رفضت اكون ضامنه

لمحة نيوز

رفضت أكون ضامنة ل أختي في وصلات أمانة وقرض شقة، ف جوزها نزِل فيا ضرب وبكل غل لحد ما فقت في المستشفى وكتفي مخلوع، ووشي متورم ومقفول خالص، وظابط المباحث واقف فوق راسي مستني أقوالي!.. هما كانوا فاكرين إنهم ب اللطش والكسر ح يخلوني أمضي وأنا خايفة، مكنوش يعرفوا إن الوجع ده ح يخليني أبيع الدنيا، وإن الكارثة الكبيرة مش في العلقة اللي أكلتها، الكارثة في الورق اللي كان مفرود قدامهم على التربيزة.. جوز أختي مكنش يعرف إن اللعبة اتكشفت، ولما الظابط سألني مين عمل فيكي كدة، بصيت ل أبويا وأمي اللي واقفين يعيطوا وقولت جملة واحدة هزت الأوضة وقلبت الطاولة على الكل؛ الورقة الأولى مكنش مكتوب فيها اسمي وبس.. دي كان عليها إمضتي.. والإمضاء دي مش بتاعتي والشرطة زمانها ح تقلب حياتهم جحيم!.. الجملة دي مكانتش مجرد خناقة عائلية، دي كانت البداية ل بركان ح يفرتك قناع الطيبة والدم اللي داسوا عليه عشان الفلوس، ومكنتش أختي الطماعة تتخيل إن جشعها ح يكون هو الحبل اللي ح يتلف حوالين رقابهم كلهم، والمواجهة اللي جاية ح تهد البيت كله فوق دماغ اللي ظلم!
ريحة المستشفى النفاذة، بنج على مطهرات على ريحة قهوة محروقة جاية من سكن التمريض، كانت أول حاجة حسيت بيها قبل ما الوجع ينهش في جسمي، وصوت عياط أمي المكتوم وهي ماسكة كباية شاي كرتون ف طرقة المستشفى وصل لودني زي النغزات، لثواني مكنتش شايفة ملامح الأوضة، السقف أبيض زيادة عن اللزوم، واللمبات مسمعة في دماغي، وجسمي كأنه مش بتاعي.. كأن حد استلفه وبوظه ورجعهولي مكسر، والوجع بدأ يصحى في كتفي الشمال، نار حامية وماشية في عروقي كأنها سلك كهربا عريان، ضلوعي بتزيق مع كل نَفَس، وخدي منمل وورم لدرجة إني حاسة إنه ح ينفجر من كتر الدم المحبوس، حتى سناني كانت بتوجعني، أمي وطت عليا أول ما فتحت عيني وقالت بصوت مرعوب يا حبيبتي يا بنتي.. يارب يا رب.. فوقتي يا نادين؟، وأبويا كان واقف وراها، متبت في ضهر الكرسي الحديد بإيدين بتترعش، ووشه خالي من أي ملامح كأن الصدمة نشفت الدم في عروقه، وجنب السرير كان قاعد ظابط مباحث ب كشكول وساعة في إيده، بصلي وقال بنبرة هادية حمد الله على السلامة يا آنسة نادين.. إنتي في

أمان هنا، كلمة أمان دي كانت ح تخليني أضحك لولا إن شفتي مقطوعة والضحك ح يقطع في لحمي، لأن من 24 ساعة بس، كنت واقفة في جراج بيت أبويا في شبرا، وبسمع أختي وهي بتطلب مني أرمي نفسي في النار عشانها، ميرفت كلمتني قبلها بأسبوع ببرود وكأنها بتطلب مني أعدي معاها الشارع اضمني جوزي في القرض ووصولات الشقة وخلاص.. حكاية بسيطة يعني، كنت واقفة في مطبخي وببص على رسالة إيجار شقتي على التليفون والحوض المليان مواعين، أنا بقالي سنين بطحن نفسي في الشغل أوفير تايم عشان أعمل لنفسي ركن نظيف ومستور محدش يذلني فيه، عندي اسم نظيف في السوق، وقرشين شايلاهم للزمن، وعايشة في حالي، وميرفت كانت عاوزة تربط اسمي ب ديون وقرض شقة هي وجوزها مش قد مصاريفها، قولت لها مش ح أقدر يا ميرفت، السكوت على الناحية الثانية اتقلب ل غل إنتي بتعملي فينا كدة ليه؟