حمااي حلقت شعري

لمحة نيوز


سكت لحظة طويلة.
وبعدين قلت بهدوء
المصير مش عقوبة يا فوزي
قربت خطوة.
المصير نتيجة.
وساعتها بس
فوزي فهم إن اللي كان فاكره خلاف بيت
اتحول لحاجة تانية تمامًا
حاجة هو ما بقاش ماسكها ولا يقدر يوقفها فوزي ما ردّش فورًا كان باصص للراجل الأجنبي كأنه بيدوّر على ثغرة في كلامه، أي حاجة تثبت إن اللي بيحصل مجرد تهويل.
لكن مفيش ثغرة.
الراجل وقف بثبات، وفتح ملف صغير، وطلع ورقة عليها أختام رسمية.
كل الإجراءات تم مراجعتها مسبقًا. المشروع تحت إشراف دولي من سنة كاملة.
حماتي همست وهي مش مصدقة
سنة كاملة؟! يعني هي كانت بتخطط من زمان؟!
فوزي لف ناحيتي بسرعة
إنتِ كنتِ بتخططي تسيبينا من بدري؟!
سكت لحظة وبعدين قلت
أنا ما كنتش بخطط أسيبكم أنا كنت بخطط ما أتدفنش هنا.
الجملة خلت فوزي يسكت لأول مرة من غير رد جاهز.
الراجل الأجنبي قاطع
السيدة سارة قدامها 24 ساعة فقط للرد. وفي حالة الموافقة، السفر خلال أسبوع.
فوزي انفجر
أسبوع إيه؟! ده بيتي! مراتي! حياتي!
وبعدين قرب مني، صوته نزل فجأة
إنتِ مش هتعملي كده صح؟
سكت.
بس قبل ما أرد
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم الدولي.
فتحت السماعة.
الصوت قال
في معلومة أخيرة لازم توصلك قبل القرار.
سكت ثانية.
الشريك المحلي في المشروع لازم ينسحب بالكامل.
بصيت له
يعني إيه ينسحب؟
الصوت جاوب بهدوء
يعني ما ينفعش يكون في ارتباط قانوني أو شخصي يعيق انتقالك.
قفلت الموبايل ببطء.
ورفعت عيني لفوزي.
كان باصصلي كأنه فهم الجملة قبل ما تتقال.
حماتي قالت بصوت مهزوز
يعني يعني إيه الكلام ده؟
لكن أنا ما بصّتش لها.
بصيت لفوزي.
وقلت بهدوء قاتل
يعني لو وافقت
سكت لحظة.
كل اللي هنا هيتشال من حياتي رسميًا.
فوزي هز راسه
لا ده تهديد مش اختيار!
اقترب مني
إنتِ عارفة

