زوجة ابني

لمحة نيوز

في الليلة اللي وقفت فيها لوسيا هيرنانديز قدام قصر أليخاندرو مونتيس وهي شايلة أخوها الصغير ماتيو وبتطلب كوباية لبن، ماكنتش تعرف إن اللحظة دي هتفتح باب قديم مقفول بقاله أكتر من عشرين سنة. أليخاندرو فضل واقف يبصلها وهو حاسس إن اسم إسبيرانزا هيرنانديز بيرجعله حاجة حاول يدفنها طول عمره. ريجينا مراته كانت شايفة إن البنت دي لازم تمشي فورًا، لكن أليخاندرو فجأة قال بصوت هادي دخلوهم. ريجينا بصتله بدهشة، لكنه أخد ماتيو بنفسه لأول مرة من سنين يشيل طفل بإيده، ولاحظ إن جسمه سخن جدًا. الخدامة جابت لبن وأكل، ولوسيا كانت بتحاول تخبي جوعها وهي بتقول إن الأكل لماتيو بس، لكن أليخاندرو شاف إيديها وهي بتترعش من التعب. سألها عن المستشفى، وعن جدتها، وعن البيت اللي جايين منه، وكل إجابة كانت بتخليه أهدى من بره لكنه متوتر من جواه أكتر. وبعد شوية طلب من السواق يجهز العربية. ريجينا اعترضت وقالت إنهم مايعرفوش الناس دي، لكنه رد لأول مرة بعصبية أنا اللي هقرر. وركب معاهم بنفسه على المستشفى. طول الطريق، لوسيا كانت ضامة أخوها وبتبص من الشباك بخوف، كأنها متعودة إن أي لحظة حلوة تخلص بسرعة. لما وصلوا مستشفى الحكومة، ريحة المطهرات والزحمة خبطت أليخاندرو في قلبه، لأنه آخر مرة دخل المكان ده كان شاب فقير لسه ماعندوش أي حاجة. موظفة الاستقبال بصت للورقة وقالت إن إسبيرانزا في العناية بعد نزيف داخلي بسبب الوقعة، وإن حالتها مستقرة لكن محتاجة عملية بسرعة. لوسيا وشها اصفر لأنها كانت فاكرة إن جدتها هتموت. أليخاندرو دفع تكاليف العملية فورًا، وهنا لوسيا بدأت تبصله باستغراب وتسأله ليه بيساعدهم.

