بعد ان دفنا زوجي
بنفسك.
ثم أخرجت ورقة من حقيبتها.
ودي آخر رسالة منه.
فتحتها.
وكان أول سطر فيها
نوال لو أختك قالت لك إنني طلبت منها تزوير توقيعك، صدقيها.
لكن تحت السطر مباشرة كانت جملة أخرى
لأن الشخص الذي سيقتلني ليس ابني ولا أخي ولا طبيبي.
رفعت عيني.
وتحتها كان اسم واحد.
اسم لم أتوقعه أبدًا.
اسمي أنا وقفت أحدق في اسمي المكتوب على الورقة، وشعرت أن كل شيء حولي يدور.
قلت
اسمي أنا؟! يعني إيه إن أنا اللي هقتلك يا فؤاد؟
عادل أخذ الورقة مني وقال
اقلبيها.
قلبتها.
وكان خلفها سطر واحد
نوال، لا تخافي. أنا لم أقصد أنك ستقتلينني بل أنك الوحيدة القادرة على كشف من فعل.
أخذت نفسًا طويلًا.
وفجأة بدأت كل القطع تتجمع.
الطبيب، الشركة، الخزنة، ابني، أختي، والجنازة.
فؤاد لم يكن قد مات بالطريقة التي ظنناها.
لقد اكتشف أن أحد الشركاء كان يختلس أموال الشركة، وعندما حاول كشفه، تعرض لمحاولة قتل.
لذلك اتفق مع الطبيب وعادل على اختفاء مؤقت، وأعد خطة تضمن أن أمواله وحقوقي لا يمكن الاستيلاء عليها بسهولة.
لكن خطته لم تستمر كما أراد.
الشخص الذي كان يختلس الأموال اكتشف جزءًا منها، وتعاون مع آخرين لتزوير الأوراق.
أما ابني، فكان قد عرف شيئًا من الحقيقة، لكنه أخطأ عندما ظن أن إبعادني عن البيت سيحميني.
ولهذا رماني في الطريق.
لم يكن تصرفه صحيحًا، لكنه لم يكن يريد قتلي.
أما أختي، فكانت تنفذ تعليمات فؤاد وتحاول حمايتي من بعيد.
والشخص الذي ظهر في النهاية، عادل، كان آخر من يعرف مكان فؤاد.
لكن السؤال الذي ظل يؤرقني
طيب فؤاد فين؟
نظر عادل إلى الطريق.
ثم قال
في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
ذهبنا إلى منزلنا القديم.
دخلت غرفة زوجي للمرة الأولى منذ وفاته.
كان كل شيء كما تركه.
فتحت الخزنة بالمفتاح.
وجدت أوراق الشركة، تسجيلات، عقودًا، وأخيرًا رسالة باسمي.
فتحتها.
وكانت آخر رسالة كتبها زوجي
نوال، سامحيني لأني أخفيت عنك الحقيقة. كنت أعرف أن طمع الناس قد يصل إلى أقرب من نحب، لذلك تركت لك كل الأدلة. لو وصلتي إلى هنا، فاعرفي أنني اخترت أن أحميك حتى لو كرهتِني بسبب أسراري.
ثم وجدت صورة.
رفعتها أمام عيني.
وكان فؤاد واقفًا أمام منزل صغير في بلدة بعيدة.
وعلى ظهر الصورة
هنا ستجدينني.
في اليوم التالي، سافرت مع عادل.
وصلنا إلى المنزل.
طرقت الباب.
فتح رجل مسن.
نظرت إليه.
توقفت أنفاسي.
كان فؤاد.
أكبر سنًا، متعبًا، لكنه هو.
قلت
فؤاد؟
امتلأت عيناه بالدموع.
وقال
سامحيني يا نوال.
لم أستطع أن أتكلم.
بكيت فقط.
ليس لأنني كنت سعيدة بعودته.
بل لأنني كنت غاضبة من كل ما حدث.
بعد أيام، عاد فؤاد إلى البلدة، وواجهنا بكل الحقيقة.
تم تقديم الأدلة للجهات المختصة، واستُعيدت ملكية الشركة والأموال التي حاولوا الاستيلاء عليها.
أما ابني، فوقف أمامي يومًا وقال
ماما، أنا عارف إن اللي عملته مستحيل يتصلح بكلمة.
نظرت إليه طويلًا.
وقلت
يمكن مش هقدر أنسى لكن ممكن أديك فرصة تثبت إنك اتعلمت.
وبنتي بكت واعتذرت لي عن صمتها.
أما أنا
فلم أعد المرأة التي خرجت من السيارة وحيدة وسط الطريق.
تعلمت أن العمر لا يعني الضعف، وأن فقدان شخص لا يعني فقدان الحياة كلها.
بعد أشهر، جلست في الحديقة نفسها التي كنت أخاف أن أجلس فيها وحدي.
وضعت فنجان القهوة أمامي، ونظرت إلى البيت.
كان البيت ما زال بيتي.
والشركة عادت لأصحابها.
لكن أهم شيء استعدته لم يكن المال ولا الممتلكات.
كان نفسي.
ابتسمت وأنا أتذكر اللحظة التي تركني فيها ابني على الطريق.
وقلت لنفسي
هو كان فاكر إنه سابني من غير حاجة
ثم نظرت إلى السماء.
لكنه في الحقيقة سابني حرة.
ومن يومها، لم أعد أخاف من الوحدة.
لأنني اكتشفت أن أصعب لحظة في حياتي
كانت هي نفسها اللحظة التي بدأت فيها حياتي من جديد.