عمي يونس ١ حكايات زهرة

لمحة نيوز


يا ابني.. عمك يونس ده كان أشطر واحد في مدارس البلد كلها.. ودخل الجامعة في بندر مصر.
اتصدمت.. أمي حطت إيدها على بوقي بسرعة في نفس اللحظة اللي سمعنا فيها صوت خطوات أبويا برة. وش أمي اتقلب أصفر زي الليمونة، طفت لمبة الجاز وقربت من ودني السيرة دي متجيش على لسانك تاني أبدًا.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خروشة السلاسل تاني عند الزريبة. خبطة.. وراها خبطة، كأن فيه حد بيخبط على الباب في نص الليل.
بصيت من خرم الشباك؛ نور القمر كان نازل على شجرة الجميزة، وعمي يونس كان موطي، وبيبحت بأصباعه في الطين وبيكتب كلام. مكنتش عارف هو بيكتب إيه.. بس شفت أبويا واقف الناحية التانية من الزريبة، ماسك عصايه في إيده، وعينيه كلها غل وشر وهو باصص على إيد عمي وهي بتكتب وقال له بتريقه..
بتكتبها تاني برضه؟
وضحك بشر ومسح اللي اتكتب برجله..
هتفضل هنا لحد ما تموت ...والي بتكتبه ده مش هيفدك ولا حد هيقراه اصلا 
وضربه بالعصايه جامد 
عمي نزلت دموعه وبص على ابويا وهو بيمشي
وقتها خرجت بسرعه واتسحبت من غير ما حد يشوفني ورجعت عند عمي تاني
اول ما شافني اتفاجأ وبقى يبصلي بقلق
ابتسمت ومسكت قالب وبقيت اضرب القفل لحد ما اتكسر واول ما السلسله اتفكت عمي جري حافي والي حصل وقتها مكانش حد يتخيله وصدمنا كلنا !!!!!!!
أول ما السلسلة اتمزعت والكلون الحديد وقع في الطين، عمي يونس مفيضش ثانية واحدة. بصلي بصه عمرها ما هتمشي من بالي؛ عيون واسعة مليانة بريق غريب، مش بريق جنان، لأ.. ده كان بريق واحد بقاله سنين مستني اللحظة دي. ملقطش نفسه، ولا قالي شكراً، لف ضهره وجري وسط المطر مكنش بيجري زي المجانين اللي بيطوحوا إيديهم، ده كان بيجري بخطوات واسعة وموزونة وسط الوحل، كأنه مكنش مربوط بقاله سنين!
وقفت مكاني مذهول، قالب الطوب في إيدي غرقان طين، والمطر نازل يغسل وشي ويداري دموعي. السلسلة كانت مرمية على الأرض زي الحنش الميت. رجعت لوعيي فجأة لما سمعت كحة أبويا جوه البيت. جسمي اتنفض من الرعب، رميت قالب الطوب في المصرف اللي ورا الزريبة، واتسحبت على طراطيف صوابعي لحد ما دخلت تحت لحافي.
ليلتها منمتش.. كنت سامع صوت المطر وهو بيخبط على السقف الصاج، وكل خبطة كانت بتنزِل في قلبي زي الخنجر. كنت بسأل نفسي أنا عملت إيه؟ يا ترى عمي هيموت في السقعة دي؟ ولا أبويا هيعرف إني أنا اللي فكيته ويدبحني؟
الصباحية السودا.. واكتشاف الكارثة
مع أول ضوء لفجر يوم جديد، المطر خف وبقى ديم خفيف. قمت من سريري على صوت صريخ عالي وزعيق قالب العزبة. طلعت جري على الحوش، لقيت أبويا عبد العزيز واير في وسط الزريبة زي الطور الهايج، ماسك السلسلة المكسورة في إيده وبيخبط بيها على الأرض وهو بيصرخ
هرب.. المجنون هرب! مين اللي فكه؟ مين ابن الدزمة اللي عمل كده؟
جدي رضوان خرج من أوضته ساند على عصايته، وشه كان أبيض زي القماشة البيضا، وعينيه كانت زايفة من الخوف.. آه، الخوف! دي كانت أول مرة في حياتي أشوف جدي رضوان خايف. جدي اللي البلد كلها بتعمله ألف حساب، كان بيرتعش وهو بيبص للسلسلة المكسورة.
أبويا شافني واقف مرعوب، هجم عليا ومسكتي من طوق الجلابية لدرجة إن نفسي اتقطع
إنت اللي فكيته يا أحمد؟ إنت كنت عنده بالليل!

تم نسخ الرابط