الشاب والمواشي
المحتويات
الغريب.
لكن الرجل لم ينزل.
فقط فتح الشباك وقال
يوسف، عندي عرض أخير.
يوسف رد
مش مهتم.
الرجل قال
اسمع الأول.
اتفضل.
هنشتري الأرض بسعر يساوي عشرة أضعاف قيمتها.
الحاجة زينب، التي كانت تقف خلف يوسف، شهقت.
لكن يوسف قال
لأ.
الرجل ابتسم.
حتى لو قلت لك إننا هنضمن لك مستقبل مريح طول حياتك؟
يوسف قال
قلت لأ.
الرجل سكت.
ثم قال
يبقى للأسف أنت اخترت الطريق الأصعب.
تحركت السيارة.
يوسف فضل واقفًا.
والدكتور كريم قال
العرض الكبير ده معناه إن الأرض أهم مما كنا فاكرين.
والد يوسف رد
وأخطر من كده إنهم بدأوا يستعجلوا.
يوسف بص له.
ليه؟
الأب قال
لأنهم لو عرفوا إننا اكتشفنا الحقيقة، مش هيكتفوا بمحاولة شراء الأرض.
سكت.
ثم قال
هيحاولوا يخلونا نبيعها غصب عننا.
وفي نفس اللحظة، جاء اتصال جديد.
هذه المرة من الإدارة البيطرية.
قال الصوت
يوسف في مزرعة جديدة ظهر فيها المرض.
يوسف سأل
فين؟
جاء الرد
في المزرعة اللي جنبكم مباشرة.
ثم أضاف الرجل
والأغرب إن صاحبها بيقول إن حد شاف سيارة سوداء واقفة عند البئر قبل ظهور الحالات بساعات.
يوسف رفع عينيه ناحية والده.
لأن نفس السيارة
كانت واقفة الآن عند آخر الطريق.
لكنها لم تكن سيارة الرجل الغريب.
كانت سيارة شخص آخر.
شخص يعرفه يوسف جيدًا.
والده.
يوسف التفت إليه ببطء.
ولأول مرة، بدأ يشك في السؤال الأصعب
هل كان والده فعلًا يحميه؟
أم أن هناك جزءًا من الحقيقة لم يخبره به حتى الآن؟يوسف فضل باصص للعربية.
ثم بص لأبوه.
العربية دي عربيتك؟
والده ما ردش فورًا.
يوسف كرر
بابا العربية اللي هناك دي عربيتك؟
الأب قال بهدوء
أيوه.
يوسف اتنفس بحدة.
كنت واقف عند البئر بتاع المزرعة اللي جنبنا؟
الأب هز رأسه.
كنت هناك.
الحاجة زينب قربت.
ليه؟
الأب قال
لأني كنت بتابع حاجة.
يوسف قال بغضب
إيه الحاجة؟
الأب فتح باب العربية وأخرج ملفًا.
من كام أسبوع، بدأت أراقب حركة العربيات اللي بتدخل المنطقة.
فتح الملف.
كان فيه صور لأرقام سيارات، وتواريخ، وأماكن.
العربية دي ظهرت أكتر من مرة عند المزارع اللي ظهرت فيها الإصابات.
يوسف سكت.
الأب كمل
وأنا كنت بحاول أعرف مين صاحبها.
الدكتور كريم أخذ الملف.
بدأ يقلب الصور.
ثم قال
دي مش نفس العربية اللي جت عند مزرعتك.
الأب رد
عارف.
يوسف سأله
طب ليه كنت عند البئر؟
كنت بحاول أتأكد إن محدش دخل.
يوسف سكت.
الغضب بدأ يهدأ قليلًا.
لكن سؤالًا جديدًا ظهر.
طب ليه ما قلتليش؟
الأب قال
لأني كنت عايز أتأكد قبل ما أخوفك.
يوسف نظر إليه طويلًا.
ثم قال
أنا مش عايز حماية ناقصة. عايز الحقيقة.
الأب هز رأسه.
وهتعرفها.
في اليوم التالي، بدأ الدكتور كريم مع الإدارة البيطرية في وضع خطة لمراقبة المزارع.
كل مزرعة جديدة تظهر فيها إصابة يتم تسجيل وقت ظهور الأعراض، ومصدر المياه، وحركة الأشخاص والسيارات.
