رجعت البيت
رجعت البيت الساعة 10 بالليل، بعد يوم شغل طاحن استمر 14 ساعة، وكلي أمل ألاقي لقمة نظيفة وسرير أرتاح عليه... لكن الصدمة كانت فوق استيعابي. لقيت مراتي، اللي في الشهر الثامن من حملها، واقفة بطولها في المطبخ بتغسل المواعين، وفي نفس الوقت، عيلتي كلها متسطحة ومقضياها ضحك وفرفشة في الصالة!
في اللحظة دي بالذات، فقت وعرفت الحقيقة.. أنا مكنتش بشتغل عشان أصرف على عيلة وأصونهم.. أنا كنت بمول ناس معندهاش دم ولا إحساس.
دخلت من باب الشقة وهدومي دبلانة من التعب، وأول حاجة عيني وقعت عليها في الصالة كانت كراكيب وأكياس دليفري، وعلب عصير، وشنط شوبنج، وأجهزة غالية.. وكل ده مدفوع من شقايا وعرقي.
إخواتي البنات الصغيرين كانوا ممددين على الكنب، اللي ماسكة الموبايل بتتفرج على فيديوهات، واللي عمالة تشتري أونلاين.
وأمي كانت قاعدة ملوكي في كرسيها المفضل، وبتشرب عصير وهي رايقة على الآخر.
محدش فيهم كان باين عليه تعب أو شايل هم حاجة.
محدش كان وراه مصلحة
سألتهم والسؤال واقف في زوري
أومال فين علا؟
واحدة من إخواتي هزت كتافها ببرود، ومن غير حتى ما ترفع عينها من شاشة الموبايل وقالت
تلاقيها بتنظف جوه.
الطريقة اللي قالت بيها الكلمتين دول خلت بطني تتقلب من القرف.
الجزء الثاني الحقيقة المُرّة في المطبخ
سبتهم ودخلت المطبخ.. وهناك كانت الصاعقة.
مراتي.. حافية.. وفي الشهر الثامن!
واقفة قدام الحوض، وحواليها جبال مواعين مش نظيفة، وإيد بتغسل بيها والإيد التانية ساندة بيها بطنها اللي قدامها من التعب.
كانت هبطانة..
وشها دبلان..
وكان باين عليها إنها بتعافر مع نفسها لمجرد إنها تفضل واقفة على رجليها.
لمحت دموعها وهي بتنزل في سكات من على خدها وبتنزل مع مية الحوض.
لما سألتها في ايه ومالك؟ حاولت بسرعة ترسم ضحكة على وشها المحطوط، وأصرت إنها كويسة وزي الفل.
بس إيديها كانت بتترعش..
وركبها مش شايلاها..
ولما أخدت السلكة من إيدها بالراحة، اتصدمت إن جلدها كان ساقع زي التلج من كتر الوقفة والمية.
في اللحظة دي، الصورة وضحت في دماغي وكل حاجة بانت على حقيقتها.
طول الشهور اللي فاتت، وأنا بطحن نفسي بره البيت عشان أكفيهم، هما استغلوا طيبة مراتي الحامل وحولوها لخدامة ليهم من غير ما أعرف!
طبخ..
تنظيف..
غسيل..
وتلم الليلة ورا أربع أفراد طول بعرض وصحتهم زي البمب!
وكل ده ليه؟ عشان أمي الله يسامحها أقنعتها إنها عشان تثبت حسن نيتها وتتحب في البيت لازم تشيل الشقة كلها على كتافها.
وهنا.. علا اعترفت لي بحاجة خلت الدم يتجمد في عروقي
قالت لي إنها بقالها أسابيع بتداري وجعها، ودوختها، والورم اللي في رجليها، وهد حيلها.. كل ده عشان خايفة عيلتي تكرهها أو يقولوا عليها مقصرة!
الجزء الثالث الليلة اللي اتقلب فيها الترابيزة
مكذبتش خبر، وسحبت الموبايل وكلمت دكتورها المتابع فوراً.
أول ما الدكتور سمع مني الأعراض، نبرة صوته اتغيرت 180 درجة وقالي بتحذير
المدام لازم تلزم السرير ومتحركش صباعها من مكانها فوراً! الضغط العصبي والجسدي ده خطر حقيقي
ساعتها أخدت علا في حضني وطلعت بيها على فوق، ووعدتها باللي كان المفروض أعمله من شهور
نامي وارتاحي.. من النهاردة مفيش مخلوق هيلمسك بكلمة.
نزلتلهم تحت..
كانوا لسه قاعدين في الصالة بيضحكوا ويهزروا ولا كأن في حاجة حصلت.
رحت على طول شديت فيشة التلفزيون.
فجأة، البيت كله قلب سكات زي المدافن.
ولما عرفت كمان إنهم رموا دوا مراتي في الزبالة من وراها عشان فاكرينها بتدّلع وبتكبر الموضوع...
بصيت في عيونهم واحد واحد وقلت لهم بكل حسم
الدلع والراحة اللي انتوا عايشين فيهم دول.. آخرهم الليلة دي.
بعد ما قفلت التلفزيون وقلت جملتي، الصالة اتكهربت. أمي وقفت وبصت لي بغضب وقالت جرى إيه يا واد أنت؟ بتعلي صوتك علينا عشان حتة بت مابتستحملش؟ ما كلنا حملنا وولفنا وشيلنا بيوت!
إخواتي البنات بدأوا يوفقوا كلام مع بعض وهم بيمصمصوا شفايفهم. في اللحظة دي، مخلتش الغضب يعميني، بالعكس، هديت جداً، وده اللي رعبهم. قعدت على الكرسي وحطيت رجل على
البنت اللي