ناكل مكرونه

لمحة نيوز


مرحلة النصب المالي والجحود، وبقت استيلاء كامل على حياتي وتعب سنيني، وتزوير عقود وبيع شقايا وأنا قاعدة أتفرج.
طلبت الحساب، مسكت إيد بنتي، ورجعنا على البيت.
الساعة كانت قربت على اتناشر بالليل، بس الأنوار في الصالة كانت مولعة على الآخر، وصوتهم كان عالي. فتحت الباب بهدوء و دخلت. الصدمة اللي على وشوشهم أول ما شافوني وأنا باصة لهم ببرود كانت أشبه بصاعقة ضربت المكان.
أحمد نط من مكانه وعروق رقبته بارزة كنتي فين لحد دلوقتي يا هانم؟! والتليفونات اللي اتقفلت فجأة دي إيه معناها؟ أمي وداليا هيموتوا من الرعب، والمهندس كلمنا والدنيا مقلوبة!
حماتي فوزية عدلت عبايتها وقالت بصوت كله تعالٍ وسخافة جايز فاكرة نفسها ست البيت، سايبة ضيوفنا وابنها قاعدين بيدوروا عليها، وماشية ببنتها في نص الليل كأننا في حارة! فين الكروت يا نادين؟ الواد بيقول السيستم واقف في كل حتة!
بصيت لهم نظرة واحدة، حسستهم إنهم أصغر بكتير من حجمهم الحقيقي. قربت من البوفيه بهدوء، فتحت الشنطة بتاعتي، وطلعت منها فلاشة صغيرة وورق رسمي كنت صورته قبل كدة وخبيته في الشغل، وطلعت تليفون الشغل اللي عليه كل التسجيلات والمستندات اللي وصلتني من ست شهور.
قعدت على كرسي السفرة بكل ثقة، وقولت بصوت هادئ ومنخفض، لكنه كان مرعب قعدتك خلصت يا فوزية هانم. وإنت يا أحمد، المُمثّلية الكوميدية بتاعتك انت وأهلك انتهت الليلة.
داليا اتنضرت ووقفت بعصبية إنتِ اتجننتي يا بت إنتِ؟! تكلمي حماتك وجوزك كده؟ دا إنتِ اللي فلوسك دي أصلًا بتاعت البيت!
ابتسمت بسخرية فلوسي؟ تصدقي ضحكتيني يا داليا. فلوس السهر في الشغل، وسفر التعب، والقروض اللي اتعملت بختم مزور على ورقة مقلدة لشقتي اللي اشتريتها قبل الجواز.. دي كلها فلوس البيت برضه؟
أحمد لون وشّه اتغير وبقى أصفر، وبلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مهزوز ق.. قروض إيه وهبل إيه اللي بتخرفي فيه؟ إنتِست من الشغل وفقدتي عقلك؟
طلعت من شنطتي ورقة المتبوعات البنكية اللي طلبتها طوارئ من مدير بنك سيتي بنك الصبح بدري، ورميتها قدامه على السفرة جنب إيصال الكابوريا دي محضر رسمي مقدم لمباحث الأموال العامة، ومعاه إقرار من البنك بخصوص محاولة تزوير توقيعي على عقد بيع ابتدائي للشقة دي، وتنازل لصالِح المدام والدتك، عشان عقد التوسعة اللي كنتوا هتمضوه بكرة مع المهندس! شقتي اللي دفعْت كل طوبة فيها من تعبي، كنتوا ناويين تطردوني منها أنا وبنتي لولا إن ربنا أراد نور تاكل طبق المكرونة ده لوحدها الليلة وتفتح عينيّ على الكارثة!
الصمت بقى قاتل في الصالة. فوزية باصة للأرض، وأحمد شفايفه بتترعش ومش عارف ينطق حرف، وداليا موبايلها وقع من إيدها على الأرض واتكسر.
قبل ما واحد فيهم يفتح بوقه بكلمة دفاع، كنت فتحت باب الشقة ووقفت على العتبة، وقولت بصوت حاسم قدامكم نص ساعة.. كل واحد يلم زبالته وهدومه، ويطلع برا شقتي. ولو لقيت دبوس ناقص، هبلغ عنكم بتهمة التزوير والنصب، ووقتها لا أحمد هيحميكِ يا فوزية، ولا عقود التوسعة هتنفعكم.
مشيت خطوتين لجوّة الأوضة، مسكت إيد نور اللي كانت نايمة على سريرها بعد ما أكلت ووثقت فينا، وبصيت من البلكونة وأنا شايفة الشنط بتتلم بسرعة وتحتوي حالة الرعب والجرجرة اللي عملوها على السلالم.
خلصت الليلة دي.. بس دي ماكانتش النهاية. دي كانت البداية الحقيقية لنسخة جديدة مني، نسخة ما بتاخدش حقوقها بالحب.. بل بالقانون، وبقوة الست اللي لما تتقفل في وشها الأبواب، بتفتح بكتفها أبواب الجحيم على اللي فكروا في يوم يكسروها هي وبنتها.

 

تم نسخ الرابط