وبعد أسبوع
ظهر نمط غريب.
معظم الإصابات كانت تظهر بعد زيارة سيارة معينة للمزرعة بساعات.
لكن لم يكن هناك دليل كافٍ على من يقودها.
يوسف بدأ يحتفظ بسجل خاص.
التاريخ.
المزرعة.
مصدر المياه.
الزوار.
وأي حركة غير طبيعية.
وبعد عدة أيام، اكتشف شيئًا.
كل المزارع المصابة كانت تقع بالقرب من مجرى المياه القديم.
قال للدكتور كريم
شايف؟
الدكتور راجع الخريطة.
أيوه.
يوسف أشار إلى نقطة.
والأرض بتاعتنا هي آخر نقطة في المجرى.
الدكتور سكت.
ثم قال
لو حد كان بيحاول يلوث المياه في أماكن مختلفة، ممكن يكون هدفه مش الماشية.
أمال إيه؟
إجبار أصحاب الأراضي على بيعها.
يوسف افتكر كلام الرجل الغريب.
عشان يشتروها بسعر قليل.
الدكتور قال
بالضبط.
لكن كانت هناك مشكلة.
كيف يثبتون ذلك؟
في مساء اليوم نفسه، جاء الحاج صابر ومعه رجل عجوز.
قال
ده عم نجيب. كان شغال مع جدك.
الرجل سلم على يوسف.
ثم قال
أنا افتكرت حاجة.
يوسف سأله
إيه؟
زمان، قبل ما الوباء الأول ينتشر، كان فيه واحد بيزور جدك كل أسبوع.
مين؟
الرجل قال اسمًا.
يوسف اتصدم.
كان نفس اسم والد الرجل الغريب الذي حاول شراء الأرض.
عم نجيب أضاف
جدك كان بيرفض يقابله أحيانًا.
يوسف سأله
ليه؟
لأنه كان عايز يشتري الأرض.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا قديمًا.
وجدك في آخر مرة شفته فيها قال لي لو رجعوا بعد وفاتي، افتح لهم الصندوق رقم 4.
يوسف أخذ المفتاح.
فين الصندوق؟
عم نجيب أشار ناحية المزرعة.
في غرفة التخزين القديمة.
ذهبوا جميعًا.
كان هناك أربعة صناديق.
فتحوا الأول.
فارغ.
الثاني.
أدوات.
الثالث.
أوراق.
الرابع
كان مقفولًا.
يوسف أدخل المفتاح.
فتح الصندوق.
في الداخل كانت هناك خرائط كثيرة.
لكن وسط الخرائط كان هناك مستند رسمي.
يوسف قرأه.
ثم رفع رأسه ببطء.
المستند يثبت أن أرض العائلة كانت فوق منطقة مياه جوفية ممتدة تحت عدة قرى.
لكن الأهم
كان هناك مخطط لمشروع قديم لتحويل المياه.
وفي آخر الصفحة اسم الشركة التي كانت تريد شراء الأرض.
يوسف قال
دي نفس الشركة اللي الرجل بيتكلم باسمها؟
والده أخذ الورقة.
أيوه.
الحاج صابر قال
يعني كانوا مخططين من زمان.
لكن الدكتور كريم أشار إلى تاريخ المستند.
استنوا
التاريخ كان حديثًا نسبيًا.
أحدث من عمر جد يوسف بكثير.
يوسف بص لأبوه.
مين جدد المخطط ده؟
والده لم يرد.
ثم أخرج هاتفه.
فتح صورة.
وقال
أنا عارف مين.
الصورة كانت لرجل يقف أمام مكتب الشركة.
يوسف حدق في وجهه.
كان نفس الرجل الغريب.
لكن المفاجأة أن بجانبه كان يقف شخص آخر.
يوسف عرفه فورًا.
كان واحدًا من أقارب الحاج صابر.
الحاج صابر صُدم.
مستحيل.
يوسف قال
لازم نعرف هو شغال معاهم ولا لأ.
وفجأة
دخل أحد العمال يجري.
قال
يا يوسف!
في إيه؟
العجول بدأت تكح تاني.
يوسف جرى للحظيرة.
