عيد ميلاد امي حكايات زهرة
مان الحارة.
أبويا ضحك بزهو وقال يا هدى بلاش إحراج قدام الناس، إحنا عشرة عمر يا حبيبتي.
أمي بصت له بنظرة شقت وشه نصين، وقالت بصوت قوي هز حيطان الشقة
عشرة عمر؟ تقصد 28 سنة غدر يا عبد السميع؟ ولا تقصد ال 25 سنة اللي كنت فاكر فيهم إنك أذكى من الديب وأنت متجوز الست اللي في الوش ومخلف منها بنتين؟
الصالة كلها بقت زي الفريزر، مفيش حد بيتحرك، الأنفاس مكتومة. مدام إسعاد وشتها جاب ألوان، وهالة وهبة نزلوا عينيهم في الأرض.
أبويا اتلعثم ووشه بقى أحمر هدى.. إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ أكيد كبرتي وخرفتي.. إيه الكلام الفارغ ده؟
أمي ضحكت ضحكة رنت في ودن كل واحد موجود
خرفت؟ أنا الست اللي شافت بعينيها عقد جوازك من 20 سنة في جيب البدلة، وصورتة ورجعته مكانه عشان مش عايزة أخرب على بنتي.. أنا الست اللي كنت بقطع لها الخضار وهي عارفة إنك جايب الطقم الدهب لهالة مش لمرواة صاحبك.. أنا اللي كنت بخيط لك البلوفر الصوف وأنا عارفة إنك مش هتلبسه عشان ذوقي دقة قديمة مقارنة بذوق مدام إسعاد.
أبويا حاول يقرب منها يا هدى استهدي بالله، مفيش حاجة من دي حصلت، دول جيران..
قاطعته بحدة
متقربش مني.. أنا مش هسألك ليه عملت كدة،
أمي طلعت لاب توب وحطته على الترابيزة ووصلته بشاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة، وبدأت تعرض صور ومستندات
يا جماعة، الحاج عبد السميع كان بيصرف من مرتبي أنا كمدرسة، ومن ورثي من أبويا، عشان يبني مملكته السرية.. الصور دي لعقود الشقق اللي اشتراها باسم بناته هالة وهبة بفلوسي.. والورق ده هو إقرار بنوة بخط إيدك يا عبد السميع، كتبته يوم ما هالة اتولدت عشان لو جرالك حاجة يورثوا، وشيلته في الخزنة اللي فاكر إني مش عارفة مكان مفتاحها.
بصت لهالة وهبة وقالت
يا بنات.. أنتوا ذنبكم إيه؟ ذنبكم إنكم طلعتم لراجل مفكرش غير في نفسه، وست قبلت تعيش في الضلمة.. أنا عمري ما كرهتكم، بس عمري ما هسمح لكم تاخدوا مليم واحد من حق أمنية.
هنا، أبويا انفجر طيب خلاص يا هدى، عرفتي كل حاجة، وأدينا قدام الناس أهو.. أنا حر، الشرع حلل أربعة، وأنا مغلطتش!
أمي سكتت خالص، الهدوء
الشرع قال العدل.. وإنت لا عدلت، ولا صدقت.. والنهاردة الحساب.
طلعت أمي ظرف كبير ورمته في حضنه
دي دعوى خلع يا حاج.. وده محضر بحصر كل الفلوس اللي سحبتها من حسابي المشترك معاك بتوكيل عام، وبالقانون يا عبد السميع، الشقق اللي باسم هالة وهبة محجوز عليها لصالحي، لأنها اتدفعت من مالي الخاص اللي كنت بتنهبه.. وشقة مدام إسعاد؟ اللي إنت كتبتها لها؟ طلعت باسمي أنا، لأني من 5 سنين بالظبط، لما عرفت إنك ناوي تكتبها لها، استغليت التوكيل اللي معاك وغيرت العقود بذكاء يدرس، وإنت كنت بتمضي وأنت فاكر إنك بتمضي على ترقيات الهيئة.
أبويا انهار، قعد على الكرسي وهو مش مصدق إنتِ عملتي كل ده؟ من غير ما تنطقي كلمة واحدة؟
أمي بصت لي وقالت
كان لازم أصبر.. كان لازم أستنى أمنية تتخرج وتبقى المحامية اللي واقفه قدامك دي، عشان هي اللي تحميني بالقانون.. كان لازم أستنى لما تكمل ال 50 عشان آخد نفقة متعة ومؤخر وحقوق تخليك تشحت في الشوارع.. أنا مكنتش صابرة عشانك، أنا كنت بصبر نفسي لحد ما يجي اليوم اللي أدبحك فيه بدم بارد.
أمي لفت للمعازيم وقالت
العزومة خلصت
أبويا حاول يزعق ويقول أنا هحبسك، أنا هعمل وهسوي..
أنا وقفت في وشه وقلت له بكل قوة
يا بابا.. عيب، أنا أمنية عبد السميع، المحامية اللي إنت كنت بتفخر بيها، والنهاردة أنا اللي مجهزة ملف قضايا الاختلاس في الهيئة اللي إنت مدير فيها، والورق ده لو وصل للنيابة، السجن هيكون بيتك الجديد.. اتفضل اخرج بكرامتك، ده لو كان لسه فيه كرامة.
خرج عبد السميع وإسعاد وبناتها من البيت وسط نظرات الاحتقار من كل الجيران والقرايب. البيت اللي كان فاكر إنه ملكه، بقى سجن لندمه.
أمي قعدت ببرود، طلبت مني كوباية شاي بالنعناع، وبصت لصورتها في المراية وقالت
الآن.. نعلن انتهاء المسرحية.
ندمته؟ ندمته لدرجة إنه بقى يمشي يحكي للناس في الشوارع عن ذكاء الست هدى، وبقى عايش في أوضة إيجار هو ومراته التانية، وبناته اللي كانوا كل شيء بقوا عبء عليه بعد ما خسروا الشقق والمستقبل اللي كان بفلوس الغدر.
أمي علمتني إن الحق مبيضعش،