ادعيت ان بطني تؤلمني
هدوء غريب كأنه صاحب المكان.
ثم مد إيده ناحية الباب.
وفتح.
من غير ما يخبط.
من غير ما يتردد.
أمي بصت لي فجأة
إنتِ كنتي نايمة في الوقت ده؟
هزّيت راسي بسرعة لكن الصوت اللي جوايا كان بيقول العكس.
أنا كنت صاحيه.
بس كنت مفكرة إن كل اللي حصل عادي.
الشخص دخل.
وبعدها بدقيقة واحدة دخلت خالتي.
الضابط وقف الفيديو.
وقال
في حاجة مش منطقية الشخص ده دخل قبل ما أي حاجة تحصل كأنه بيجهّز المسرح.
الرجل المسن اتقدم خطوة وقال بصوت أهدى لكنه أخطر
مش بيجهّز المسرح ده بيفتح باب قديم كان مقفول.
ثم التفت ناحية أمي
إنتِ فاكرة إن السوار هو المشكلة لكن الحقيقة إن السوار مجرد علامة.
صمت لحظة.
وبعدين قال
علامة على إن السر رجع يطلع تاني.
في اللحظة دي
الموبايل بتاع الضابط رن فجأة.
رد بسرعة.
والمرة دي ما قالش حاجة.
بس عينيه وسعت.
وإيده شدت الجهاز كأنه مش مصدق اللي بيسمعه.
قفل المكالمة وبص لنا وقال
الشخص اللي في الفيديو
سكت.
وكأن الكلمة تقيلة على لسانه.
ثم أكمل
تم التعرف عليه من سجل قديم جدًا كان مفروض ما يفتحش تاني.
أمي همست
مين؟
الضابط رفع عينه ببطء
وقال الاسم.
وفي نفس اللحظة
أنا حسّيت الأرض بتختفي من تحت رجلي تمامًا.
لأن الاسم ده
كان مكتوب في البيت عندنا من زمان.
بس محدش كان بيتكلم عنه أبداً.الكشاف اتوجه على الظل في لحظة واحدة.
لكن
مافيش حد.
الزاوية فاضية.
الضابط شد نفسه خطوة لقدّام وقال بصوت حاد
مين هنا؟
الصمت ردّ عليه.
بس أنا كنت حاسة إن في حاجة بتتنفس في المكان قريبة جدًا.
أمي مسكت إيدي لأول مرة بقوة.
إيدها كانت بترتعش.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت خفيف.
زي صوت معدن بيتحرك على الأرض.
تك تك
جاي من تحت الترابيزة.
الضابط انحنى بسرعة.
رفع الكشاف.
لكن قبل ما يشوف حاجة
الصوت وقف.
كأن اللي كان هناك قرر يختفي عمدًا.
الرجل المسن همس فجأة
هو مش بيهرب هو بيدوّر على حاجة.
الضابط رفع عينه له
على إيه؟
الرجل ما ردّش.
بس بص ناحية أمي ثم ناحيتي أنا.
وفي اللحظة دي
فهمت.
هو مش بيدوّر على السوار.
ولا على أمي.
هو بيدوّر على الشخص اللي شافه أول مرة.
أنا.
فجأة الباب الخلفي اتفتح بقوة.
هواء بارد دخل البيت.
ومعه
صوت خطوات واضحة جدًا.
واحدة اتنين تلاتة
ثم توقفوا عند مدخل الصالة.
والضوء من الكشاف انعكس على حاجة معدنية في الإيد.
مش سلاح.
ولا مفتاح.
لكن
علبة صغيرة قديمة.
وعلى سطحها نقش غريب.
نفس النقش اللي شُفته في الفيديو قبل ما الباب يتفتح.
الضابط بص له وقال بصوت منخفض
إنت مين؟
لكن الصوت اللي ردّ
ما كانش صوت غريب.
كان صوت أعرفه.
صوت قريب جدًا من ذاكرتي
وقال بهدوء
أنا اللي كنت مستني اللحظة دي من 13 سنة الجملة اتقالت بهدوء مخيف كأنها ما تخصّش البيت ولا اللحظة ولا حتى الزمن اللي إحنا فيه.
أنا رجلي اتجمدت.
13 سنة.
نفس عمري تقريبًا.
الضابط رفع الكشاف ببطء على صاحب الصوت.
النور لمس وشه لحظة
لكن ملامحه ما كانتش واضحة بالكامل.
كأنه واقف بين حقيقتين.
ظل ونور في نفس الوقت.
أمي شهقت
مستحيل
الرجل المسن رجع خطوة كأنه شاف شبحه.
أما أنا فكنت بحاول أفتكر.
الصوت ده.
مش غريب عليّا بس مش عارفة منين.
الراجل رفع العلبة اللي في إيده.
وقال بهدوء
اللي حصل النهارده مش بداية ده نهاية تأخير طويل.
ثم بص ناحيتي مباشرة.
وبصّته خلت جسمي كله يبرد.
إنتِ شفتي الأول.
سكت لحظة.
وإنتِ الوحيدة اللي كنتي المفروض ما تشوفيش.
الضابط قرب خطوة بسرعة
كفاية كلام غامض هات اللي في إيدك.
لكن الراجل
فتح العلبة ببطء.
وصوت تكّة صغيرة خرجت منها.
في اللحظة دي
كل الأجهزة اللي مع الضابط فصلت فجأة.