لكن هذه المرة، لم تكن المشكلة في المياه.
ولا في العلف.
ولا في التهوية.
كل شيء كان سليمًا.
الدكتور كريم فحص المكان.
ثم انحنى والتقط شيئًا من الأرض.
كان كيسًا صغيرًا، مفتوحًا.
يوسف سأله
ده إيه؟
الدكتور شم الرائحة، ثم قال
مادة مطهرة قوية.
يوسف اتوتر.
مين حطها هنا؟
الدكتور هز رأسه.
مش عارف، لكن وجودها هنا ممكن يسبب مشاكل للحيوانات لو اتعرضوا لكمية كبيرة منها.
يوسف بص للباب.
ثم للسور.
ثم قال
يعني حد دخل الحظيرة.
الدكتور رد
واضح.
يوسف سكت.
ثم قال
المرة الجاية مش هنستناه.
وفي تلك الليلة، قرر يوسف وضع كاميرات مراقبة حول المزرعة.
لكن قبل ما يركب أول كاميرا
وصلته رسالة من رقم مجهول
لو عايز تمسك اللي بيدخل مزرعتك سيب له بابًا مفتوحًا.
يوسف قرأ الرسالة أكثر من مرة.
ثم رفع عينيه.
وفهم أن هناك شخصًا آخر يراقب ما يحدث
شخصًا يعرف تفاصيل المزرعة بدقة.
والأخطر من ذلك
أن الرسالة التالية وصلت بعد دقيقة واحدة فقط
لكن لما يدخل ما تثقش في أول شخص هتشوفه يوسف فضل ماسك الهاتف، وعينه ثابتة على الرسالة.
ما تثقش في أول شخص هتشوفه.
قال للدكتور كريم
حد عارف كل خطوة بنعملها.
الدكتور بص له بجدية.
يبقى ما نتصرفش بعشوائية.
يوسف قرر ما يردش على الرقم.
بدل كده، عملوا الليلة كلها في هدوء.
ركبوا كاميرات عند البوابة، وعند الحظائر، وقرب البئر.
لكن يوسف ترك بابًا جانبيًا مفتوحًا فعلًا.
مثلما قالت الرسالة.
منتصف الليل عدى.
الواحدة.
الاتنين.
القرية كلها تقريبًا كانت نايمة.
وفجأة
ظهر ظل عند الباب الجانبي.
شخص دخل بهدوء.
وقف لحظات، وبص حوله.
ثم اتجه ناحية الحظيرة.
يوسف كان بيتابع من شاشة صغيرة في غرفة المراقبة.
الدكتور كريم بجانبه.
قال يوسف
دخل.
الدكتور رد
استنى.
الشخص اقترب من الحظيرة.
أخرج شيئًا من جيبه.
يوسف بدأ يتحرك، لكن الدكتور مسكه من ذراعه.
لسه.
الشخص انحنى عند حوض المياه.
وبعد ثوانٍ وقف.
يوسف قال
دلوقتي.
خرجوا من غرفة المراقبة.
الرجل سمع صوت الباب.
حاول يجري.
لكن الحاج صابر كان واقف عند المخرج الآخر.
أمسكه.
وقع شيء من جيب الرجل على الأرض.
يوسف قرب.
كان مفتاحًا.
نفس المفتاح النحاسي القديم الموجود في صندوق جده.
يوسف بص للرجل.
إنت مين؟
الرجل سكت.
الحاج صابر قال
اتكلم.
رفع الرجل رأسه.
وكانت المفاجأة
إنه أحد العمال الذين يعملون في مزرعة يوسف منذ أسابيع.
يوسف اتصدم.
إنت؟
الرجل قال
أنا ما كنتش عايز أضر الحيوانات.
الدكتور كريم قال
أمال كنت بتعمل إيه؟
الرجل بدأ يرتجف.
أنا كنت باخد عينات.
يوسف سأله
عينات من إيه؟
المياه والتربة والعلف.
لمين؟
الرجل سكت.
يوسف قرب منه.
لمين؟
قال الرجل أخيرًا
للشركة.
الحاج صابر انفعل
أي شركة؟
الرجل قال اسم الشركة.
نفس الشركة الموجودة في المستندات القديمة.
يوسف شعر بغضب شديد.
