رمى في وشي شيك بمبلغ خيالي وقالي

لمحة نيوز

لأنه شاف فيه شخص المفروض "ميت" من 20 سنة…

واقف جنب ملك، وبيبص للكاميرا وهو بيقول:

— "قول لياسين الراوي… حساب عيلة الجوهري لسه مخلصش."

الفيديو وقع من إيد ياسين.

وشه بقى أبيض كأنه شاف شبح.

الرجل اللي ظهر في الفيديو كان "حازم الجوهري"… أبو ملك.

الراجل اللي كل الناس حضرت جنازته من 20 سنة، واللي اتقال إنه مات في حادثة عربية واتقفلت القضية.

ياسين رجع لورا وهو بيهمس: — "مستحيل… مستحيل يكون عايش."

لكن الصوت رجع يشتغل تاني في الفيديو:

— "لو الفيديو ده وصلك، يبقى بنتي عرفت الحقيقة أخيرًا… وعرفت إن عيلة الراوي بنت إمبراطوريتها على دمنا."

الفيديو اتقفل.

المكتب كله كان ساكت، حتى نور بطلت عياط.

ياسين حس لأول مرة بالخوف الحقيقي… مش خوف خسارة فلوس، خوف إن الماضي اللي اتدفن سنين رجع يفتح عينه تاني.

في فيلا الجوهري…

ملك كانت قاعدة قدام حازم الجوهري الحقيقي.

إيدها بتترعش وهي تبص له.

— "أنت… عايش؟"

الراجل دموعه لمعت لأول مرة: — "سامحيني يا بنتي."

ملك قامت فجأة: — "سامحك؟! أنا اتقال لي إنك مت! عشت يتيمة طول عمري!"

حازم قفل عينه بألم: — "لأنهم كانوا عايزينك تموتي معايا."

سامي الجوهري بدأ يحكي الحقيقة اللي اتدفنت سنين.

من 22 سنة، حازم الجوهري كان شريك لعبدالرحمن الراوي، جد ياسين.

الاتنين

بنوا شركات ضخمة سوا، لكن عبدالرحمن طمع في كل حاجة.

وفي ليلة، العربية بتاعة حازم اتفجرت.

الكل افتكر إنه مات.

لكن الحقيقة إن حازم نجا بأعجوبة، وسامي خبّاه برا مصر سنين طويلة، لأن الراوي كان بيطارد أي حد يعرف الحقيقة.

ولما ملك اتولدت، اتقرر يخفوا هويتها بالكامل ويحطوها باسم عيلة بسيطة تحميها.

لكن القدر لعب لعبته…

وكبرت واتجوزت ابن الراوي بنفسها من غير ما تعرف.

ملك كانت مصدومة.

كل لحظة حب عاشتها مع ياسين بقت دلوقت شبه السم.

— "يعني هو كان عارف أنا مين؟"

حازم هز راسه: — "لا… ياسين مكنش يعرف. بس أبوه كان يعرف."

في اللحظة دي…

باب الفيلا اتفتح بعنف.

الكل لف.

ياسين دخل.

وشه مرهق، وعينيه حمرا من السهر والانهيار.

الحراس حاولوا يمنعوه، لكن سامي رفع إيده: — "سيبوه."

ياسين عينه كانت على الطفلين الصغيرين.

وبعدين على ملك.

صوته طلع مكسور لأول مرة: — "ليه مخبيتيش الحقيقة؟"

ملك ضحكت بوجع: — "أنت رميتني قبل ما تسأل أنا مين أصلًا."

ياسين قرب خطوة: — "أنا كنت خايف."

ملك بصت له بقرف: — "خايف من إيه؟ من طفلين؟"

— "خايف أخسر كل حاجة!"

— "وأنا خسرت كل حاجة فعلًا."

نور دخلت فجأة ورا ياسين وهي بتصرخ: — "متصدقهاش! دي عايزة تدمرنا!"

لكن قبل ما تكمل…

صوت قوي قطعها: — "كفاية كدب."

الكل بص

ناحية الباب.

عبدالرحمن الراوي بنفسه دخل.

العجوز اللي الكل بيهابه كان شكله منهار.

بص لحازم الجوهري… واتجمد.

