بنت الخدامة كانت بتصرخ لو أي حد لمسها
كل حاجة بقت أسوأ.
مريم بصت للطفلة كانوا عايزين ياخدوها.
ملامح بدر اتقفلت فورًا ليه؟
مريم سكتت ثواني.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الدنيا لأن لينا مش بنت رامز.
الصمت نزل على المكتب كالصخرة.
بدر بصلها بثبات.
مريم دموعها نزلت قبل ما أتجوز رامز كنت هربانة ومكسورة. وفي ليلة حصلت حاجة غيرت حياتي كلها.
بدر فهم.
لكن قبل ما يسأل
لينا الصغيرة فتحت عينيها فجأة.
بصت لبدر
ومدت إيدها الصغيرة لمست وشه.
وفي
اللحظة دي، بدر حس بحاجة غريبة جدًا.
نفس الإحساس اللي حسه يوم ماتت أخته الصغيرة.
إحساس إن البنت دي قطعة منه.
بعد يومين
القصر اتحول لقلعة.
الحاج سيف أعلن الحرب
رجالته بقوا يراقبوا القصر.
وكل الصحف بدأت تتكلم عن الطفلة الغامضة اللي بدر الشافعي سجلها باسمه فجأة.
لكن بدر كان أهدى من أي وقت.
وفي ليلة مطر
وصل ظرف أسود للقصر.
بدر فتحه.
ولقى جواه تحليل DNA.
ومرفق معاه رسالة قصيرة الحقيقة اللي هتهدك.
بدر فتح الورقة.
وعينيه اتسعت بصدمة.
النسبة 99 9
لينا
كانت بنته هو.
الكرسي وقع من وراه.
مريم اتجمدت إيه؟
بدر رفع الورقة بإيد بتترعش لينا بنتي.
مريم انهارت بالبكاء.
لأن الحقيقة اللي دفنتها سنين خرجت أخيرًا.
قبل جوازها من رامز بشهور، كانت هربانة من دار الأيتام بعد قفلتها.
وفي ليلة خوف وضياع، قابلت بدر تاني بالصدفة.
ليلة واحدة فقط اتقابلوا فيها قبل ما الحياة تفرقهم.
وهي نفسها مكنتش تعرف إنها حامل إلا بعد اختفائه.
بدر قرب من لينا ببطء.
ركع قدامها.
الطفلة ضحكت أول ما شافته.
دموعه نزلت لأول مرة من سنين.
كل السنين دي بنتي كانت بتتعذب وأنا بدور عليكم.
لكن الحرب الحقيقية بدأت بعدها بساعات.
عربيات سودا هاجمت القصر.
رصاص.
حرس.
صوت صريخ.
الحاج سيف بنفسه كان واقف برا وهو بيزعق هاتوا البنت!
بدر خرج لهم وسط النار كأنه شيطان طالع من الجحيم.
وقف قدام البوابة والسلاح في إيده.
وقال بصوت دوّى في المكان كله النهاردة يا سيف يا أنا يا أنت.
المعركة استمرت ساعات.
وفي النهاية
الشرطة
إمبراطورية كاملة وقعت في ليلة واحدة.
والرجل اللي خوّف البلد سنين، خرج مكبل بالسلاسل وسط الكاميرات.
بعد شهور
القصر اتغير.
بقى فيه لعب أطفال بدل صوت الرصاص.
وضحكة لينا بقت تملى المكان.
أما مريم
فوقفت يوم في جناينة القصر تبص لبدر وهو بيجري ورا لينا الصغيرة عشان يلبسها الجزمة.
ضحكت لأول مرة من قلبها.
بدر قرب منها وقال فاكرة أول يوم دخلتي القصر؟
مريم هزت راسها كنت فاكرة إننا هنطرد.
ابتسم وهو شايل لينا وأنا من أول ثانية حسيت إن البيت ده أخيرًا بقى فيه روح.
مريم بصت للبنت الصغيرة.
الطفلة اللي كانت بتصرخ
دلوقت كانت نايمة مطمنة على كتف أبوها.
وأخيرًا
الخوف انتهى.