ليه؟
الرجل قال
قالوا لي إنهم محتاجين يعرفوا هل الأرض فعلًا فيها المياه اللي بيتكلموا عنها.
الدكتور كريم سأله
ومين طلب منك؟
الرجل قال
شخص اسمه سامح.
يوسف تجمد.
سامح كان اسم الرجل الغريب.
لكن العامل أضاف
بس سامح مش هو اللي بيدير الموضوع.
يوسف سأله
أمال مين؟
الرجل نظر إليه.
حد أقرب منك.
ساد الصمت.
يوسف قال
مين؟
الرجل أخرج ورقة مطوية.
أنا ما أعرفش اسمه، بس شفت رقمه بيتصل بيا من تليفون واحد من أهل البلد.
يوسف فتح الورقة.
كان عليها رقم هاتف.
والدكتور كريم قال
خلينا نتحقق منه قبل ما نتهم حد.
لكن الحاج صابر كان ينظر للرقم بصمت.
يوسف لاحظ.
إنت تعرف الرقم؟
الحاج صابر لم يرد.
يوسف كرر
تعرفه؟
قال أخيرًا
أيوه.
بتاع مين؟
الحاج صابر رفع عينيه.
بتاع ابن أخويا.
يوسف افتكر المستند والصورة.
نفس القريب الذي ظهر مع الرجل الغريب.
الحاج صابر قال
بس أنا مش مصدق إنه يعمل كده.
يوسف رد
لازم نتأكد.
في الصباح، ذهبوا لمقابلة الرجل.
لكن البيت كان مقفولًا.
الجيران قالوا إنه خرج قبل الفجر.
يوسف سأل
راح فين؟
أحدهم قال
مش عارف.
ثم أضاف
بس شفته شايل شنطة كبيرة.
يوسف رجع للمزرعة.
وكانت هناك مفاجأة جديدة تنتظره.
والده كان واقف عند البوابة.
وفي يده الدفتر الأسود.
قال
لازم تشوف الصفحة دي.
يوسف أخذه.
فتح الأب الصفحة.
كان فيها مخطط للمياه الجوفية.
لكن تحت المخطط كانت هناك ملاحظة مكتوبة بخط جده
المصدر ليس في البئر.
يوسف رفع رأسه.
إيه؟
الأب قال
البئر مجرد نقطة وصول.
الدكتور كريم قرب.
يعني المصدر الحقيقي في مكان تاني؟
الأب أشار إلى الخريطة.
كان هناك خط يمتد من أرض العائلة إلى منطقة بعيدة عن المزرعة.
ثم يتوقف عند علامة حمراء.
يوسف قال
الحجر الأبيض.
والده هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
وجدك كان مخبي الحقيقة الأهم هناك.
يوسف سأل
إيه الحقيقة؟
والده لم يجاوب.
لأنه في نفس اللحظة، وصلت سيارة الشرطة إلى باب المزرعة.
نزل منها ضابط.
وتوجه مباشرة إلى يوسف.
قال
يوسف عبدالسلام؟
أيوه.
الضابط أخرج ورقة.
إحنا جايين بأمر تفتيش للمزرعة.
يوسف اتصدم.
ليه؟
الضابط قال
وصلنا بلاغ إن في مواد ملوثة دخلت مصدر المياه هنا، وإن المزرعة ممكن تكون مصدر انتشار المرض.
يوسف بص للدكتور كريم.
ثم لأبوه.
فهم فورًا
حد قلب الموضوع ضده.
والضابط أضاف
وفي حاجة تانية.
إيه؟
البلاغ اتقدم باسم شخص من عيلتك.
يوسف اتجمد.
مين؟
الضابط فتح الورقة.
وكان الاسم المكتوب هو
والد يوسف عبدالسلام يوسف بص لأبوه وكأنه مستني منه ينكر.
لكن والده ما قالش حاجة.
الضابط كرر
البلاغ مقدم باسم والدك، وبيقول إن فيه مخالفات داخل المزرعة ومصدر مياه غير آمن.
يوسف قال
بس هو كان معايا طول الوقت!
الضابط رد
إحنا مش جايين نتهم حد. إحنا جايين نتحقق.
الدكتور كريم تدخل
وده الأفضل. أي عينة تتاخد تتسجل رسميًا وتتعمل لها تحاليل.