— "أنت…"

حازم قرب منه: — "وحشتك؟"

الصمت كان مرعب.

وبعدين عبدالرحمن وقع على الكرسي كأن عمره وقع فوقه مرة واحدة.

— "أنا غلطت…"

حازم صرخ فيه لأول مرة: — "غلطت؟! قتلت ناس وشردت عائلات وسرقت عمر كامل!"

ياسين كان بيبص لأبوه بصدمة.

— "بابا… الكلام ده حقيقي؟"

عبدالرحمن نزل عينه: — "كنت بعمل اللي يحافظ على اسم الراوي."

ياسين رجع لورا كأنه اتضرب.

كل حياته طلعت مبنية على دم وكدب.

في الأيام اللي بعدها…

القضايا اتفتحت من جديد.

الصحافة اتقلبت.

إمبراطورية الراوي بدأت تقع قطعة قطعة.

عبدالرحمن اتحاكم.

نور اتحبست بعد ما اتكشف تزويرها وسرقتها للشركات.

وكل الناس اللي كانت بتجري ورا اسم الراوي بدأت تهرب منه.

أما ياسين…

فخسر كل حاجة فعلًا.

شركاته. نفوذه. أصحابه.

حتى صورته قدام نفسه.

بعد شهور…

ملك كانت واقفة في جناح الأطفال الجديد اللي بنته باسم "مركز الجوهري لرعاية الأطفال المبتسرين".

الطفلين كانوا بقوا أحسن.

"آدم" و"آسر"… الطفلين اللي أبوهم قال عليهم "صفقة خسرانة"، بقوا سبب نجاة حياة أطفال كتير.

ملك كانت شايلة واحد منهم لما سمعت صوت وراها: — "كبروا."

لفت.

كان

ياسين.

لكن مش ياسين القديم.

لا بدلة غالية. لا حراس. لا غرور.

واقف لوحده… وملامحه شايلة تعب الدنيا.

ملك قالت ببرود: — "إيه اللي جابك؟"

ياسين بص للأطفال وابتسم بحزن: — "جاي أعتذر… حتى لو متأخر."

ملك سكتت.

وهو كمل: — "كل يوم بصحى وأفتكر إني سيبتهم يموتوا."

عينيه اتمليت دموع: — "أنا استاهل أي عقاب."

ملك بصت له طويل.

وبعدين قالت بهدوء: — "العقاب الحقيقي إنك هتعيش عمرك كله عارف إنك خسرتهم بإيدك."

الجملة نزلت عليه كالرصاص.

ياسين طلع ظرف صغير.

— "ده كل اللي فاضل باسمي… كتبته باسمهم."

ملك مردتش.

خدت الظرف وحطته على الترابيزة من غير ما تفتحه.

وقبل ما يمشي…

آدم الصغير مسك صباع ياسين الصغير بإيده.

ياسين اتجمد.

وبكى.

بكى لأول مرة من قلبه.

بعد سنة…

ملك رجعت اسم الجوهري للسوق أقوى من الأول.

لكن المرة دي، كانت بتبني شركاتها بطريقة مختلفة.

كل مشروع جديد كان جزء منه بيروح لعلاج الأطفال والأمهات اللي اتسابوا لوحدهم.

أما ياسين…

فاختفى من عالم رجال الأعمال تمامًا.

بقى يشتغل في هدوء بعيد عن الأضواء، ويحاول يصلح جزء صغير من الخراب اللي عمله.

وكان كل شهر يبعث جواب بخط إيده لولاده…

حتى لو ملك مكنتش بترد.

وفي يوم هادي…

ملك كانت قاعدة في جنينة الفيلا، والطفلين بيلعبوا

قدامها ويضحكوا.

رفعت عينيها للسماء لأول مرة من سنين وهي حاسة براحة حقيقية.

الوجع مراحش كله… بس بقى عنده معنى.

لأن الست اللي خرجت من المستشفى مكسورة ومطرودة…

رجعت أقوى ست في البلد.

ومش لأنها خدت حقها وبس…

لكن لأنها أنقذت ولادها، وأنقذت نفسها، ومخلتش قسوة حد تطفي قلبها.

تم نسخ الرابط