، قولت لها لو كنتوا تقدروا تدفعوا تمن الشقة، مكنتوش احتجتوني، زعقت وقالت دي شكليات يا نادين! البنوك وأصحاب الشغل بيتحججوا، وإنتي لا وراكي عيال ولا التزامات، بتخافي على إيه؟، خايفة على مستقبلي، على ستر ربنا ليا، وعلى حقي في إني أعيش من غير ما أدفع تمن غباوة وطمع غيري، زن الأهل دائماً بيلبس ثوب المحبة والصلة، يقولك دي صلة رحم، دة واجب، دة دم، بس عمرهم ما بيقولوا الحقيقة.. إنه طمع وجشع، بعد تلات أيام، أمي كلمتني وقالت لي تعالي اتعشي معانا عشان أختك زعلانة ولازم نصفي النفوس والدم ميبقاش مية، الدعوة دي كان لازم تقلقني، بس أنا روحت، الجراج بتاع أبويا كانت ريحته صهد خرسانة وزيت عربيات قديم ونشارة خشب، ميرفت كانت قاعدة هناك وجوزها عصام ساند على بنش الشغل كأنهم داخلين صفقة، ورق القرض والوصلات كان مفرود على تربيزة بتتطوي، وقلم أسود محطوط فوق صفحة الإمضاء، وكانوا لزقين ورقة صفراء عليها اسمي، مكنش عشا.. دة كان كمين، عصام بصلي بالضحكة الصفراء اللي الرجالة بيلبسوها لما يفتكروا إن طولهم وعرضهم ح يكون هو الحجة مش عاوزين دراما وقلب دماغ بقا، ميرفت زقت الورق ناحيتي وقالت امضي هنا وخلصينا، بصيت ل أمي.. ول أبويا.. وللورق، وقولت لأ، الأوضة اتقلبت في ثانية، وش ميرفت اتشنج وبقى فلات وقبيح إنتي عارفة إنتي
بتخربي بيتنا إزاي؟، قولت لها إنتي وجوزك ملوش حق في اسمي ولا في حياتي، عصام قام وقرب مني ب غل إنتي فاكرة نفسك أحسن مننا ولا إيه؟، رجعت خطوة لورا، ودي كانت الإشارة الوحيدة اللي لحقتها، لطشني قلم بكل عزم ما فيه على وشي خلاني أشوف فلاش أبيض ورا عيني، اتهبدت في الرف الصاج، وعلب البويات اتكركبت، وكرتونة زينة رمضان القديمة اتزحلقت واتكسرت على الأرض، وقبل ما أصلب طولي، قفش دراعي ولواه ورا ضهري، وفي الثانية دي سمعت صوت عمري ما ح أنساه.. طقة مكتومة ومقرفة في كتفي، الوجع قاد زي النار صرخت بكل صوتي، ونزلت على ركبة واحدة وأنا ببلع دمي، وضوافري بتخربش في بلاط الجراج الساقع من كتر الألم، ميرفت م مدتش إيدها تلحقني، فضلت واقفة ومربعة إيدها، وحرف بوقها اترفع ب شماتة كأنها لقت اللي كانت عاوزاه يمكن دلوقتي بقا تبطلي أنانية وتعرفي إن الله حق!، الجراج اتجمد حوالينا، إيد أمي فضلت محطوطة على بوقها وهي بتترعش، وصوابع أبويا قفشت في ضهر الكرسي من غير ما يتحرك، ورق القرض اتهز من الهوا اللي جاي من تحت الباب، وورقة طارت وراحت ناحية بقعة زيت سودا على الأرض، لثانية وسخة من عمري، كنت مستنية أبويا يشيل الكرسي ده ويهبده في عصام، كنت مستنية أمي ترمي نفسها بيننا، كنت مستنية أي حد يفتكر إني بنته قبل ما أكون مصلحة وفلوس، عصام شاط الورق برجله ناحيتي وقال امضي!