مرت ابني حكايات منى السيد

لمحة نيوز

راحت بيت مرات ابنها من غير ما تبلغها، يوم السبت بعد الغدا بشوية. كانت عارفة إن الأحفاد تعبانين، لكن في الفترة الأخيرة منى بطلت تطلب منها أي مساعدة، وكل مرة تقول إنها هتتصرف لوحدها...
بس أمينة كانت أم، وعارفة كويس إن تلات أطفال صغيرين لما يعيوا في نفس الوقت يهدوا أي ست مهما كانت قوية. غير كده، أهل منى ساكنين في محافظة تانية، ومش هيعرفوا يجوا بسرعة لو احتاجتهم.
حكايات_مني_السيد
وقفت قدام الباب شوية مترددة، وبعدين قالت في نفسها هروح أشوفهم وخلاص، وضغطت على الجرس.
منى فتحت الباب، وأول ما أمينة شافتها، عرفت إنها عملت الصح... حصري على صفحة روايات و اقتباسات....
وشها كان باين عليه الإرهاق، عينيها غرقانين في السواد من السهر، شعرها ملموم بسرعة، وعلى التيشيرت بتاعها بقعة أكل أطفال.
أمينة ابتسمت وقالت
إزيك يا حبيبتي؟ عاملين إيه العيال؟
منى ردت بصوت كله تعب
أحمد نام أخيرًا، والحرارة نزلت شوية. وسارة هديت وقاعدة بتتفرج على الكرتون. أما كريم لسه نايم... فضل طول الليل حرارته عالية.
أمينة بدأت تقلع الطرحة وهي بتقول
خلاص، أنا هقعد معاهم، وإنتِ ادخلي نامي ساعتين ترتاحي.
لكن منى وقفتها بسرعة وقالت
لا يا طنط أمينة... لو سمحتي اقعدي. أنا لازم أتكلم معاكي.
أمينة اتوترت في لحظة.
كان في حاجة في نبرة صوتها خلت قلبها يقبض، وكأن في خبر مش كويس مستنيها.
قالت بهدوء
خير يا بنتي... قولي.
منى أخدت نفس طويل، وكأنها بتحاول تجمع شجاعتها.
يا طنط أمينة... أنا بحترمك جدًا، وعارفة إنك وقفتي جنبنا كتير. عمري ما أنكرت ده... لكن أنا مبقتش قادرة أكمل كده. تعبت من السكوت. بجد تعبت. وبسببك أنا ومحمد بقينا على وشك الطلاق.
أمينة بصتلها بدهشة وقالت
بسببي أنا؟ إنتِ بتقولي إيه؟
منى اڼفجرت وهي بتقول
أيوه... بسببك! إنتِ كل شوية تكلمي محمد تخلّيه يسيب كل حاجة ويجيلك. مرة ضغطك عالي، ومرة قلبك واجعك، ومرة رجلك مش شايلاك. يقوم يسيب شغله، ويسيبني أنا والعيال، ويجري عليكي.
النهارده حتى هو في الشغل يوم السبت، بيخلص شغل متراكم لأنه طول الأسبوع كان كل شوية يسيب شغله علشان يروحلك!
أنا مقدرة إنك عايشة لوحدك، وإن محمد ابنك الوحيد... لكن إنتِ لسه صغيرة، عندك أربعة وخمسين سنة، ومش عاجزة زي ما بتصوري له... حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
وقوليلي... جاية النهارده ليه؟ هتساعديني ساعة، وبعدها أسبوع كامل تفضلي تقولي إن صحتك راحت بسببنا! وكل شوية تذكري محمد إنك تعبتي علشانه وعلشان بيته.
أمينة حاولت تتكلم، لكن منى مكملتش لها فرصة.
استني... أنا لسه مخلصتش.
محمد نفسه بقى مرهق، وإنتِ كل مرة ترفضي تروحي لدكتور. حتى لما تقولي إنك مش قادرة تمشي، عمرك ما طلبتي إسعاف ولا كشفتي على نفسك. أنا خلاص تعبت من حكاية الأمراض دي... وحاسة إنها بقت وسيلة تخلي محمد
يفضل مربوط بيكي على طول.
أمينة حسّت إن الكلام وقع عليها زي الصاعقة.
كل كلمة كانت بتوجعها أكتر من اللي قبلها.
مكنتش متخيلة إن مرات ابنها شايفاها بالشكل ده...
وبصت لها في صدمة وهي بتحاول ترد، لكن... كانت منى لسه عندها كلام تاني هيقلب كل الموازين ووو...!!!!
حكايات_مني_السيد
وقفت أمينة قدام منى وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها، نفس الرجلين اللي منى كانت بتتكلم عنهم بتهكم من شوية. المكان حواليها بقى ساكت فجأة، إلا من صوت التلفزيون في الصالة وصوت أنفاس منى المتسارعة اللي باين عليها إنها خرجت كبت سنين.
