هربت من زوجي حكايات نور محمد
بعد ٤ سنين من هروبي من جوزي، وأنا واقفة في المعمل بستلم نتيجة تحاليل بنتي تيا اللي عندها مرض نادر في الدم، فجأة لقيت رسالة على موبايلي من رقم مجهول
ماتدوريش على متبرع كتير.. المتبرع الوحيد اللي هينقذ بنتك قاعد في مكتب مدير المستشفى دلوقتي.
قلبي وقع في رجلي. جريت على مكتب المدير، فتحت الباب من غير استئذان، وتسمرت في مكاني.
اللي كان قاعد وحاطط رجل على رجل هو عاصم الجبالي طليقي، اللي هربت منه في نص الليل وهو ميعرفش إني كنت حامل أصلاً.
إنت بتعمل إيه هنا؟ وازاي عرفت مكاني؟!
قام وقف وابتسم ببرود، وعينيه بتفحصني
عرفت منين دي مش مهم.. المهم إن بنتي اللي سرقتيها مني وخبيتيها السنين دي كلها، بتضيع مننا.
زعقت فيه وصوتي جايب آخر المستشفى
بنتي أنا! إنت مالكش دعوة بيها، أنا هتكفل بعلاجها لو هبيع هدومي.
ضحك بوجع مصطنع وقرب مني
علاجها مش بفلوس يا هانم.. تيا محتاجة فص كبد فوراً، ومفيش حد أنسجته متطابقة معاها غيري.
سكتّ غصب عني.. حسيت إن روحي بتنسحب مني.
راح ناحية الباب وفتحه، ودخلت واحدة مستحيل أكون توقعت أشوفها معاه في يوم من الأيام سلمى أختي الصغيرة، اللي قاطعتني من يوم طلاقي واختفت!
عاصم حط إيده على كتف سلمى وقال
سلمى مراتي حامل في الشهر السابع.. وهي موافقة إني أعمل العملية
سلمى بصتلي بدموع وقالت
عشان كده يا حبيبتي إحنا جينا نعرض عليكي اتفاق.. عاصم هيدخل العمليات وينقذ تيا.. بس في المقابل تمضي على تنازل عن حضانتها لينا، نربيها مع أخوها اللي جاي.
اتصدمت وصرخت فيها
إنتي اتجننتي؟! أبيع بنتي عشان تعالجوها؟ ده أنا أموت ولا إني أسيبهالكم!
وفجأة
مدير المستشفى اللي كان قاعد بيراقب بصمت، قفل ملف التحاليل اللي قدامه بغضب، وبص لعاصم نظرة احتقار، وقال بصوت حاد قطع الصمت
أنا مقدرش أكمل في الجريمة دي أكتر من كده.. أنا دكتور، ومستحيل أخالف قسمي مهما كان التمن!
كلنا بصينا للمدير برعب. عاصم وشه جاب ألوان، قام وقف بسرعة وصرخ فيه وعروق رقبته نافرة
إنت اتجننت؟! اقفل بؤك ده، إنت ناسي أنا دافعلك كام عشان تمشي الليلة دي؟!
المدير اتجاهله تماماً، وبصلي بعيون مليانة شفقة ورعب وقال
التحاليل اللي في إيدك دي مزورة يا مدام.. بنتك تيا سليمة تماماً ومفيهاش أي مرض!
الصدمة لجمتني.. الكلمات وقفت في زوري ومش قادرة أستوعب
يعني إيه؟! أومال البقع الزرقا اللي بتظهر على جسمها والإغماءات دي إيه؟!
المدير بلع ريقه ورد بصوت بيترعش
دي أعراض سم بطيء وخفيف كان بيتحط لبنتك في الأكل بقاله شهور عشان تضعف وتبان مريضة.. والرسالة المجهولة اللي جاتلك دي أنا
الأرض لفت بيا.. بصيت لسلمى أختي، اللي فجأة دموعها نشفت، وملامح المسكنة اللي كانت رسماها اختفت واتحولت لبرود تام.
المدير كمل كلامه اللي نزل على قلبي زي الصاعقة
عاصم بيه مش جاي ينقذ تيا.. تيا هي اللي المفروض تنقذهم! الجنين اللي في بطن سلمى هانم عنده تشوه جيني خطير، وعلاجه الوحيد إنه يتنقل له نخاع شوكي وخلايا جذعية من طفل مطابق ليه چينياً .. ومفيش في الدنيا حد مطابق ليه غير تيا، أخته من الأب! هما مش بيساوموكي عشان الحضانة.. هما بيساوموكي عشان تمضي على موافقة طبية تسمحلهم يسحبوا نخاع بنتك.. عملية نسبة خطورتها مرعبة، وممكن تقضي على حياة تيا بالكامل أو تعيشها مشلولة للأبد!
حسيت إن روحي بتتسحب مني. سلمى.. أختي من دمي.. كانت بتسمم بنتي بالبطيء عشان تجبرني أجي هنا مكسورة! وعاصم بيكمل المسرحية عشان يخلي بنتي حقل تجارب وقطع غيار لابنه الجديد!
بصيت لعاصم اللي فجأة ضحك ضحكة شيطانية رنت في المكتب.. راح ناحية الباب، قفله بالمفتاح وحطه في جيبه ببرود.
مد إيده جوه الجاكت بتاعه، وطلع مسدس أسود كاتم للصوت، وجهه ناحيتي وقال بوش خالي من أي ذرة رحمة
كنت أتمنى نمشيها دراما وتضحية وتمضي بالذوق وتفضلي عايشة يا حبيبتي.. بس
سحب أجزاء المسدس وكمل بفحيح أفعى
الورق قدامك.. إما تمضي عليه دلوقتي وتدخلي بنتك العمليات برضاكي.. أو أخلص عليكي إنتي والدكتور هنا، وبصفتي أبوها الشرعي همضي أنا على الورق، والعملية هتتعمل برضه وتيا هتتصفى!
وقعت على ركبي والمسدس متصوب لراسي، وتيا نايمة في الأوضة اللي جنبنا متعرفش إن أبوها وخالتها بيتفقوا على دبحها.
يُتبع...
الکاتبه_نور_محمد
لطلب الجزء القادم ومتابعة كيف ستنقذ الأم ابنتها من هذا الفخ المميت، اترك تفاعلاً وصلي على النبي في التعليقات لمتابعة باقي الأحداث فوراً.المسدس كان ثابت في إيد عاصم لكن عينيه كانت هي اللي مرعبة أكتر من السلاح نفسه.
باردة مفيهاش أي ذرة تردد.
أنا كنت واقعة على ركبتي، وورقة التنازل مرمية قدامي فوق المكتب، وإيدي بتترعش لدرجة إني مش قادرة ألمسها.
الدكتور اتحرك خطوة لقدام وقال بصوت متوتر عاصم بيه إنت لو أذيتهم مش هتطلع من المستشفى.
عاصم ضحك ضحكة قصيرة مخيفة المستشفى كلها تبعي والكاميرات مقفولة من نص ساعة.
قلبي وقف.
بصيت حواليا بسرعة فعلًا اللمبة الحمرا الصغيرة بتاعة الكاميرا كانت مطفية.
سلمى كانت واقفة جنب الباب ساكتة، حاطة إيدها على بطنها، لكن ملامحها بدأت تتوتر لأول مرة.