ايد بنتي ١ حكايات زهرة حصري
ضهرها!
أنا خلاص، اليأس أكل قلبي، وبقيت مش عارفة أعمل إيه. فكرت مع نفسي.. طب ما أقول لإيهاب؟ هو مسافر بره في دولة تقدمها الطبي عالي، يمكن يصور إيدها لدكتور هناك، أو يلاقي علاج للمصيبة اللي إحنا فيها دي.
مسكت التليفون وإيدي بترتعش، وكلمته فيديو. أول ما فتح قبل ما يسلم حتى، صوّرت له إيد جنى بالكاميرا وقربت أوي عشان يشوف شكل البقع والمرار اللي إحنا فيه.
صوته طلع مرعوب إيه ده يا سمر؟! إيه اللي في إيد البنت ده؟!
قلت له وأنا بعيط مش عارفة يا إيهاب.. بقالنا شهرين في العذاب ده، ما خليتش دكتور ولا تحليل إلا وعملته وما حدش عارف ده إيه ولا سببه إيه.. البنت بتضيع مني وبتقول فيه نار تحت جلدها!
سكت لحظة.. وفجأة وشه اتغير تماماً، وسألني بصوت طالع بالعافية سمر.. هي جنى.. هي جنى أكلت من الشوكولاتة اللي كنت ببعتها عشانك؟!
أنا اتوترت وقلت أقوله الصراحة وخلاص، فرديت بتلعثم بصراحة.. اه.. أنا مادوقتهاش خالص يا إيهاب، جنى قالتلي إنها بتحب طعمها، وأنا قلت هي أولى مني هي كمان ضعيفة وتعبانة.. بس يا حبيبي ده دخله إيه باللي بقولهولك؟ إحنا بنحكي في مرض بنتك!
ما لحقتش أكمل جملتي، ولا لحقت أبرر له أنا ليه عملت كده.. لقيت عينيه برقت بطريقة مرعبة، وفجأة، الشاشة اتهزت، وسمعت صوت خبطة جامدة على الأرض.. إيهاب أغمى عليه في ساعتها والخط قطع!!!!!!
أنا وقفت أطالع الشاشة الفاضية وإيدي بترتعش، الصوت اللي سمعته قبل ما الخط يقطع كان زلزل كياني. صوت وقعته على الأرض، صرخة مكتومة منه، وتليفونه اللي طار واختفت صورته. الشقة بقت هادية زي المقابر، ومفيش غير صوت أنفاس جنى اللي بتعيط في الأوضة التانية من الوجع.
قلبي كان بيدهس في صدري دهس. ألف سؤال وسؤال بيصرخوا في دماغي بنفس الوقت هو ليه اغمى عليه كده؟ الشوكولاتة؟ معقول الشوكولاتة هي السبب؟ طب إزاي دوا للأنيميا يعمل كده في بنته؟ ولا هو كان عارف؟
مسكت التليفون وضربت رقمه مية مرة، الخط يرن ومحدش بيرد.. المرار كله اتجمع في حلقي. جالي ذهول وشلل في التفكير. طلعت أجري على أوضة جنى، لقيتها قاعدة على السرير حاضنة إيدها وشكلها يقطع القلب، البقع الحمرا بقت أغمق وكأن تحت الجلد فيه دم مجلط ومغلي.
قربت منها وأنا ببلع ريقي بصعوبة، وسألتها بصوت مرعوب ومخنوق جنى.. الشوكولاتة اللي كنتي بتاكليها.. بقيتها فين؟ فيه منها أي حتة فاضلة؟ أي غلاف؟ أي زبالة في سلة الأوضة؟
جنى بصتلي بعيون دموعها نازلة مغرقة وشها وقالت بصوت مجهد فيه.. فيه ورقة في درج المكتب، كان فاضل فيها حتة صغننة أوي مبقية منها من المرة اللي فاتت وكنت عيناها أتسلى عليها.. هو فيه إيه يا ماما؟ بابا ماله؟
ما رديتش عليها، طرت على المكتب، فتحت الدرج وطلعت الورقة. كانت شوكولاتة غامقة جداً، ريحتها فيها حاجة نفاذة ومش طبيعية.. ريحة مش زي الشوكولاتة العادية، فيها حاجة شبه ريحة الصدأ أو الأعشاب المريرة المتخمرة.
أخدت الورقة وحطيتها في كيس بلاستيك وقفلته بإحكام. إيدي كانت بترتعش لدرجة إني مش عارفة أمسك الكيس. في اللحظة دي، تليفوني رن!
كان رقم غريب من البلد اللي فيها إيهاب.. فتحت بسرعة وصوت صراخي سبق كلامي إيهاب؟! أنت كويس؟!
جالي صوت واحد تاني، بيتكلم بلغة عربية مكسرة بس يفهم، قال لي أنا صاحب إيهاب في السكن والمطعم اللي شغال فيه.. إيهاب أغمى عليه ونقلناه المستشفى، الدكتور بيقول جاتله صدمة عصيبة حادة وضغطه نزل للصفر، بس هو فاق شوية وبيصرخ باسمك وباسم بنتكم ومسترخي مش قادر يقف على رجله.. خديه كلميه بسرعة.
سمعت صوت إيهاب في التليفون، صوت طالع من بئر عميق، شهقات وعياط هيستيري.. صوت عمري ما سمعته منه طول 16 سنة جواز!
سمر... الحقيني يا سمر... أنا قتلت بنتي! أنا قتلت جنى ب إيدي