كبير البلد
كان اسمها رحمة.. بنت بسيطة من قرية صغيرة، عاشت عمرها كله وسط الفقر والخوف وكلام الناس. بعد وفاة أبوها، بقى أخوها الكبير هو المتحكم في كل حاجة في حياتها، ومراته كانت معتبرة وجود رحمة في البيت حمل تقيل نفسها تتخلص منه بأي طريقة.
وفي يوم، رجع أخوها من دوار كبير البلد ووشه مليان فرحة غريبة.
قال وهو بيبصلها كبير البلد هيتجوزك على مراته عشان هي مبتخلفش ولو عرفتي تخلفيله الواد، هتعيشي في عز عمرك ما حلمتي بيه.
اتجمدت رحمة مكانها وقالت بخوف لا يا أخويا عشان خاطري بلاش توافق أنا بخاف منه.
لكن أخوها رد بعصبية تخافي منه ليه؟ ده هيبقى جوزك! قومي جهزي نفسك، البيه جاي يكتب الكتاب النهارده.
دخلت أوضتها وهي حاسة إن قلبها بيتسحب منها. كانت صغيرة، عمرها ما تخيلت تتجوز راجل أكبر منها بعشر سنين، وليه هيبة تخوف أي حد في البلد كلها.
أما مرات أخوها، فكانت فرحانة بشكل واضح، وكل شوية تقول أهو خلصنا منها بقى.
وبالفعل، بعد ساعات قليلة، كانت رحمة قاعدة في السرايا
ودخلوها أوضة واسعة جدًا، فيها سرير ضخم وستاير حرير ومرايات كبيرة. واحدة من الخدم قالت لها دي أوضتك يا هانم.
لكن كلمة هانم ما فرحتهاش بالعكس خوفتها أكتر.
في نفس الوقت، كان سليم كبير البلد قاعد مع أمه في أوضة تانية.
قال بضيق أنا نفذت اللي انتي عايزاه واتجوزت البنت بس حاسس إني بظلمها. دي صغيرة أوي.
أمه ردت بهدوء إنت لسه شاب يا ولدي والبنت دي وشها خير.
تنهد وقال أنا بحب مراتي يا أمي ومش قادر أشوف زعلها.
أمه بصتله بنظرة طويلة وقالت القلب الطيب عمره ما ظلم حد روح ارتاح دلوقتي.
لكنه بالفعل راح أوضة مراته الأولى نادية، وبات عندها الليلة دي، احترامًا لمشاعرها.
أما رحمة، فقعدت طول الليل خايفة ومستنية لحد ما غلبها النوم وهي قاعدة مكانها.
وفي الصبح، صحيت على صوت خدامة بتقولها الحاجة مستنياكي تحت عالفطار.
لبست عباية بسيطة جدًا كانت جايباها من
أول ما دخلت السفرة، أم سليم قالت بحب اللهم بارك إيه الجمال ده.
رفع سليم عينه يبص واتصدم.
كانت رحمة جميلة بشكل هادي، جمال بريء يخطف العين من غير أي تكلف. وشها مليان خوف ورقة، وعينيها الواسعة فيهم حزن غريب.
سأل من غير ما يحس مين دي؟
ضحكت أمه وقالت دي مراتك يا سليم سلامة النظر!
ومن اللحظة دي كل حاجة بدأت تتغير.
رحمة قعدت على السفرة وهي مطاطية راسها، بينما نادية كانت بتبصلها من فوق لتحت بثقة. لكنها لاحظت حاجة ضايقتها جدًا سليم من ساعة ما شاف رحمة وهو سرحان فيها.
بعد الفطار، أم سليم طلبت من رحمة تقعد معاها في الجنينة. بدأت تسألها عن حياتها وأهلها، واكتشفت إنها بنت طيبة جدًا، حافظه قرآن، وبتخاف ربنا، وعمرها ما اتعاملت مع حد وحش.
ومن يومها، بدأت الحاجة تتعلق بيها جدًا.
أما رحمة، فكانت لسه خايفة من سليم، بالكاد تعرف تتكلم قدامه. لكنه لاحظ خوفها، فقرر يطمنها.
وفي ليلة، خبط على باب أوضتها بهدوء. أول ما فتحِت الباب،
قال بهدوء ماتخافيش مني أنا عمري ما هأذيكي.
الكلمات كانت بسيطة لكنها هدت قلبها شوية.
الأيام بدأت تعدي، وسليم بدأ يكتشف إن رحمة مختلفة عن أي حد شافه. بسيطة، هادية، مبتطلبش حاجة، حتى الخدم كانوا بيحبوها لأنها بتعاملهم باحترام.
وفي مرة، واحدة من الخادمات كانت تعبانة، فرحمة دخلت المطبخ بنفسها تساعدها وتحضر الأكل.
ولما سليم عرف، استغرب جدًا. قالها إنتي هانم السرايا مش المفروض تتعبي نفسك.
ردت بخجل الناس دي بتتعب عشانا مينفعش اسيبها لوحدها.
الكلمة لمست قلبه جدًا.
أما نادية، فبدأت تغير منها بالتدريج. مش لأنها وحشة لكن لأنها لأول مرة تحس إن فيه حد قدر يدخل قلب سليم بهدوء ومن غير ما يقصد.
وفي يوم، رحمة كانت قاعدة تقرأ قرآن في الجنينة. سليم وقف يسمعها من بعيد، وصوتها كان هادي لدرجة خلته يحس براحة عمره ما حسها.
قرب منها وقال صوتك جميل.
اتوترت وسكتت. فابتسم لأول مرة بصدق وقال إنتي دايمًا بتخافي كده؟
ردت بصوت ضعيف أصل الناس كلها كانت بتخوفني
سكت لحظة، وبعدها قال وأنا؟ شفتي