الكشاف طفى.
والبيت دخل في ظلام كامل.
ثانية.
اتنين.
وبعدين
نور خفيف جدًا بدأ يظهر من العلبة.
نور مش طبيعي.
مش كهربا.
ولا انعكاس.
نور كأنه بيتنفس.
وصوت الراجل جه هادي جدًا
اللي جوا ده مش دليل ده ذاكرة.
ثم قال الجملة اللي كسرت الصمت كله
وإنتِ إنتِ مش مجرد شاهدة.
سكت.
وبص ليّ تاني.
إنتِ بداية القصة اللي اتقفلت غلط.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت باب بيتنا الخلفي بيتقفل لوحده من غير حد يلمسه.
كأن البيت نفسه قرر يمنع الهروب.
والنور اللي في العلبة بدأ يزيد
لحد ما عكس على الحيطة صورة مش مفروض تكون موجودة.
صورة أنا
بس مش أنا الحالية.
أنا أصغر.
واقفة قدام نفس الشخص ده.
وباقي الصورة
كان بيقول حاجة ما اتسمعتش غير دلوقتي
افتحي الباب قبل ما يفتحه غيرك الصورة على الحائط فضلت ثابتة لحظة كأن الزمن نفسه قرر يوقف عشان يخلّي الكل يشوف.
أنا الصغيرة في الصورة كانت واقفة قدام نفس الشخص.
ونفس العلبة.
ونفس البيت.
لكن الفرق الوحيد
إن الباب اللي في الصورة كان مفتوح.
في اللحظة دي، الصوت رجع تاني من الراجل
اللي حصل النهارده مش تهمة ده إعادة فتح باب كان لازم يفضل مقفول.
أمي صرخت
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟ بنتي مالهاش دعوة!
لكن الضابط كان ساكت.
لأول مرة، ملامحه كانت مش صدمة كانت فهم متأخر.
وببطء قال
الموضوع مش سرقة الموضوع كان تجربة قديمة.
الرجل المسن أومأ برأسه
اتعملت زمان على أطفال واحد بس اللي شافها وافتكر.
وسكت لحظة.
ثم أشار ليّ.
وهي.
أنا حسّيت إن الأرض بتسحبني.
لكن قبل ما أي حد يتحرك
النور اللي في العلبة بدأ يعلو فجأة بشكل قوي
كأنه انفجار هادي.
كل حاجة في البيت بدأت تهتز.
الأبواب تقفل وتفتح لوحدها.
والصورة على الحيطة بدأت تذوب كأنها بتتحرق من غير نار.
الراجل قال بسرعة لأول مرة
لازم يتقفل تاني قبل ما الذاكرة تكمل خروجها!
لكن الضابط رد
إزاي نقفل حاجة ما فهمناهاش؟
وفي اللحظة دي
أنا سمعت صوتي أنا الصغيرة جاي من النور.
بتقول بهدوء
متقفلوش أنا لسه عايزة أفتكر.
الصمت وقع.
وأمي وقعت على ركبتها تبكي.
والبيت كله دخل في حالة سكون غريب
كأن القرار اتساب ليا أنا.
بصيت للعلبة.
ثم للصورة اللي بتختفي.
ثم للراجل اللي ملامحه بدأت تذوب في النور.
وفهمت فجأة
إن النهاية مش إن الحقيقة تظهر
النهاية إنك تقرر تعيش معاها ولا تسيبها تبتلعك.
ومدّيت إيدي ناحية النور
وفي اللحظة اللي لمسته فيها
كل شيء اختفى.
لا بيت.
لا شرطة.
لا أصوات.
بس سكون.
ثم
صوت باب بيت قديم بيتفتح ببطء صوت الباب وهو بيتفتح ببطء كان آخر حاجة سمعتها قبل ما كل حاجة تهدى تمامًا.
الضوء اختفى.
والبيت، والناس، والصورة كأنهم ماكانوش موجودين من الأساس.
فضلت لحظة في سكون كامل، مش عارفة أنا واقفة ولا قاعدة، ولا حتى أنا فين.
وبعدين
النور رجع تدريجيًا.
لكن المرة دي كان مختلف.
مش بيتنا.
مش نفس المكان.
كنت واقفة في ممر طويل قديم، جدرانه من خشب باهت، وفي آخره باب مفتوح على ضوء أبيض هادي.
والصوت اللي كنت سامعاه من شوية سكت.
بداله ظهر صوت واحد بس.
صوتي.
بس أكبر شوية.
بيهمس
دلوقتي افتكرتِ ومفيش رجوع زي الأول.
خطوة.
خطوتين.
كل خطوة كنت باحس إن جزء من الصورة اللي جوايا بيتكمل.
مش رعب
لكن حقيقة بتترتب من جديد.
وصلت عند الباب المفتوح.
وقبل ما أعدّي
لمحت حاجة على الأرض.
سوار ذهبي.
نفسه.
لكن المرة
كان علامة.
وقفت لحظة
ثم ابتسمت بدون ما أفهم ليه.
ومشيت.
وآخر حاجة ظهرت كانت صوت أمي من بعيد جدًا، كأنه جاي من زمن تاني
أهم حاجة إنك تفضلي فاكرة نفسك حتى لو نسينا كل حاجة تانية.
وبعدها
الباب اتقفل بهدوء.
وانتهت القصة.