اخويا المعاق ١ حكايات زهرة حصري لمدونة لمحه

لمحة نيوز

​حطت إيدها على صدرها وبدأت تبكي وتولول بصوت عالي: "يقطعني! يا مصيبتي! أنا وأنا نازلة ومستعجلة نسيت أقفل الباب ورايا.. يكونش الولد زحف وخرج؟ ولا حد دخل خطفه يا مصيبتي يا مصيبتي!".
​مستنتش أسمع كلمة زيادة، جريت في السلم زي المجنون، نزلت الشارع وبقيت ألف وأصرخ باسمه في كل حتة، أسأل المحلات، بتوع الخضار، الجيران: "محدش شاف طفل مش بيقادر يمشي؟ محدش شاف واد صغير بيزحف؟". الكل كان بيهز دماغه بالنفي. رجعت البيت وأنا هموت من الخوف عليه والتعب، دماغي هتنفجر من التفكير، طفل زي ده لو خرج الشارع هيجرى له إيه؟ ده مبيعرفش يحمي نفسه من قطة!
​لقيتها قاعدة في الصالة بتبكي وتندب حظها وتعمل نفسها زعلانة ومقهورة عليه، وأنا زي المغفل كنت بصدق دموعها وأصبر فيها وأقولها: "، ده غلبان وربنا مش هيضيعه". 
يادوب اخدت نفسي وطلعت تاني كنت فاكره زحف زي عادته وخرج لان الكرسي بتاعه موجود في البيت ...فضلت ألف طول الليل لحد تاني يوم الصبح، الشمس طلعت وأنا رجلي مش شايلاني، عينيا منمتش دقيقة، والكسرة والهم هادين حيلي.
​قعدت على الكنبة هلكان ومش قادر أرفع راسي، ودموعي نازلة من قلة الحيلة. وفجأة، الباب خبط. قامت مراتي فتحت وكان ساعي البريد، في إيده جواب، استلمته مراتي باستغراب و فتحت الجواب بفضول، وأول ما عينها جت على الكلام اللي جوه، لقيتها لطمت على وشها بخضة مسمعتش زيها في حياتي، وصرخت صرخة هزت البيت كله.
​و لفت وطلعت تجري على السلم زي المجنونة، جري واحد ملهوف وعايز يلحق ابنه من الموت، جري مكنتش تقدر تعمله وهي في شهور حملها دي، وهيه بتقول بصراخ يا مصيبتي يا ابراهيم تعالى نلحق اخوك بسرعه انا وديته السوق!!
انا اتصدمت بكلامها  وفضلت واقف في نص الصالة ومش فاهم حاجة.. ​ولسه هجري وراها احصلها بس وقعت عيني على الجواب اللي رمته من إيدها على الأرض وهي بتجري، وطيت وخدته وإيدي بتتنفض، أول ما قريت أول سطرين.. عينيا اتسعت بصدمة وذهول ميتوصفش، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا والدم جمد في عروقي

​"لو فاكرة يا مرت إبراهيم إنك رميتي حتة لحمة حمرا في وسط زحمة السوق ومحدش شافك، تبقى غبية. أنا شفتك وأنتي بتنزليه من التاكسي وبتسيبيه ورا فرشة السمك الكبيرة وبتجري. الولد ده هيموت من الخوف والجوع، وكمان تلت ساعات بالظبط لو مجيتيش تاخديه من المكان اللي هقولك عليه، هيكون عند البوليس، وهكون أنا هناك وبشهادتي وصورة ليكي وأنتي سايباه، وهسجنك بتهمة الشروع في قتل طفل عاجز.. يا تيجي تاخديه لوحدك من خرابة المصنع القديم اللي ورا السوق، يا تقري على نفسك الفاتحة أنتي والي في بطنك."
​الجواب مكنش بيموت.. الجواب كان بيحيي فيا وحش أنا نفسي مكنتش أعرف إنه جوايا. الصدمة لجمتني لثواني، عقلي مكنش قادر يستوعب حجم الخسة والنذالة. دي مش بني آدمة، دي شيطانة لابسة وش غلبانة! قعدت تخليني ألف الشوارع زي المجنون، وتعيط وتولول معايا، وهي رمياه في السوق زي كلب جربان! وكل ده عشان إيه؟ عشان خايفة على ابنها يطلع زيه؟
​فقت من صدمتي ونزلت جري وراها. مكنتش شايف قدامي، نزلت السلم تلاتات، الشارع كان لسه بيبدأ يصحي، ولقيتها بتجري في آخر الشارع، بتعرج وتصرخ وتشد في شعرها وهي بطنها قدامها، مكنتش قادرة تمشي من الخوف والصدمة، الرعب من الفضيحة والسجن خلاها تجري بطاقة مش طاقتها.
​محستش بنفسي غير وأنا بمسكها من قفاها في وسط الشارع، لفتلي وهي مرعوبة، وشها كان أصفر زي الليمونة، وعينيها غرقانة دموع حقيقية المرة دي، دموع الخوف على نفسها مش على آدم.

تم نسخ الرابط