بدأ التفتيش.
فحصوا الحظائر.
المخزن.
البئر.
وحتى غرفة الأدوات.
يوسف كان واقف متوتر، لكن والده كان هادئًا بشكل غريب.
بعد حوالي ساعة، أحد أفراد القوة خرج من غرفة التخزين ومعاه كيس بلاستيك صغير.
قال
لقينا ده.
يوسف قرب.
كان بداخله مسحوق أبيض.
الدكتور كريم فحص العبوة من الخارج.
دي مش من أدوات المزرعة.
الضابط سأل
موجودة فين؟
ورا صندوق قديم.
يوسف قال
الصندوق ده محدش بيفتحه.
لكن والده فجأة قال
أنا عارف الصندوق ده.
يوسف التفت له.
إنت؟
الأب قال
كان موجود من أيام جدك.
الضابط سأله
هل تعرف محتواه؟
لا.
يوسف شعر أن الأمر أصبح أخطر.
تم أخذ العبوة والعينات رسميًا.
وقبل ما الضابط يمشي، قال
لو ظهرت نتيجة التحليل، هنرجع لك.
خرجت القوة.
يوسف لف ناحية أبوه.
إنت اللي قدمت البلاغ؟
الأب قال
لا.
بس اسمك موجود.
حد استخدم اسمي.
مين؟
الأب هز رأسه.
مش عارف.
الحاج صابر قال
لازم نعرف مين عنده نسخة من بياناتك.
الدكتور كريم أضاف
والأهم نعرف مين حط العبوة دي.
يوسف سكت.
ثم تذكر الكاميرات.
رجعوا لغرفة المراقبة.
بدأوا يراجعوا التسجيلات.
الساعة 213 صباحًا.
ظهر العامل.
الساعة 217.
ظهر شخص آخر.
يوسف قرب من الشاشة.
الشخص كان لابس ملابس واسعة وغطى وجهه.
اتجه مباشرة إلى غرفة التخزين.
ثم خرج بعد أقل من دقيقة.
يوسف قال
كبر الصورة.
كبروها.
الحركة كانت واضحة، لكن الوجه لا يزال مخفيًا.
ثم لاحظ يوسف شيئًا.
الشخص كان يعرج في رجله اليسرى.
الحاج صابر قال
أنا أعرف حد بيمشي كده.
يوسف بص له.
مين؟
الحاج صابر قال
ابن أخويا.
في اليوم التالي، ذهبوا إلى بيت الرجل.
كان فارغًا.
لكن الباب الخلفي كان مفتوحًا.
دخلوا.
المكان مرتب، لكن واضح إن صاحبه خرج على عجل.
في غرفة النوم وجد يوسف حقيبة مفتوحة.
داخلها أوراق.
وبين الأوراق
صورة قديمة.
يوسف أخذها.
كانت لجده الأكبر مع مجموعة من الرجال.
وفي الخلف، ظهر جزء من مبنى قديم.
الدكتور كريم قال
استنى.
أشار إلى زاوية الصورة.
كان هناك نقش على الحائط.
نفس شعار الجمعية القديمة.
الحاج صابر قال
المبنى ده كان مخزن الجمعية.
يوسف سأله
فين؟
على بعد حوالي 15 كيلومتر من هنا.
ذهبوا إلى المكان.
كان مبنى مهجورًا منذ سنوات.
الباب مكسور.
والنوافذ مغطاة بالتراب.
دخلوا.
في الداخل وجدوا ملفات قديمة.
وبينها سجلات بيع وشراء الأراضي.
يوسف بدأ يقلبها.
ثم وجد اسم عائلته.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة التالية.
اسم والد يوسف كان موجودًا أيضًا.
وبجواره ملاحظة
تم تسليم الدفتر الأصلي إليه.
يوسف رفع رأسه.
يعني أبوه ما كانش بيخبي الدفتر من غير سبب.
ثم وجد ورقة أخرى.
كانت حديثة.
وعليها أسماء أشخاص زاروا المخزن خلال آخر شهر.
أحد الأسماء كان
سامح.
والاسم الثاني
ابن أخو الحاج صابر.
لكن الاسم الثالث
كان شخصًا لم يتوقع يوسف أبدًا أن يجده.
