رفضت اكون ضامنه

لمحة نيوز


نادين بصتلها بوجع.
وقالت
أمال كنتوا عاوزين إيه؟
الصمت نزل تقيل.
أبوها اتكلم أخيراً، وصوته مكسور
إحنا كنا مزنوقين وعصام قال دي مجرد إجراءات.
نادين ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة خلت شفايفها تنزف تاني
إجراءات؟
رفعت دراعها اللي متعلقة في الحمالة الطبية
وده كان إجراء برضه؟
عصام كان وقتها متقبوض عليه بالفعل.
الجيران شهدوا إنه ضربها.
وصوت خناقتهم متسجل في كاميرا محل قريب.
لكن الكارثة الأكبر
إن تزوير الإمضاءات قلب الموضوع من خناقة عائلية لقضية جنائية كاملة.
تزوير.
اعتداء.
إكراه على التوقيع.
وشروع في نصب.
تاني يوم الصبح
ميرفت دخلت أوضة نادين لوحدها.
وشها كان باهت وشعرها منكوش، أول مرة تبان صغيرة وضعيفة بالشكل ده.
قفلت الباب ووقفت ساكتة ثواني.
ثم قالت
إنتي هتحبسينا؟
نادين بصتلها طويلاً.
واكتشفت إنها لأول مرة مش حاسة ناحية أختها بأي حاجة
لا حب.
لا كره.
ولا حتى شفقة.
بس تعب.
قالت بهدوء
أنا

ماحبستش حد يا ميرفت إنتوا اللي عملتوا كدة بنفسكم.
ميرفت قربت بخطوتين
كنا مضغوطين.
نادين ردت بسرعة
وأنا كنت بنك؟
ميرفت دموعها نزلت
أنا أختك.
الجملة دي زمان كانت كفاية تكسر نادين.
لكن دلوقتي
حستها فاضية.
قالت
الأخت مبتقفش تتفرج على جوزها وهو بيكسر كتف أختها.
ميرفت سكتت.
ونادين كملت بصوت واطي
إنتي ما وقفتيش.
الكلمة نزلت على ميرفت كأنها قلم.
قعدت تعيط على الكرسي.
لكن نادين مبقتش قادرة تطبطب على حد.
هي طول عمرها كانت اللي بتلحق.
اللي بتسامح.
اللي تعدي.
لحد ما الناس افتكروا إن قلبها مالوش آخر.
بعد أسبوع
الطب الشرعي أثبت التزوير رسمياً.
وعصام اتحبس على ذمة القضية.
أما المفاجأة اللي هدت البيت فعلاً
فكانت إن التحقيقات كشفت إن عصام كان غارق في ديون قمار وخساير تجارة، وإنه حاول يستخدم اسم نادين عشان يجيب قروض من أكتر من جهة.
والأسوأ
أبوها كان عارف.
مشترك؟
لأ.
لكن ساكت.
والسكوت ساعات
بيكون أوسخ من الفعل نفسه.
الحاج عبد الحميد فضل أيام يلف على المحامين ويحاول يلم الموضوع، لكن القضية كانت خرجت من إيده.
خصوصاً بعد تقرير المستشفى.
وصور إصابات نادين.
وشهادة الجيران.
في نص التحقيقات
أم نادين جتلها البيت بعد خروجها من المستشفى.
نادين كانت قاعدة على الكنبة، كتفها مربوط، ووشها لسه عليه آثار الكدمات البنفسجي.
أمها دخلت بخطوات مترددة وهي شايلة حلة شوربة.
نفس الست اللي سابت بنتها تنضرب.
وقفت قدامها وقالت بصوت مرتعش
سامحيني يا بنتي.
نادين فضلت ساكتة.
أمها عيطت
أنا خوفت الدنيا اتقفلت في وشنا.
نادين سألتها بهدوء
وخوفك كان أكبر من بنتك؟
إجلال انهارت.
قعدت على الأرض تبكي.
لكن نادين اكتشفت إن في لحظة معينة
القلب بيتعب من الترميم.
قالت بهدوء
أنا مش بكرهك يا أمي.
رفعت عينيها لها.
بس عمري ما حأمان لكم تاني.
بعد شهور
القضية اتحكم فيها.
عصام أخد حكم بالسجن في التزوير والاعتداء.

ميرفت رجعت تعيش عند أهلها بعد ما كل حاجة اتباعت لتسديد الديون.
أما أبوها
فكبر فجأة.
بقى راجل ساكت طول الوقت، مكسور من جواه، عارف إنه خسر بنته بإيده.
ونادين؟
رجعت شغلها بعد العلاج الطبيعي.
كتفها لسه بيوجعها أوقات، خصوصاً في البرد.
لكن الوجع الحقيقي كان أهدى دلوقتي
عشان أخيراً بطل يتخبى.
في يوم، وهي قاعدة في مكتبها بعد انتهاء الشغل، لقت رسالة من ميرفت.
ممكن نتقابل؟
نادين فضلت باصة للموبايل شوية.
ثم قفلته بهدوء.
مش كل باب اتكسر لازم يتصلح.
في حاجات لما بتتشروخ
بتفضل تعلم طول العمر.
بالليل، نادين كانت واقفة في بلكونة شقتها الصغيرة.
الهوا بارد خفيف.
وصوت الشارع طالع بعيد.
بصت لكتفها المربوط، وافتكرت لحظة الطقة اللي غيرت كل حاجة.
زمان كانت فاكرة إن أقسى حاجة ممكن تحصلها
إن حد يمد إيده عليها.
لكن الحقيقة كانت أعمق من كدة.
أقسى حاجة
إن الناس اللي المفروض يحمّوك، يسلموك بإيديهم.

غمضت عينيها للحظة.
ثم دخلت وقفلت باب البلكونة.
المرة دي
هي اللي قفلت الباب.
ومحدش بقى معاه مفتاح يدخل يكسّرها تاني

تم نسخ الرابط