زعيم المافيا مصاب

لمحة نيوز


لارا بصت ناحية المخزن.
الطفلين لسه ساكتين.
وفجأة
صوت تالت جه من بعيد
مش هنا. المطر غسل الدم. شكله طلع ناحية شارع الترعة.
سكتة قصيرة.
فتشوا المنطقة.
خطواتهم بعدت.
أبواب العربيات اتقفلت.
وصوت الموتور اختفى.
وقتها بس لارا خدت نفسها.
استنت دقيقة.
وبعدين دقيقة تانية.
وبعدين أخدت شنطة الإسعافات الأولية من تحت الحوض، ورجعت للمخزن.
الراجل كان لسه صاحي بالعافية.
وكان فاكك حزام الأطفال من على صدره.
ولد وبنت.
الولد شعره أسود ومكركب.
والبنت عينيها رمادي مزرق هادية بطريقة تخوف، كأنها فهمت بدري إن الدنيا مش رحيمة.
لارا ركعت جنبه.
حرّك دراعك.
بصلها.
إنتي ممرضة؟
كنت هبقى.
يعني لأ.
يعني أعرف كفاية عشان أخليك تعيش وأعرف كفاية عشان أقولك إنك غبي.
ولأول مرة
حاجة شبه الضحك عدّت في عينه.
واختفت بسرعة.
لارا قطعت القميص.
الرصاصة كانت داخلة من جنبه اليمين تحت الضلوع، وطلعت من الناحية التانية.
إصابة وحشة.
بس مش مستحيلة.
إنت محظوظ تمتمت.
مش حاسس.
هتحس لما أوقف النزيف.
سكبت كحول على الجرح.
جسمه كله شد.
ماصرخش.
بس مسك الرف الحديد بقوة لدرجة إن الحامل اتنى.
لارا قالت وهي شغالة
يلا مثّل إن ده ماوجعكش.
طلع نفسه من بين سنانه.
إنتي دايمًا بترغي كده مع الناس اللي بتموت؟
مش هتموت في مطبخي يا سيادة الملياردير،

