جوزي بعتلي بلطجيه ١ حكايات زهرة

لمحة نيوز

فريدة، دي أوامر شريف بيه.
طب ارجع قوله...
مسكت بوكيه الورد اللي جنب السرير وهبدته في الأرض بكل غل
مش عايزة منه مليم، ولا جنيه واحد يدخل جيبي. وورقة الطلاق دي أنا هأمضي عليها من غير ما أفكر.
أحمد اتفاجئ ومكنش متوقع الرد ده خالص
أنتِ.. أنتِ بتتكلمي جد؟
اطلع بره!
خرج وساب الأوضة، والمكان فجأة بقى هسس.
فضلت باصة للسقف، والدموع نازلة تحرق عيني اليمين الورمة.
مكنتش عياطي على شريف.. خالص.
أنا كنت بعيط عشان افتكرت كلمة أمي الله يرحمها قبل ما تموت
بلاش الراجل ده يا بنتي.. مش شبهنا.
وأنا مسمعتش الكلام.
وف وسط الوجع ده، التليفون رن.. رقم غريب.
فتحت الخط
فريدة هانم؟
صوت راجل عجوز بس فيه هيبة ترعش السامع.
أنت مين؟
أنا اللي أمك استأمنتني عليكِ قبل ما تموت. مكنتش ناوي أظهر في حياتك دلوقتي، بس عرفت إن فيه حتة عيل حيوان اتجرأ ومد إيده عليكِ.
جسمي قشعر
أنت مين بالظبط؟
أنا منصور بيه الشناوي.. أنا جدك يا فريدة.
قفلت الخط في وشه من الصدمه ...منصور الشناوي ؟؟؟...مش ده نفس الاسم اللي سمعته من المحامي ...يبقى جدي ..جدي انا ازاي ؟
وملحقتش افكر كتير وجاتلي الاجابه او بمعنى اصح السكين اللي هغرسها في قلب شريف وانا عيني في عينه!!!!!!!
حطيت التليفون على السرير وإيديا بتتراش، الكلمة رنت في ودني زي جرس إنذار هز المستشفى كلها.. منصور الشناوي! الإمبراطور اللي شريف كان بيلحس تراب مكتبه عشان ياخد منه توكيل، الراجل اللي بكلمة منه يخفي مجموعة عز الدين من السوق في ثانية.. يطلع جدي أنا؟!
ملحقتش أستوعب، والباب اتفتح. بس المرة دي مدخلتش ممرضة، دخل راجل في السبعينات من عمره، هيبته تملى المكان، لابس بدلة سودا شيك جداً، وفي عينه نظرة حدة تخوف، بس أول ما عينه جت على وشي المورم وعيني المقفولة، ملامحه اتهزت وشفته اتهزت بوجع.. ورا منه دخل أربع رجالة بجسم البوابات، شكلهم يقطع الخميرة من البيت.
قرب مني ودمعة حائرة نزلت من عينه، مسك إيدي اللي فيها المحلول وقال بصوت مبحوح
سامحيني يا بنتي.. أمك الله يرحمها هربت من زمان عشان تتجوز أبوكِ، وأنا بغباوتي وكبريائي قاطعتها.. ولما ماتت، وصتني عليكِ وقالتلي متظهرش في حياتها غير لو وقعت في ضيقة وملهاش ضهر.. وأنا جيت يا فريدة، وجيت بضهري كله.
في ثانية، كل الوجع اللي في جسمي اختفى، وحسيت بنار بتتحول لثلج.. السكينة اللي هغرسها في قلب شريف جت لحد عندي، ومش أي سكينة.. دي هتدبحه بالبطيء. وبصيت لجدي وقُلتله والدموع في عيني
مش هسامحك يا جدي.. غير لما تجيبلي حقي.. حقي تالت ومتلت ومن غير ولا نقطة دم.
جد منصور ابتسم ابتسامة مرعبة وقعد الكرسي وقالي
رقبة شريف وعيلة رفعت كلهم تحت رجلك.. شاوري بس يا بت الغالي.
مر أسبوع كامل.. أسبوع وأنا بتعالج في أكبر مستشفى في مصر على حساب جدي، الضلوع بدأت تلم، وعيني فتحت وشوفت بيها النور تاني، وجوايا طاقة غل لو اتوزعت على البلد هتحرقها. شريف في باريس عايش حياته، فاكر إنه رماني زي الكلبة وخد عيلة رفعت في حضنه عشان يوصل لمنصور الشناوي

تم نسخ الرابط