لكنه ماجاوبش. ولما خرج الدكتور بعد ساعة، قال إن الست العجوز فاقت للحظات وطلبت تشوف شخص اسمه أليخاندرو الصغير. هنا الرجل الغني حس إن رجليه مش شايلينه. دخل الأوضة ببطء، ولما شافته إسبيرانزا دموعها نزلت فورًا وقالت كنت عارفة إنك لسه عايش. لوسيا وقفت مش فاهمة أي حاجة. أليخاندرو قرب منها وهو مصدوم وسألها إنتِ فاكراني بعد السنين دي كلها؟ الست ابتسمت بتعب وقالت إزاي أنسى الولد اللي أنقذته من الموت؟ وهنا بدأت الحقيقة تطلع. من خمسة وعشرين سنة، أليخاندرو كان شاب فقير شغال سواق نقل، وفي ليلة مطر عمل حادثة على طريق سريع واتقلبت عربيته. الناس عدت وسابته ينزف، إلا ست بسيطة اسمها إسبيرانزا وقفت وسط المطر وسحبته من العربية وفضلت جنبه لحد الإسعاف ماوصلت. يومها كانت راجعة من شغل تنظيف البيوت ومعاها بنتها الصغيرة. وبعد ما خرج من المستشفى حاول يدور عليها لكنه ماعرفش يوصلها، وبعدها حياته اتغيرت وبقى رجل أعمال كبير، لكن الذنب فضل جواه لأنه نسي الست اللي كانت سبب في نجاته. إسبيرانزا قالت بصوت ضعيف إنها شافته مرة في التلفزيون بعد سنين وعرفت إنه نجح، لكنها ماحاولتش تدور عليه أبدًا. أليخاندرو سألها ليه، فقالت الخير مايتباعش يا ابني. لوسيا كانت واقفة تسمع الكلام وهي مش مستوعبة إن الرجل ده مدين لجدتها بحياته كلها. بعدها الدكتور قال إن إسبيرانزا محتاجة رعاية طويلة، وإن البيت اللي ساكنين فيه ماينفعش ترجعله بحالتها. أليخاندرو عرض عليهم يقعدوا في بيت الضيوف عنده مؤقتًا. ريجينا رفضت تمامًا واتخانقت معاه أول ما رجعوا البيت، وقالت إن البنت وجدتها ممكن يكونوا طماعين أو بيستغلوا
تعاطفه، لكنه لأول مرة قالها إن القرار نهائي. الأيام عدت، ولوسيا بدأت تساعد جدتها وتذاكر لماتيو وتعيش بخجل داخل القصر الكبير. كانت كل ما تمشي تبص للأرض كأنها خايفة تلمس حاجة غالية. أليخاندرو بدأ يتعلق بالأطفال من غير ما يحس، خصوصًا ماتيو اللي كان أول ما يشوفه يجري عليه ويقوله تيتو، لأنه ماكانش بيعرف ينطق اسمه صح. ومع الوقت، أليخاندرو اكتشف إن لوسيا ذكية جدًا رغم إنها كانت ساعات بتروح المدرسة من غير أكل. جاب لها مدرسين، لكنها كانت دايمًا تقول إنها نفسها تبقى دكتورة عشان ماحدش يموت لأنه فقير. الكلام ده كان بيوجع قلبه. وفي يوم، ريجينا طلبت منه يختار بينها وبين الناس الغرب. لأنه من ساعة دخولهم البيت وهو اتغير، بقى يقضي وقت معاهم أكتر من أي حد. لكنه سكت، وسكوته كان كفاية يخليها تفهم إن مكانتها بقت تهتز. بعد أسابيع، إسبيرانزا اتحسنت شوية، وفي ليلة طلبت تتكلم مع أليخاندرو لوحدهم. قالتله إن فيه سر عمرها ماقالتهوش. زمان، بعد الحادثة بأيام، راحت المستشفى تطمن عليه، وهناك سمعت اتنين بيتكلموا عن إن الحادثة ماكنتش صدفة، وإن فرامل عربيته كانت متبوظة عمد. أليخاندرو اتصدم، لأنه طول عمره افتكر إنها حادثة عادية. الست قالت إنها خافت وقتها وماعرفتش تقول لحد. أليخاندرو بدأ يراجع كل حاجة في ماضيه، واكتشف إن شريكه القديم اللي اختفى بعد الحادثة خد وقتها كل فلوس الشركة الصغيرة اللي كانوا بيأسسوها سوا، وبعد سنين بقى واحد من أكبر منافسيه. الحقيقة خلت أليخاندرو ينهار لأول مرة، لأنه أدرك إن حياته كلها اتبنت فوق خيانة قديمة ونجاة معجزة. لكنه بدل ما يغرق في الانتقام، بدأ
يركز على العيلة اللي ظهرت فجأة في حياته وغيرته. نقل إسبيرانزا لمستشفى خاص، وسجل لوسيا في أحسن مدرسة، وفتح حساب توفير لماتيو. وفي حفلة كبيرة كانت فيها شخصيات مهمة ورجال أعمال، وقف أليخاندرو قدام الكل وقال إن أعظم شخص عرفه في حياته مش وزير ولا مليونير، لكن ست بسيطة كانت بتنضف بيوت وأنقذت شاب غلبان من الموت من غير ما تستنى مقابل. وبعدها قدّم إسبيرانزا قدام الناس كلها وسط تصفيق طويل، والست العجوز كانت بتعيط وهي مش مصدقة. أما لوسيا، فكانت واقفة بفستان بسيط لكنها لأول مرة حاسة إن ليها مكان في الدنيا. وبعد شهور، لما إسبيرانزا توفت بهدوء وهي نايمة، البيت كله دخل في حزن حقيقي. لوسيا خافت إن كل حاجة تنتهي ويرجعوا للشارع، لكن أليخاندرو قعد قدامها وقال إنتِ وماتيو بقيتوا عيلتي. وبعد سنين طويلة، دخلت لوسيا كلية الطب فعلًا، وفي أول يوم ليها هناك، راحت عند قبر جدتها وحطت جنبه كوباية لبن صغيرة وقالت وهي بتبتسم وسط دموعها شايفة يا تيتا؟ كوباية اللبن دي غيرت حياتنا كلنا.
بعد وفاة إسبيرانزا، البيت الكبير اللي كان زمان مليان صمت بارد بقى فيه إحساس مختلف تمامًا. أليخاندرو مونتيس، الرجل اللي كانت الجرائد بتكتب عنه إنه مايعرفش الرحمة، بقى ينزل كل صباح يدور بنفسه على ماتيو قبل المدرسة، ويسأل لوسيا لو أكلت ولا لأ، ويقف ساعات يتأمل صورة الست العجوز اللي اتحطت في أوضة المعيشة جنب البيانو القديم. الخدم كانوا مستغربين التغيير، وريجينا كانت
شايفة إن كل حاجة بتتفلت من إيديها يوم بعد يوم. لكن اللي محدش كان يعرفه إن أليخاندرو من ساعة ما عرف حقيقة الماضي وهو ماعادش قادر

 

تم نسخ الرابط