ردت لارا بحدة وهي بتضغط بقطعة شاش معقمة على الجرح بكل قوتها. ده لسه متبيض، ومش ناقصة مشاكل
مع البلدية.
الراجل بص لها بدهشة، الألم كان بيعصر ملامحه بس القوة اللي في عينيها لفتت نظره. لارا كملت خياطة الجرح بإيد ثابتة رغم إن قلبها كان بيترعش. التوأم كانوا قاعدين على شوال دقيق، البنت ماسكة طرف جاكيت لارا، والولد باصص لأبوه بخوف صامت.
اسمي زين المنشاوي، قالها وهو بيحاول ياخد نفسه بانتظام. واللي حصل الليلة دي... مش بس محاولة قتل. دي خيانة من أقرب الناس.
لارا ما ردتش. كانت مركزة في تنظيف الأدوات. زين كمل وهو بيبص لها بشك انتي ليه بتساعديني؟ كان ممكن تسلميني وتاخدي مكافأة... أو على الأقل تخلصي من وجع الدماغ.
لارا وقفت ومسحت العرق من على جبينها عشان شوفت التوأم. والعيال مالهمش ذنب في القذارة اللي الكبار بيعملوها.
مرت ساعتين، والهدوء رجع للحارة. زين بدأ يسترد شوية من قوته، ولارا كانت بتحضر ليهم شوية شوربة دافية. وهي بتطلع ملف قديم من درج المكتب عشان تدور على رقم دكتور صيدلي تعرفه، وقعت ورقة إيصال أمانة قديمة وعليها ختم محامي.
زين مَد إيده وخد الورقة ببطء. ملامحه اتغيرت تماماً. الإيصال ده... باسم لينا حمدي؟
لارا اتجمدت دي أمي الله يرحمها. ليه؟
زين بص للورقة ولارا، وصوته بقى أبرد من
المطر اللي برا أمي كانت مديونة لمين يا لارا؟
لارا نزلت راسها بوجع لشركة المنشاوي للتمويل. خدت قرض عشان تعالجني وأنا صغيرة، والفوائد كبرت، ولما تعبت هي، الشركة حجزت على كل حاجة وموتوها بالحسرة قبل ما تموت بالمرض. أنا بقالي سنين بسدد في ديون مابتخلصش، والمطعم ده هو الحاجة الوحيدة اللي فاضلة لي وبحارب عشان مايخدوهوش.
زين غمض عينيه بقوة. الحقيقة المرة كانت بتخبط في وشهم هما الاتنين.
الشركة دي... والدي اللي كان بيديرها. والناس اللي حاولوا يقتلوني الليلة دي، هما نفسهم المحامين والمديرين اللي بيطاردوكي. هما سرقوا فلوس الشركة وحاولوا يلبسوني التهمة ويخلصوا مني عشان يداروا جرايمهم.
لارا بصت له بذهول يعني أنا بخبّي الراجل اللي شركته دمرت عيلتي؟
زين قام ببطء، وسند على الحيطة رغم الوجع. لأ يا لارا. إنتي بتخبّي الراجل اللي ديون أمك كانت هي الوقود اللي استخدموه الخونة عشان يشتروا السلاح اللي اتضربت بيه الليلة دي. الفلوس اللي كنتي بتدفعيها بدم قلبك، هي اللي دفعت تمن الرصاصة اللي في جنبي.
لارا كانت هتقع من الصدمة. الدنيا كانت بتلف بيها. الراجل اللي هي أنقذت حياته، هو الوريث للإمبراطورية اللي داست على كرامتها وكرامة أمها.
هتعملي إيه؟ زين سألها وهو بيراقب رد فعلها. هتخرجيني برا؟
لارا بصت للتوأم
اللي نايمين على شكاير الدقيق. البراءة اللي في وشهم خلتها تاخد قرارها. لأ. أنا مش زيهم. أنا هكمل اللي بدأته، بس لما تقوم بالسلامة... الحساب هيكون بينا كبير.
بعد ٤٨ ساعة، كانت عربيات مصفحة وقوات خاصة محاصرة مطعم السلطان. مش عشان يقبضوا على لارا، لكن عشان يحموا زين المنشاوي اللي استرد وعيه واتصل برجالته المخلصين.
زين وقف قدام المطعم، لابس بدلة جديدة، بس عينه كانت على لارا اللي واقفة بزي الشغل بتاعها.
لارا... زين نادى عليها قدام كل الحراس والناس. الملف بتاع ديون والدتك؟ اتمسح من الوجود. والمطعم ده؟ من النهاردة بقى ملكية خاصة ليكي، ومحدش في البلد يقدر يلمس طوبة فيه.
لارا بصت له بجمود ده تمن حياتك؟
زين قرب منها وهمس بصدق ده مش تمن حياتي. ده اعتذار عن وجع إنتي مكنش ليكي ذنب فيه. وأنا مش بس سددت الديون... أنا عينتك مديرة قانونية لمؤسسة المنشاوي الخيرية. أنتي اللي هتدافعي عن الغلابة اللي زي مامتك عشان مفيش شركة تدوس عليهم تاني.
التوأم جريوا على لارا وحضنوها. البنت اللي عينيها رمادي بّاست إيد لارا وقالت لها شكراً يا طنط إنك حميتي بابا.
لارا بكت، بس المرة دي كانت دموع راحة. عرفت إن حق أمها رجع، مش بس بالفلوس، لكن بالعدل. وزين المنشاوي اتعلم إن القوة مش في الحراس والسلاح، القوة في الإيد
الغلبانة اللي بتمسح الدم وبتصون الأمانة في عز الضلمة.
تمت.

 

تم نسخ الرابط