والدته.
يوسف فضل ساكت.
الحاج صابر قال
يوسف
لكن يوسف رفع إيده.
محدش يتكلم.
قلب الورقة.
كانت هناك ملاحظة بجانب اسم والدته
تواصلت معنا بخصوص الدفتر.
يوسف شعر أن كل شيء ينهار حوله.
والده كان يخفي الدفتر.
والدته ظهرت في سجلات الجمعية.
والشركة القديمة عادت.
والوباء انتشر.
وفوق كل ده، شخص يحاول تلويث مزرعته.
لكن قبل أن يغادروا المبنى
وجد يوسف ظرفًا مدفونًا خلف أحد الأرفف.
فتحه.
في داخله رسالة قصيرة
إذا قرأ يوسف هذه الرسالة، فلا تبحث عن العدو خارج العائلة.
الحقيقة موجودة داخلها.
وتحت الرسالة كان اسم واحد فقط.
اسم والد يوسف.
يوسف أغلق عينيه.
ثم قال
أنا لازم أواجه أبويا.
لكن عندما عادوا للمزرعة
كانت الصدمة في انتظارهم.
باب الحظيرة كان مفتوحًا.
والعجول كلها موجودة.
لكن الدفتر الأسود
اختفى يوسف وقف قدام غرفة أبوه، والباب مفتوح.
الدفتر اختفى.
دخل بسرعة وفتش المكان كله.
الأدراج.
الخزانة.
الصناديق.
ولا أثر له.
الحاجة زينب قالت
مين كان هنا؟
يوسف رد
محدش يعرف مكان الدفتر غيرنا.
الدكتور كريم قال
يبقى اللي أخده كان قريب جدًا منكم.
يوسف بص للكاميرات.
راجع التسجيلات.
لكن في الفترة اللي اختفى فيها الدفتر
الكاميرات كلها كانت مطفأة.
حد قطع الكهرباء عن نظام المراقبة لمدة 11 دقيقة فقط.
يوسف قال
11 دقيقة كفاية جدًا.
الحاج صابر سأل
مين كان موجود؟
يوسف بدأ يعد
أنا، الدكتور كريم، عمتي، أبويا
ثم سكت.
وأحد العمال.
الحاج صابر قال
العامل اللي مسكناه؟
لا. ده كان تحت المراقبة.
الدكتور كريم قال
يبقى لازم نعرف مين دخل المكان.
يوسف رجع يشوف تسجيل الكاميرا الخارجية.
بعد لحظات ظهر شخص.
كان لابس قبعة وملابس غامقة.
دخل من الباب الخلفي.
يوسف وقف الفيديو.
كبر.
ظهرت يده.
كان في إصبعها خاتم مميز.
يوسف عرفه فورًا.
الخاتم ده
الحاجة زينب قالت
إيه؟
يوسف رد
شوفته قبل كده.
لكن قبل ما يكمل، سمعوا صوت عربية.
خرجوا.
كان والده.
أول ما شافهم، قال
إيه اللي حصل؟
يوسف رد بحدة
الدفتر اختفى.
والده اتجمد.
إزاي؟
قول لي إنت.
الأب اقترب.
أنا كنت بره.
يوسف قال
بس الدفتر كان معاك.
الأب سكت.
يوسف أخرج الصورة التي وجدها في المخزن القديم.
إيه ده؟
والده نظر إليها.
وجهه تغير.
مين إداهالك؟
لقيتها في مكان تابع للجمعية.
الأب أخذ نفسًا عميقًا.
كان لازم أعرف إنك هتوصل لهنا.
يوسف قال
أنا عايز الحقيقة كلها.
والده جلس على الكرسي.
ثم قال
أمك كانت تعرف عن الأرض.
يوسف سكت.
وكانت تعرف عن الجمعية.
ليه؟
لأنها كانت تشتغل معاهم زمان.
يوسف اتصدم.
ماما؟
قبل ما تتجوزني.
كانت بتشتغل عندهم؟
أيوه.
وكانت تعرف عن البئر؟
كانت تعرف إن فيه مياه جوفية مهمة، لكنها ما كانتش تعرف كل التفاصيل.
