قصة القطه

لمحة نيوز

وكأنها تنهي نوبتها الليلية قبل أن تنام.

انتهت المكالمة بعد دقائق.

لكنني بقيت جالسًا في مكاني لفترة طويلة.

أنظر إلى الهاتف.

وأظل أفكر في تلك القطة الرمادية الهادئة.

في عينيها الواسعتين اللتين لم ألاحظ فيهما يومًا أي عدوانية.

ولا أي جنون كما كانت أمينة تخشى.

فقط تركيز.

وانتباه.

وإصرار غريب على شيء لم يستطع أحد فهمه في البداية.

وأتساءل بيني وبين نفسي:

كم ليلة مرت وهي تحاول أن توصل رسالتها؟

كم مرة قفزت إلى السرير مذعورة عندما شعرت أن شيئًا غير طبيعي يحدث لصاحبتها؟

وكم مرة أيقظتها وهي تتلقى نظرات الغضب والاستياء بدل الشكر؟

ربما عشرات المرات.

وربما أكثر.

فأمينة أخبرتني أن الأمر استمر لأشهر كاملة.

أشهر كانت فيها لولو تستيقظ قبل الجميع.

وتبقى تراقب صاحبتها في الظلام.

بينما المدينة كلها نائمة.

والشوارع خالية.

والبيوت ساكنة.

كانت هناك قطة صغيرة تقف وحدها

أمام خطر لا تفهمه بالكامل.

لكنها كانت تشعر به.

تشعر بأنفاس تتغير.

وبنبضات تختلف.

وبشيء يجعلها ترفض أن تترك صاحبتها تستمر في النوم.

وأحيانًا أفكر في تلك اللحظات تحديدًا.

في الساعة الثالثة أو الرابعة فجرًا.

حين كانت أمينة تفتح عينيها متضايقة.

وتبعد لولو عنها.

وتطلب منها أن تتركها تنام.

بينما كانت القطة تعود مرة أخرى.

ثم مرة أخرى.

ثم مرة أخرى.

وكأنها تقول بطريقتها الخاصة:

"استيقظي... ليس الآن وقت النوم."

لكن البشر لا يفهمون لغة القطط.

ولذلك ظلت أمينة تعتقد أشهرًا كاملة أن المشكلة في لولو.

وأن قطتها أصبحت عصبية.

أو عنيدة.

أو تغير طبعها فجأة.

بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

الحقيقة أن لولو لم تكن هي من يحتاج إلى العلاج.

بل صاحبتها.

بعد فترة اتصلت بي أمينة مرة أخرى.

هذه المرة لم يكن هناك خوف في صوتها.

ولا ذلك التعب الذي شعرت به منذ أول مكالمة.

قالت

لي إنها بدأت برنامج العلاج.

وأن الأطباء يتابعون حالتها باستمرار.

وأن نتائجها بدأت تتحسن تدريجيًا.

ثم أخبرتني شيئًا أسعدها كثيرًا.

قالت:

— لأول مرة منذ أشهر استيقظت الصبح وأنا حاسة إني نمت فعلًا.

لم يكن ذلك أمرًا بسيطًا بالنسبة لها.

فالإنسان لا يدرك قيمة النوم الهادئ إلا عندما يفقده.

وأمينة كانت قد فقدته منذ وقت طويل.

كانت تستيقظ مرهقة.

وتقضي يومها متعبة.

وتعتقد أن السبب هو العمر أو الضغوط أو القلق.

لكنها اليوم تعرف السبب الحقيقي.

وتعرف أيضًا من الذي ساعدها على اكتشافه.

قالت لي ذات مرة:

— كلما أنظر إلى لولو أشعر بالذنب.

سألتها:

— لماذا؟

قالت:

— لأنني كنت أغضب منها.

وأحيانًا أصرخ عليها.

وأحيانًا أغلق باب الغرفة حتى لا تدخل.

وأحيانًا أبكي بسبب تصرفاتها.

وهي طوال الوقت كانت تحاول مساعدتي.

لم أجد ما أقوله لها.

لأنني كنت أفكر بالأمر نفسه.

أحيانًا

تأتي المساعدة من مكان لا نتوقعه أبدًا.

وأحيانًا يكون أكثر من يهتم بنا عاجزًا عن الكلام.

كل ما يملكه هو أفعاله.

ولولو كانت تفعل كل ما تستطيع.

اليوم أصبحت حياة أمينة أكثر هدوءًا.

عادت تنام لساعات أطول.

وعادت تمارس يومها بشكل طبيعي.

وصارت تخرج من منزلها وهي أقل إرهاقًا بكثير مما كانت عليه.

أما لولو...

فما زالت تحتفظ بعادتها القديمة.

لكن بطريقة مختلفة.

في كل ليلة تقريبًا.

وبعد أن تطفئ أمينة الأنوار.

وتستعد للنوم.

تسمع صوت خطوات صغيرة تقترب من الغرفة.

ثم تقفز لولو إلى السرير بهدوء.

وتلتف مرة أو مرتين فوق الغطاء.

وكأنها تبحث عن المكان المناسب.

ثم تستقر بجوار صاحبتها.

أحيانًا قرب يدها.

وأحيانًا قرب كتفها.

وأحيانًا عند طرف الوسادة نفسها.

وبمجرد أن تتأكد أن كل شيء طبيعي...

تبدأ بإصدار خرخرتها الهادئة.

ذلك الصوت الدافئ الذي يملأ الغرفة بالطمأنينة.

ثم تغلق

عينيها ببطء.

وكأنها أخيرًا أنهت مهمتها.

وكأنها اطمأنت أن المرأة التي كانت تقلق عليها كل ليلة أصبحت الآن بأمان.

وأنها ستستيقظ في الصباح التالي على ضوء الشمس...

لا على مخالب قطة كانت تحاول إنقاذ حياتها.

تم نسخ الرابط