وافقت اتجوز حكايات زهرة
حطيت إيدي على بؤي من الصدمة. الحكاية ألعن بكتير مما تخيلت! دول مش بني آدمين، دول ديابة! حطيت الفلاشة والورقة في جيب جلابيتي الداخلي، ورجعت الصورة مكانها بسرعة، وبصيت لمدحت وقلتله ودموعي نازلة: "أنا هخرجنا من هنا يا مدحت.. وحقك وحقي هيرجع."
الجزء الخامس: الهروب والعدالة
نزلت تحت وأنا بحاول أبان طبيعية وميتة من الخوف في نفس الوقت. السفرة كانت مليانة خيرات ربنا، والست راتبة قاعدة وعلى يمينها مراد. مراد كان لابس قميص شيك، وبصلي بابتسامة وثقة مستفزة.
قال بصوت جهوري: "صباح الخير يا عروسة.. منورة السرايا، يا رب تكوني ارتحتي في أول ليلة ليكي وسطنا؟"
بلعت ريقي وقلت بصوت هادي ومكسور: "الحمد لله يا بيه.. السرايا منورة بأصحابها."
أنا كنت باكل ومبقتش شايفة قدامي غير حاجة واحدة.. لازم أخرج من البيت ده وأوصل بالفلاشة دي لأي حتة أمان. بس الست راتبة مكنتش هبلة، كانت حاطة عليا حراسة من رجالتها، وكل ما أقول عايزة أزور أمي في المستشفى، تقول لي: "ارتاحي إنتي وأنا بتابع حسابات المستشفى بنفسي.
مر أسبوع كامل وأنا عايشة في جحيم. مراد وأمه كانوا بيحضروا ورق جديد للتزوير، ومدحت كان بيساعدني ويحاول يشتتهم بطلب أكل أو شرب أو يوقع حاجة بجسمه عشان يشغلهم عني. وفي يوم، سمعت مراد بيكلم أمه في الصالون بصوت واطي: "البت دي شكلها بدأت تفهم وحركاتها مش عاجباني.. الليلة هنمضيها على باقي ورق التنازل بالعافية ونخلص من الصداع ده."
عرفت إن خلاص، مفيش وقت.. الليلة يا قاتل يا مقتول. طلعت الأوضة بسرعة لمدحت، وقلتله: "مدحت.. هما ناويين يخلصوا على كل حاجة الليلة.. إحنا لازم نهرب حالا."
مدحت بصلي بيأس: "نهرب إزاي؟ البوابة عليها رجالة مراد، وأنا على كرسي، وأمك تحت رحمتهم في المستشفى!"
قلتله وثقتي في ربنا ملهاش حدود: "أمي في رعاية ربنا، والورق اللي معايا حبل المشنقة لمراد وأمه."
فتحت الدولاب، وطلعت ملايات السرير القطيفة التقيلة، وربطتهم في بعض جامد. ربطت طرف في السرير النحاس الثقيل، والطرف التاني دليته من الشباك الخلفي للأوضة اللي
بصيت لمدحت وقلتله: "أنا هربطك فيا بالملاية.. وهننزل سوا."
مدحت كان خايف عليا: "هتتأذي يا فادية! سبيني أنا كدة كدة ميت."
قلتله بعزم: "يا نعيش أحرار يا نموت سوا."
وبالفعل، ربطت جسم مدحت في ظهري بكل قوتي بملاية تانية، وبدأت أتسحب من الشباك. إيدي اللي شقيت في الخياطة ليل نهار كانت قوية، وبقيت أنزل خطوة بخطوة وجسم مدحت محمل عليا، لحد ما رجلي لمست أرض الجنينة.
جرينا وسط شجر المانجا في الضلمة، ومدحت كان بيوجهني للطريق السري اللي بيطلع على المدق الرئيسي برا السرايا. رجلي اتجرحت وهدومي اتقطعت، بس كان جوايا طاقة تهد جبال. وصلنا للموقف وركبنا أول ميكروباص رايح على القاهرة. وأول ما وصلنا، مروحتش على شبرا.. روحت على مديرية الأمن علطول!
دخلت لمكتب الضابط ورأسي مرفوعة، ومعايا مدحت. قدمت الفلاشة والورقة، وحكيت كل حاجة من أول فاتورة المستشفى لحد محاولة الابتزاز وتدبير الحادثة القديمة.
النيابة فرغت الفلاشة، والصدمة كانت إن التسجيلات كانت واضحة
النهاية
بعد مرور سنة
أنا واقفة في دكانة الخياطة بتاعتي، بس المرة دي مش أطراف شبرا.. دكانة أكبر وشيك في وسط البلد. أمي خفت وبقت زي الفل وقاعدة جنبي بتدعيلي، وفاتورة المستشفى سددناها من أملاك مدحت اللي رجعتله بالكامل بعد ما القانون أنصفه وبقى هو صاحب الحق الشرعي.
مدحت كان قاعد على كرسيه في ركن المحل، وشه رجعتله الضحكة، ومبقاش حاسس إنه مكسور.. لأن بقاله إيدين جديدة بيشوف بيها الدنيا.. إيدي أنا.
بصلي وقال بابتسامة صافية: "تسلم إيدك يا ست فادية.. الفستان ده طالع جنان."
ضحكت وقلتله: "ده من ذوقك يا صاحب السرايا."
الفقر يمكن بيذل، والناس فاكرة إن حظي ضرب لما اتجوزت ابن الشيخ.. بس الحقيقة إن ربنا سبحانه وتعالى بيبعت المحنة