يوسف قال
طب ليه اسمها موجود في السجلات؟
الأب رد
لأنها كانت بتحاول تمنعهم من شراء الأرض.
يوسف سكت.
يعني ماما كانت بتحاول تساعد؟
أيوه.
ثم أضاف
لكن لما اكتشفت إنهم مش هيقفوا، خرجت من الموضوع.
يوسف سأله
طب وإنت؟
الأب قال
أنا كملت.
ليه؟
لأن جدك سلمني الدفتر.
يوسف قال
بس الدفتر اختفى.
الأب رفع عينيه.
أنا اللي أخدته.
يوسف اتجمد.
إنت؟
أيوه.
إمتى؟
قبل ما توصل أنت للمخزن.
يوسف قال
ليه؟
الأب رد
لأن في صفحة في الدفتر فيها معلومة لو وقعت في إيد الشخص الغلط، ممكن تدمر الأرض.
يوسف قرب منه.
إيه المعلومة؟
الأب قال
مكان المصدر الحقيقي للمياه.
يوسف سكت.
ثم قال
بس الدفتر مش معاك دلوقتي.
الأب نظر إليه.
أيوه.
مين أخده؟
الأب قال
أنا كنت عارف إنهم هيحاولوا ياخدوه.
مين؟
الأب سكت لحظة.
ثم قال
سامح.
يوسف اتصدم.
سامح؟
أيوه.
بس إزاي دخل؟
الأب قال
لأنه مش بيشتغل لوحده.
في اللحظة دي، رن هاتف يوسف.
رقم مجهول.
فتح.
جاءه صوت سامح
معاك الدفتر.
يوسف وقف.
عايز إيه؟
مقابلة.
فين؟
عند الحجر الأبيض.
يوسف بص لأبوه.
سامح كمل
والمرة دي هتحضر لوحدك.
ثم أغلق الهاتف.
يوسف قال
أنا رايح.
والده وقف.
وأنا جاي معاك.
قال لوحدي.
وده سبب أكبر إني أكون معاك.
لكن قبل ما يتحركوا
وصلت رسالة ثانية من سامح.
كانت صورة.
يوسف فتحها.
الصورة كانت للعجول ال داخل الحظيرة.
وتحتها جملة
لو ما جتش لوحدك المرة الجاية مش هصور لك الحيوانات.
يوسف شعر بالغضب.
الدكتور كريم قال
ما تروحش.
يوسف رد
لو الشخص ده فعلاً ناوي يؤذي المواشي، لازم نعرف هو عايز إيه.
والده قال
هتروح، لكن مش بالطريقة اللي هو متوقعها.
يوسف نظر إليه.
إزاي؟
الأب فتح حقيبته.
وأخرج شيئًا لم يره يوسف من قبل.
كان دفترًا ثانيًا.
أقدم من الأول.
قال
سامح فاكر إن الدفتر اللي أخده هو المفتاح.
ثم وضعه أمام يوسف.
لكن الحقيقة إن الدفتر المسروق مجرد نسخة.
يوسف فتح عينيه بدهشة.
الأب أكمل
أما المفتاح الحقيقي فهو هنا.
وأشار إلى الصفحة الأخيرة.
كان عليها رسم للحجر الأبيض.
وتحت الرسم جملة
من يصل إلى الحجر أولًا، سيعرف لماذا اختار المرض هذه المنطقة بالذات.
يوسف قرأها.
ثم رفع رأسه.
لأن فجأة
كل شيء بدأ يرتبط ببعضه.
المرض.
المياه.
الأرض.
والجمعية القديمة.
لكن الإجابة كانت تنتظرهم عند الحجر الأبيض.
والليلة
كان يوسف على وشك معرفة السر الذي جعل 90 عجلًا مريضًا نقطة البداية لحكاية أكبر بكثير الجزء الثالث عشر
وصل يوسف وأبوه إلى الحجر الأبيض قبل منتصف الليل بدقائق.
المكان كان هادئًا بشكل مخيف.
لا صوت غير الريح وهي بتحرك سعف النخيل.
الدكتور كريم كان بعيدًا يراقب من السيارة، والحاج صابر واقف ناحية الطريق.
يوسف بص لأبوه وقال
لو سامح ظهر أنا اللي هتكلم.
والده هز رأسه.
بس اسمع قبل ما تحكم.