منى بلعت ريقها، وبصت في عين أمينة بجمود، وكأنها خلاص تخطت مرحلة الخۏف أو التردد، وقالت بصوت أهدى لكنه أشد قسۏة
إنتِ فاكرة إن محمد مش دريان؟ لا يا طنط... محمد عارف، بس ساكت عشان ما يزعلش أمه. المرة اللي فاتت لما قلتي إن عينيكي زغللت ورجليكي خانتكي ووقعتي في المطبخ، محمد ساب اجتماع مهم جداً في شركته وجالك يطير. عارفة الخسارة اللي اتسبب فيها لشغله كانت إيه؟ اتخصم منه أسبوع وأتأجلت ترقيته للسنة الجاية! ولما طلبت منه ياخدك المستشفى تكشفي، قلتي له لا... شوية كركديه وهبقى كويسة، المهم إنك جنبي يا محمد!
أمينة دموعها تحجرت في عينيها، شفايفها كانت بترتعش وهيا بتحاول تدافع عن نفسها
أنا... أنا يا منى؟ أنا أضر ابني الوحيد؟ أنا لما بتعب بيبقى ڠصب عني، الغربة والوحدة بياكلوا في صحتي، و...
قطعتها منى بابتسامة باهتة مليانة مرارة
وحدة؟ إنتِ اللي اخترتي تعيشي لوحدك يا طنط! لما محمد عرض عليكِ تيجي تعيشي معانا هنا وتكوني وسط أحفادك، رفضتي وقلتي مش هسيب بيتي وذكرياتي. ولما اقترحنا نجيب لك حد يقعد معاكي يساعدك في البيت، رفضتي وقلتي ما يدخلش بيتي غريب. إنتِ مصممة تحطيه في خانة الاختيار يا أما هو معايا وبيخدم أمه، يا أما هو مقصر ورمى أمه!
أمينة مسكت حرف الكنبة عشان تتسند، الكلام كان بېطعنها في كل ثانية. هي طول عمرها شايفة إنها أصل الحنية والخير في حياة ابنها، أصل السند اللي ما بيتميلش. هل معقول الۏجع اللي كانت بتحس بيه كان مجرد وهم أو رغبة في لفت الانتباه زي ما منى بتقول؟ ولا هي فعلاً كانت بتستغل حب ابنها ليها من غير ما تحس؟
لكن منى ما وقفتش عند كده... مشيت خطوتين ناحية المطبخ، ورجعت وهي ماسكة ورقة مطوية في إيديها، وبصت لأمينة ونظرتها اتغيرت تماماً... بقت نظرة تحذير أخير.
اللي جاي بقى هو المهم يا طنط... محمد الأسبوع
اللي فات نسي اللابتوب بتاعه مفتوح هنا على الترابيزة، وأنا بالصدفة شفت الشات اللي بينك وبينه من شهرين... يوم ما أنا كنت عند أهلي في المحافظة التانية والعيال كشفوا هناك.
أمينة اتسعت عينيها في صدمة وشحب وشها
أكتر
شات إيه؟
منى قربت منها بخطوات بطيئة وقالت بنبرة حادة
يومها إنتِ بعتّي له فويس نوت... قلتي له فيها بالحرف لو مرتك ما رجعتش النهاردة البيت وسابتك لوحدك في الساقعة دي، تبقى مش صاينا كرامتك ولا حاسّة بيك، وتعالى بات عندي وأنا هعرف أربيها لك من جديد...
أمينة حبست أنفاسها، وحسّت بالديكور كله بيلف بيها. الكلمات اللي قالتها في لحظة ڠضب أو غيرة أمومة، اتفتحت قدامها دلوقتي كحساب عسير.
كملت منى بۏجع حقيقي ودموع بدأت تنزل من عينيها
أنا شفت الفويس يا طنط... وسمعت صوتك وإنتِ بتبثي السم ده في أذنه. وأنا اللي كنت فاكراكي بتعتبريني زي بنتك! أنا كنت في المحافظة التانية عشان أبويا كان بېموت في العمليات، وأمي كانت لوحدها! إنتِ بدال ما تقولي لابنك روح اقف جنب نسيبك واصل أهلك، كنتِ بتقولي له سيبها وتعالى وأنا هربيها لك؟
سادت لحظة صمت رهيبة في الشقة، ما كانش بيقطعها غير صوت كحة كريم الصغير من الأوضة الجوانية.
أمينة كانت واقفة ومش عارفة تحط عينيها في عين مرات ابنها. السر اللي كانت فاكراه اندفن بينها وبين ابنها طلع على الوش، وتهديم البيت اللي كانت فاكرة إنها بتحميه، طلع هي السبب فيه من غير ما تدري... أو بتدري.
أمينة اتكلمت بصوت طالع بالعافية، مكسور ومبحوح
أنا... أنا كنت زعلانة عشان محمد كان أسبوع كامل بياكل أكل دليفري، وكان تعبان... أنا ما قصدتش أندّ أهلك أو...
ما قصدتيش؟
قاطعتها منى بصوت عالٍ نسبياً بس كاتماه عشان العيال ما يصحوش
ما

تم نسخ الرابط