هربت من زوجي حكايات نور محمد
وفجأة فتح عينه بالعافية.
كان نفسه متقطع، لكن عينيه كانت ثابتة على تيا.
رفع إيده المرتعشة ناحية شعرها ولمسه بخفة.
وهمس كبرتِ
تيا مسكت صوابعه بسرعة متسبنيش.
الجملة ضربتني في قلبي.
عاصم غمض عينه لحظة كأنه بيتألم من حاجة أكبر من الرصاصة نفسها. وبعدين بصلي.
أنا عمري ما كرهتها.
صوتي خرج مليان غضب ودموع إنت سممتها!
قفل عينيه بألم ماكنتش عايزها تموت كنت عايزها تفضل ضعيفة بس محتاجين نخاعها ينقذ ابني.
صرخت دي بنتك هي كمان!
دمعة نزلت من عينه لأول مرة.
عارف وده اللي مخليني أموت كل يوم من ساعة
ما شوفتها.
سلمى كانت واقفة في الركن منهارة، بتحضن بطنها وبتبكي. لكن فجأة حطت إيدها على بطنها بقوة، وصرخت صرخة وجعت المكان كله.
الدكتور لف ناحيتها بسرعة إيه اللي حصل؟!
وقعت على الأرض وهي بتتنفس بصعوبة البيبي مش حاسة بيه!
المكان اتحول لفوضى كاملة.
ممرضين دخلوا جري، والظباط بيحاولوا يسيطروا على الوضع، وتيا بتعيط فوق صدر أبوها، وأنا واقفة تايهة مش عارفة أنقذ مين ولا أكره مين.
الدكتور
الضابط سأل مين الأول؟
الدكتور اتردد ثانية ثانية واحدة بس.
لكنها كانت كفاية تخلي عاصم يفتح عينه تاني ويقول بصوت شبه مختفي
سلمى أنقذوا سلمى والطفل.
الدكتور قال بعصبية إنت بتموت!
عاصم ابتسم ابتسامة مرهقة جدًا، وبص لتيا
هي لازم تفضل عندها أم.
قلبي اتقبض بعنف.
الظباط أخدوه على الترولي بسرعة، وسلمى في ترولي تاني، والممر كله مليان جري وصوت أجهزة وإنذارات.
لكن قبل ما باب العمليات يقفل
عاصم رفع إيده بصعوبة ناحيتي، وقال آخر جملة قبل ما يختفي جوه الأوضة
في خزنة بشقتي القديمة فيها كل حاجة تثبت إن اللي حصل كان بتخطيط ناس أكبر مني لو عايزة تحمي تيا اهربي.
وباب العمليات اتقفل.
وساعتها بس سمعنا صوت انفجار ضخم هز المستشفى كلها!الانفجار هزّ الدور كله، والسقف نزل منه تراب وزجاج، والناس جريت وهي بتصرخ.
وأنا بحاول أحميها بجسمي، والدخان بدأ يملأ الممرات. الشرطة انتشرت بسرعة، والدكتور شدني من إيدي وهو بيزعق
لازم نخرج
لكن عقلي كان واقف عند آخر كلام قاله عاصم.
ناس أكبر مني.
يعني كل اللي حصل مكنش مجرد أب مجنون بيحاول ينقذ ابنه.
نزلنا على سلالم الطوارئ وسط الفوضى، وتيا متعلقة في رقبتي وبتعيط من الخوف. ولما خرجنا برا المستشفى، لقيت عربيات الإسعاف والشرطة مالية المكان، والنار طالعة من الدور الإداري.
الضابط قرب مني بسرعة إنتِ لازم تيجي معانا حالًا، حياتك إنتِ والبنت في خطر.
لكن قبل ما أرد موبايل عاصم، اللي كان لسه في جيبي من ساعة الخناقة، نوّر.
رسالة جديدة.
رقم مجهول.
فتحتها وإيديا بتترعش.
الخزنة رقمها تاريخ ميلاد تيا. لو الشرطة وصلت قبلِك البنت هتموت زي أبوها.
اتجمد الدم في عروقي.
رفعت عيني لقيت عربية سودا واقفة بعيد، وزجاجها الخلفي بيتفتح ببطء وجوه راجل لابس بدلة بيراقبني.
ابتسم.
ومشى.
عرفت وقتها إن اللعبة لسه ما انتهتش.
لكن لأول مرة ماكنتش لوحدي.
بصيت لتيا، لقيتها نايمة على كتفي من التعب، رغم الدموع اللي على خدودها. بست شعرها ووعدتها جوا قلبي
مهما كان اللي وراهم محدش هيقربلك
بعد ساعات، الشرطة أعلنت إن الانفجار كان محاولة لإخفاء ملفات وتجارب طبية غير قانونية، وإن عاصم كان مجرد واجهة لشبكة كبيرة بتستغل الأطفال المرضى في أبحاث سرية مقابل ملايين.
أما سلمى فقدت طفلها بعد العملية.
ولما فاقت، طلبت تشوفني.
دخلتلها الأوضة وأنا مليانة غضب، لكنها كانت مكسورة بشكل عمره ما بان عليها قبل كده.
بصتلي بدموع حقيقية وهمست أنا كنت ضعيفة وخفت أخسره فضيعت نفسي.
ماقدرتش أسامحها. لكن ماقدرتش أكرهها بالكامل برضه.
سيبتها ومشيت.
أما عاصم
فعاش.
الرصاصة ماقتلتهوش.
لكن اتحكم عليه بالسجن سنين طويلة بعد ما اعترف بكل حاجة مقابل حماية تيا من الشبكة اللي كان شغال معاها.
آخر مرة شفته كانت بعد شهور خلف القضبان.
تيا كانت ماسكة إيدي، وبصاله بحيرة.
سألته بصوت صغير إنت وحش؟
عاصم سكت طويلًا وبعدين ابتسم ابتسامة كلها وجع وقال
أيوه بس كنت بتمنى أبقى أبو كويس.
تيا قربت من الحديد، وحطت إيدها الصغيرة عليه.
يبقى خليك كويس بعد كده.
في اللحظة دي عاصم بكى.
وأنا فهمت إن بعض