إني مستحيل أسيبك تسافري!
في اللحظة دي
الراجل الأجنبي قال جملة واحدة فقط
القرار مش بيخصك يا سيدي.
وبعدها بصلي
القرار بخصوص مستقبل مشروع بمليارات وإنتِ العنصر الوحيد اللي يقدر يقوده من غير قيود.
الصمت وقع تاني.
لكن المرة دي
مش بس فوزي اللي اتجمد.
حتى أنا
لأول مرة، حسّيت إن اللي كنت فاكرة إنه انتقام
ممكن يكون بداية حياة عمرها ما كانت في الحسبان فوزي رجع خطوة لورا، لكن الصوت اللي جاله من الموبايل خلّاه يقف تاني كأنه اتشد من مكانه.
المكالمة ما اتقفلتش كانت لسه شغالة.
الصوت الهادئ من الطرف الدولي قال
سارة إحنا مستنيين ردك النهائي خلال 24 ساعة. العرض مش هيتكرر.
فوزي بصلي بعصبية مشوشة
عرض إيه ده اللي بيتكلموا عنه كده؟! إنتِ واصلتي لإيه من ورا ضهري؟!
قبل ما أرد، المحامي نفسه رفع عينه من الورق لأول مرة وقال بنبرة مختلفة
واضح إن في جهة ثالثة دخلت على خط الشراكة.
حماتي شهقت
ثالثة؟! يعني إيه تالتة؟ إحنا مش ناقصين!
لكن فوزي ما كانش سامعها.
كان مركز فيّ أنا بس.
سارة ردي.
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قلت بهدوء
قبل ما أرد في حاجة لازم تتقال.
قربت من الترابيزة، وأخدت الورقة اللي جابها المحامي، وحطيتها قدامه.
إنت كنت فاكر إن السيطرة في الفلوس صح؟
بصلي وما ردش.
كملت
بس في عالم الشغل الحقيقي السيطرة في المعلومة.
سكت.
وفي اللحظة دي
خبط الباب تاني.
بس الخبطة دي كانت مختلفة.
مش موظف ولا محامي.
كانت خبطة حد داخل واثق إنه صاحب المكان.
المحامي فتح الباب.
ودخل رجل في بدلة رسمية، شكله مش مصري.
وقف في نص الصالة، وبص حوالين البيت كأنه بيفحص مشهد مش مكان.
وبعدين عينه وقعت عليّ.
ابتسم وقال بالعربي المكسّر
أخيرًا قابلتكِ يا سارة.
فوزي بص له بصدمة
مين حضرتك؟!
الرجل
تجاهله تمامًا، وفضل يبصلي أنا
إحنا متفقين إنك هتكوني جاهزة للانتقال مش لحرب داخل بيت صغير.
حماتي همست
انتقال؟!
لكن أنا ما اتحركتش.
بس قلبي كان بيعدّ.
لأن الجملة دي تحديدًا ما كانتش مفاجأة.
كانت توقيت.
فوزي لف ناحيتي بسرعة
انتقال إيه؟! إنتِ هتسيبينا وتروحي فين؟!
الرجل قاطع فجأة
مش فين إمتى.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل اللي في الغرفة
العرض الدولي مش على شراكة في شركة محلية
نظرلي مباشرة
العرض على نقل إدارة مشروع كامل خارج البلد.
فوزي اتجمد.
يعني إيه خارج البلد؟!
أنا أخيرًا بصيت له.
بس المرة دي نظرة مختلفة تمامًا.
مش غضب
ولا انتقام
دي كانت بداية قرار.
وقلت بهدوء
يعني لو وافقت اللي كان اسمه بيت هيبقى مجرد محطة انتهت.
الصمت اللي وقع بعدها
كان أول مرة يخلي فوزي يفهم إن المعركة اللي بدأها من شعرة واحدة
مكنش متخيل نهايتها فين لما خرجت من الباب، الهوا كان أبرد من جوا البيت كأنه بيستقبلني لأول مرة مش بيطردني.
الراجل الأجنبي مشي ورايا بخطوات ثابتة، والمحامي على جنب بيراجع تليفونه بسرعة، كأن الدنيا كلها بتتغير في لحظات.
بس فجأة
صوت فوزي وقفني.
سارة!
لفيت.
كان واقف في نص الباب مش شكله الغاضب القديم، ولا الواثق.
كان شكله راجل بيخسر لأول مرة حاجة مش عارف يعوضها.
إنتِ رايحة فين دلوقتي؟!
سكت لحظة.
وبعدين قلت
رايحة أختار نفسي لأول مرة من غير ما أستأذن حد.
حماتي ظهرت وراه، صوتها مبحوح
هتندمي! إنتِ بتضيعي بيتك بإيدك!
ابتسمت ابتسامة هادية جدًا
البيت اللي يخاف من حرية واحدة ست ما كانش بيت من الأول.
فوزي نزل خطوة من السلم
طب وأنا؟ أنا هبقى إيه في حياتك؟!
سؤال خرج منه كأنه اتقال من غير ما يفكر.
سكت كل اللي حوالينا.
حتى الراجل الأجنبي وقف
شوية.
أنا بصيت له ثانيتين
وبعدين قلت
السؤال ده كان لازم يتسأل قبل ما شعري يقع على الأرض وأنا نايمة.
سكت.
مفيش رد.
في اللحظة دي
الموبايل رن تاني.
لكن المرة دي الرنين كان مختلف.
طويل.
مستمر.
المحامي بص للشاشة وشه اتغير
دي مكالمة من مجلس الإدارة دلوقتي.
رفعته.
الصوت اللي جوا كان رسمي جدًا
السيدة سارة نحتاجك في اجتماع طارئ خلال 30 دقيقة. في أزمة تحكم داخلي في المشروع.
فوزي قرب بسرعة
أزمة إيه تاني؟! هو في إيه بيحصل؟!
الراجل الأجنبي بصلي بهدوء
ده اللي كنا بنحذر منه.
وبعدين قال جملة خلت الأرض تبقى أثقل تحت رجلي
في محاولة للاستحواذ على المشروع من طرف داخلي من غير ما حد ياخد باله.
سكت.
وبعدين بصوا كلهم ليّ.
وكأن الإجابة معروفة.
فوزي همس
تقصدي إني أنا؟
أنا ما رديتش فورًا.
بس عيني ما بعدتش عنه.
وفي اللحظة دي
أول مرة أشوفه مش جوزي اللي بيستهين بيا
لكن احتمال حقيقي في معركة أكبر مني ومنه ومن البيت كله.
وقبل ما أتكلم
باب العربية اللي مستنياني اتفتح.
والراجل الأجنبي قال
القرار دلوقتي مش بيت. ولا جواز.
سكت لحظة.
القرار مشروع كامل ممكن يقع أو يكمل.
رفعت رجلي ناحية العربية
بس صوت فوزي جه ورايا آخر مرة
لو مشيتي دلوقتي مفيش رجوع.
وقفت لحظة واحدة
والشارع كله سكت.
وبعدين قلت
ما فيش رجوع للي كان بيكسرني أصلاً.
وركبت العربية.
وهي بتتحرك
آخر حاجة شفتها
كانت فوزي واقف مكانه
مش بيجري ورايا
لكن كأنه لأول مرة بيفهم إن اللي راح منه
ما كانش بيت
كان بداية قصة أكبر منه بكتير البيت كان ساكت بطريقة تخوّف كأن الجدران نفسها بقت بتسمع وبتفهم.
فوزي قرب مني تاني، بس المرة دي مفيش عصبية كان فيه حاجة شبه الرجاء.
سارة بصّي في وشي. إنتِ مش هتسيبيني كده.
سكت لحظة، وبعدين
قلت بهدوء
أنا ما سبّتش حد يا فوزي أنا بس بطلت أكون ملك حد.
حماتي كانت واقفة وراهم، مش قادرة تصدق إن السيطرة خرجت من إيديها
ده سحر! ده لعب في دماغها! مستحيل كل ده يحصل في يوم وليلة!
المحامي رد عليها
 

تم نسخ الرابط