها بيوم.
وبينما كنا بنتكلم، قالت فجأة
أنا دخلت المخزن ده زمان.
بصيتلها.
كان فيه إيه؟
أوراق قديمة وصور وحاجات تخص أبو أحمد وصندوق حديد مقفول.
وكان مكتوب عليه إيه؟
نورهان وشها اتغير.
اسم هدى فؤاد.
بعد ساعات، الشرطة وصلت لهدى.
كانت ست عندها 66 سنة، وكانت ماسكة ملف قديم.
قالت
أنا استنيت سنين عشان أفتح الصندوق ده.
فتحته.
جواه مستندات وصور وفلاشة.
وفي ورقة مكتوب
للزوجة المستقبلية لأحمد عبدالعزيز.
بصيت لعمر.
يعني إيه؟
قال
والد أحمد عامل صندوق مالي لأي ست هتتجوز ابنه في المستقبل.
ليه؟
هدى بصت لنورهان وقالت
بسببها.
نورهان اتصدمت.
أنا؟
هزت راسها.
من سنين، والد أحمد شاف أمه وهي بتتحكم في فلوس البيت وحياة ابنها وزوجته. ولما نورهان حاولت تخرج من الجواز، قرر يعمل صندوق مالي عشان أي ست تتجوز ابنه بعد كده تقدر تمشي من غير ما تخاف من الفلوس.
سألتها
وأحمد كان يعرف؟
قالت
لا.
وبعدين فتحت الفلاشة.
كان فيها تسجيلات قديمة.
وتسجيل من ليلة الحادث.
ظهر فيه سهام وهي داخلة المكتب قبل سقوط ملك بست دقايق.
ثم ظهرت وهي بتفصل نظام الكاميرات.
لكن التسجيل ما وقفش هنا.
ظهر أحمد داخل المطبخ في نفس الوقت.
عمر قال
أحمد ما دفعكيش من البلكونة. مكانه وقتها يثبت ده.
سألته
يبقى مين؟
بصلي.
أمه.
لما واجهوا سهام بكل الأدلة، انهارت.
اعترفت إنها كانت عارفة إن ملك هتسيب أحمد بعد ما اكتشفت الرسائل.
وقالت إنها خافت إن ابنها يخسر حياته زي ما حصل مع نورهان.
اتبعتها للبلكونة.
اتخانقوا.
دفعتها.
وبعد ما عرفت إن ملك لسه عايشة، حاولت تخلص عليها في المستشفى.
سهام اتحولت للنيابة بتهمة الشروع في القتل، وفتحوا كمان تحقيق في التلاعب القديم في أموال العيلة.
أما أحمد
فما اتحبسش بسبب الحادث.
لكن ملك كانت عارفة إن ده مش معناه إن جوازهم لسه له مستقبل.
بعد أسابيع، لما قدرت أقعد على السرير بمساعدة أختي سلمى، أحمد رجع.
قال
أنا عارف إن أمي السبب. بس عارف كمان إني سمحت لكل ده يحصل.
ما رديتش.
كمل
كل مرة كنت بقولك عديها، كنت باختار راحتي على حسابك. كل مرة كنت بسكت، كنت بسيبها تتحكم أكتر.
سألته
لسه بتحبني؟
قال
آه.
دموعي نزلت.
وقلت
وده أكتر حاجة بتوجعني.
لأن ساعات الحب بيكون موجود
بس مش كفاية ينقذ الجواز.
طلبت الطلاق.
مش انتقام.
ومش عشان نورهان.
كنت بس عايزة أعيش مرة واحدة من غير ما حد يقررلي أنا مين، وأعمل إيه، وأروح فين.
الصندوق اللي سابه والد أحمد ساعدني أبدأ من جديد.
دفعت منه تكاليف علاجي وتأهيلي، واستأجرت شقة صغيرة قريبة من أمي وسلمى.
وبعد شهور بدأت أمشي بالعصاية.
وفي يوم قدرت أطلع 3 درجات لوحدي.
سلمى كانت بتعيط.
قلت لها
إنتِ بتعيطي ليه؟ دي 3 سلالم بس!
قالت
إنتِ وقعتي من الدور التاني. من حقي أفرح بال سلالم.
ضحكت.
وأول مرة من شهور
ضحكت من قلبي.
بعد سنة، رجعت بيت أكتوبر آخد آخر حاجتي.
وقفت قدام البلكونة.
المكان اللي كنت فاكرة إن حياتي انتهت عنده.
لكن المرة دي شفت حاجة تانية.
الورد اللي حماتي كانت بتشيله من الأرض كل مرة
رجع يطلع.
وقفت شوية.
وبعدين نزلت السلم.
فتحت الباب.
لقيت سلمى مستنياني بره.
مشيت ناحيتها من غير ما أبص ورايا.
لأول مرة
لا حماتي.
ولا جوزي.
ولا اسم عيلة.
ولا بيت.
ولا خوف.
كانوا هم اللي بيحددوا أنا هروح فين.
أنا اللي كنت بحدد.
وساعتها فهمت إن النجاة مش معناها إنك ترجع زي الأول
أحيانًا النجاة معناها إنك تبدأ تعرف نفسك من جديد.
وأنا أخيرًا
كنت عايشة.
لو القصة لمست قلبك، شاركيها مع حد محتاج يسمع إن الخروج من حياة مؤذية مش نهاية أحيانًا بيكون أول بداية حقيقية.