كبير البلد
مني حاجة تخوف؟
بصتله لأول مرة مباشرة وهزت راسها بالنفي.
ومن هنا، الحواجز بينهم بدأت تقع واحدة واحدة.
بقى ياخدها تتمشى في الأراضي الزراعية وقت الغروب، ويحكيلها عن أبوه وعن مسؤوليته الكبيرة، وهي تحكيله عن طفولتها وأحلامها الصغيرة.
ولأول مرة، رحمة تحس إنها مش مجرد زوجة اتجوزها عشان الخلفة لأ، بدأت تحس إنها مهمة فعلًا.
أما نادية، فكانت بتراقب كل ده بصمت. ولأنها في الأصل كانت بتحب سليم بصدق، بدأت تخاف تخسره.
لكن بدل ما الكره يدخل قلبها، قررت تواجه الحقيقة. وفي ليلة، راحت لرحمة أوضتها.
رحمة قامت بخوف أول ما شافتها. لكن نادية قالت بهدوء متخافيش أنا جاية أتكلم معاكي.
قعدت قدامها وقالت أنا كنت فاكرة إني هكرهك بس انتي طيبة أوي.
رحمة نزلت دموعها وقالت والله ما كان بإيدي أنا أصلًا كنت خايفة أوي من الجواز ده.
نادية
ومن الليلة دي، العلاقة بينهم بدأت تتحسن بشكل كبير.
ورحمة بقت تعتبر نادية أخت كبيرة ليها، ونادية علمتها إزاي تتعامل في السرايا وتبقى قوية.
عدى كام شهر والسرايا كلها اتغير حالها.
الضحك بقى موجود، وسليم بقى يرجع البيت مستعجل عشان يشوف رحمة وأمه ونادية قاعدين سوا.
وفي يوم، رحمة تعبت فجأة.
الدكتور جه وكشف عليها وبعد دقائق، خرج مبتسم.
قال مبروك يا كبير المدام حامل.
الخبر نزل على البيت زي الفرحة الكبيرة.
أم سليم فضلت تعيط من الفرحة، وسليم نفسه اتجمد مكانه مش مصدق.
دخل أوضة رحمة لقاها خايفة. قعد جنبها وقال إنتي فرحتيني فرحة عمري.
ولأول مرة، مسك إيدها بحنان حقيقي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت رد فعل نادية.
دخلت عليهم وهي مبتسمة، وقربت من رحمة وحضنتها وقالت الحمد
رحمة بكت من التأثر، لأنها فهمت وقتها إن القلوب النضيفة فعلًا ممكن تحب الخير لبعض.
الشهور عدت وسليم بقى متعلق برحمة بشكل أكبر كل يوم، لكنه في نفس الوقت عمره ما قصر مع نادية أو خلاها تحس إنها قليلة.
ولما جه يوم الولادة، السرايا كلها كانت مقلوبة.
وبعد ساعات طويلة، خرج صوت طفل صغير ملي المكان.
الدكتور خرج وهو مبتسم مبروك جالكم ولد زي القمر.
سليم دخل يشوف رحمة، لقاها تعبانة لكنها مبتسمة، والطفل في حضنها.
وقف يبصلها للحظات طويلة، وبعدها قال بصوت متأثر إنتي غيرتي حياتي كلها يا رحمة.
ابتسمت بتعب وقالت وأنت خوفي منك طلع أكبر بكتير من الحقيقة.
ضحك لأول مرة من قلبه.
ومع الأيام، كبر الطفل وسط حب كبير من الكل. حتى نادية كانت متعلقة بيه جدًا، والولد كان بيناديها ماما نادية.
أما رحمة فبقت
وأخوها اللي كان فاكر إنه بيبيعها عشان المصلحة، وقف بعد سنين قدام السرايا مستني مساعدتها بعدما خسر شغله وتعب.
والكل استنى تشمت فيه لكن رحمة خرجت بنفسها تستقبله، وقالت اللي بينا عِشرة ودم والقلوب الكبيرة مبتردش الأذى بالأذى.
سليم وقف يبصلها وقتها بفخر، وحس إنه فعلًا ربنا رزقه بأغلى نعمة دخلت حياته.
وفي ليلة هادية، كانت رحمة قاعدة في الجنينة وسليم جنبها، وابنهم بيلعب قدامهم.
بصلها وقال فاكرة أول يوم شفتك فيه؟
ضحكت وقالت لما سألت أمك مين دي؟
ضحك هو كمان وقال وقتها حسيت إن حياتي هتتغير بس ماكنتش أعرف إنها هتبقى أحلى للدرجة دي.
سندت راسها بهدوء، بينما القصر الكبير اللي دخلته يوم وهي خايفة ومرعوبة بقى أخيرًا المكان الوحيد