، إيدي اليمين كانت بترتعش لدرجة إني مش عارفة أضم صوابعي، وعلى وش الورق لمحت طلب القرض، وصورة بطاقتي الشخصية اللي عمري ما اديتهالهم! اسمي كان مكتوب في حتة مش بتاعته، وفي اللحظة دي، الخوف غير شكله من رعب ل دليل إدانة، الجيران بلغوا النجدة الساعة 817 بالليل، وتقرير المستشفى كتب اشتباه في اعتداء، وظابط المباحث كتب في المحضر إصابات بليغة خلع في الكتف، تورم في الوجه، كدمات في الضلوع، وقطع في الشفة، بس وأنا على أرض الجراج، مكنتش حاسة غير ب طعم النحاس والدم في بوقي، وميرفت واقفة فوق راسي كأني أنا اللي غلطانة، دلوقتي وأنا على سرير المستشفى، الظابط قرب مني وقال مين اللي عمل فيكي كدة يا نادين؟، زوري كان مجروح ومشرخ جوز أختي.. عصام، أمي طلعت صوت مخنوق، وأبويا غمض عينيه، لفت راسي للظابط
وقولت بصوت واطي الموضوع مش ضرب وبس يا فندم.. أنا عوزاك تبص على ورق القرض والوصلات اللي في الجراج كويس أوي، القلم في إيد الظابط وقف، لأن عصام كان فاكر إن الحكاية ح تخلص لما يخليني أمضي بالعافية، مكنش يعرف إن الورق اللي على التربيزة ده مسموم وجاهز يوديهم ورا الشمس، ولما الظابط سألني قصدك إيه، بلعت طعم الدم اللي في زوري وقولت الكلمة اللي ميرفت مكانتش تعمل حسابها إني ح ألمحها
يا ترى إيه السر المرعب اللي نادين كشفتّه في ورق القرض والوصلات من قبل ما يمدوا إيدهم عليها، وإيه المصيبة القانونية اللي جوز أختها وقع نفسه وعيلتها فيها، وهل البوليس ح يقبض عليهم في عز الليل، ونادين ح تاخد حقها تالت ومتلت ولا ح تحن لدمها؟ اللي جاي مواجهة تزلزل القلوب وصدمة العمر!
في النهاية 
نادين بلعت ريقها بصعوبة، وطعم الدم لسه مر في زورها، وبصت للظابط مباشرة.
وقالت بهدوء خلى الأوضة كلها تسكت
الإمضاء اللي على الورق ده مش إمضتي.
القلم وقع من إيد أمين الشرطة.
وأمها شهقت
يا نهار إسود!
أما أبوها فوشه شحب مرة واحدة، كأن الدم اتسحب منه.
الظابط قرب خطوة
تقصدي مزورة؟
نادين هزت راسها ببطء، وعينيها ثابتة على أبوها
ودي مش أول مرة.
ميرفت قامت واقفة بعصبية
إنتي اتجننتي؟!
لكن نادين مالت بوشها المتورم ناحية الظابط وقالت
من حوالي 6 شهور اكتشفت إن فيه توقيعات باسمي على ورق جمعية وقسط معرض، وأنا ما مضتش على حاجة ساعتها أبويا قالي حصل لخبطه بسيطة.
الحاج عبد الحميد صرخ
يا بنت المجنونة اسكتي!
لكن الظابط رفع إيده يسكته.
نادين كملت، وكل كلمة كانت بتخرج من بين الألم والغضب
ولما شوفت طلب القرض النهاردة عرفت الإمضاء متقلدة تاني.
الظابط طلب الورق فوراً.
وفي أقل من ساعة، قوة راحت على بيت أبوها.
الساعة كانت داخلة على واحدة بعد نص الليل لما الظابط رجع المستشفى.
كان شايل فايل شفاف جواه الورق.
وبمجرد ما فتحه قدام نادين
قلبها وقع.
صورة بطاقتها الشخصية.
مفردات مرتب قديمة.
و وصلات أمانة بمبالغ ضخمة.
كلهم باسمها.
وكلهم متوقعين بإمضاء شبه إمضتها
لكن مش بتاعتها.
الظابط قال بجدية
الخبير المبدئي أكد إن الإمضا متقلدة بنسبة كبيرة.
أمها انهارت في العياط
إحنا
ماكنّاش عاوزين نأذيكي يا بنتي!

تم نسخ الرابط