وفجأة، ظهرت أضواء عربية من بعيد.
العربية وقفت.
نزل سامح.
وفي إيده الدفتر الأسود.
قال
كنت متأكد إنك هتيجي.
يوسف رد
هات الدفتر.
سامح ابتسم.
إنت لسه فاكر إن الدفتر هو المهم؟
يوسف قال
أمال إيه؟
سامح أشار للحجر.
ده.
يوسف بص للحجر.
إيه اللي تحته؟
سامح قال
الحاجة اللي خلت عيلتك ترفض بيع الأرض لأكتر من خمسين سنة.
والد يوسف تدخل
سامح كفاية.
سامح بص له.
أنت أكتر واحد عارف إن الموضوع مش هيفضل مستخبي.
ثم أخرج ورقة قديمة.
أنا ما جيتش أسرق أرضك يا يوسف.
يوسف قال
أمال إنت بتعمل إيه؟
بحاول أشتري حق الوصول للمياه.
يوسف استغرب.
إيه الفرق؟
سامح رد
فرق كبير.
ثم فتح الورقة.
كانت خريطة ضخمة للمنطقة.
وأوضح عليها خطًا أزرق ممتدًا تحت الأرض.
وقال
في طبقة مياه جوفية قديمة تحت الأرض دي. مش ملك مزرعتك وحدها. لكنها بتغذي مناطق كبيرة.
يوسف قال
وده أنا عارفه.
سامح هز رأسه.
لأ. إنت لسه ما تعرفش أهم حاجة.
وأشار إلى نقطة حمراء في منتصف الخريطة.
المصدر الحقيقي مش البئر.
ثم أشار إلى الحجر الأبيض.
المصدر هنا.
يوسف اقترب.
إزاي؟
سامح قال
تحت الحجر فيه مجرى طبيعي قديم.
والد يوسف قال
كان لازم يفضل بعيد عن أي حفر.
سامح رد
بالضبط.
يوسف بص لأبوه.
إنت كنت عارف؟
أيوه.
وجدّي؟
هو أول واحد اكتشفه.
سامح قال
وعشان كده الأرض كانت مهمة.
ثم أضاف
لكن في مشكلة.
يوسف سأله
إيه؟
المياه بدأت تتغير.
الدكتور كريم، الذي اقترب منهم دون أن يشعروا، قال
بسبب التلوث؟
سامح هز رأسه.
التلوث جزء من المشكلة.
يوسف قال
أمال إيه السبب؟
سامح أشار إلى الخريطة.
في حد بيحفر في المنطقة من الناحية التانية.
سكت الجميع.
يوسف قال
مين؟
سامح رد
الشركة.
الحاج صابر قال
يعني الشركة بتحاول توصل للمياه من مكان تاني؟
أيوه.
الدكتور كريم قال
ولو وصلوا؟
سامح رد
ممكن يغيروا مسار المياه بالكامل.
يوسف شعر بصدمة.
فجأة فهم ليه الشركة كانت مستعدة تدفع عشرة أضعاف ثمن الأرض.
هم لم يكونوا يريدون الأرض.
كانوا يريدون السيطرة على مصدر المياه.
لكن يوسف لاحظ شيئًا في الخريطة.
استنى
أشار إلى خط آخر.
إيه الخط ده؟
سامح سكت.
يوسف كرر
الخط ده داخل أرضنا.
سامح قال
ده أقدم مسار للمياه.
والد يوسف اقترب من الخريطة.
ثم تغير وجهه.
المسار ده اتردم.
يوسف سأله
إمتى؟
الأب قال
قبل ما تتولد.
مين ردمه؟
الأب لم يجب.
يوسف نظر إلى سامح.
سامح قال
جدك.
يوسف اتصدم.
جدي؟ ليه؟
سامح رد
عشان يمنع المياه من الوصول للجزء اللي كانوا عايزين يحفروا فيه.
يوسف سكت.
ثم قال
يعني جدي كان بيحمي المياه؟
سامح هز رأسه.
كان بيحمي الأرض والناس.
ثم مد الدفتر الأسود إلى يوسف.
خده.
يوسف أخذه.
ليه بتديني إياه؟
سامح قال
لأن اللي جاي أكبر مني
متابعة القراءة