بنت الخدامة كانت بتصرخ لو أي حد لمسها
بنت الخدامة كانت بتصرخ لو أي حد لمسها.. بس أول ما شافت الملياردير، رمت نفسها في حضنه! واللي قاله للرجالة اللي واقفين على البوابة خلى القصر كله يتجمد مكانه.
نزل إيدك.. البنت دي تخصني، ولو فكرت تلمس طرف هدومها، هتدفن هنا قبل ما تلمس التراب!
الجملة دي نزلت زي الصاعقة من بق بدر الشافعي.. الراجل اللي بيتحكم في اقتصاد البلد، واللي معروف بقلبه اللي زي الحجر. الكل في القصر كان واقف مذهول، والرجالة اللي جايين يخطفوا البنت وشهم جاب ألوان الطيف ورجعوا لورا بخوف مكنوش يتخيلوه.
الحكاية بدأت لما مريم اشتغلت خدامة في قصر الشافعي ومعاها بنتها لينا اللي عندها 9 شهور. لينا مكنتش بنت عادية.. كانت بتترعش وتصرخ لو أي حد قرب منها، وكأن جواها خوف من وحوش شافتهم قبل كدة. مريم كانت بتشتغل وهي شايلة بنتها على صدرها، بتنظف وتمسح والدموع في عينيها، هربانة من ماضي أسود ورجالة حلفوا ياخدوا بنتها منها.
لحد ما جه اليوم اللي بنتها لينا هربت من إيدها ودخلت مكتب بدر الشافعي.. المكتب اللي ممنوع حد يقرب منه. مريم دخلت وهي مرعوبة، بس
بدر، اللي مبيثقش في حد، شال البنت ونيم راسها على كتفه.. ومن اللحظة دي، القصر كله اتغير. بدر بقى يقعد على الأرض يلعب مع لينا، ومريم بدأت تحس بالأمان لأول مرة.
لحد ما جه اليوم الأسود.. تلات رجالة بوشوش إجرامية وقفوا قدام بوابة القصر ومعاهم سلاح، وقالوا بكل جراءة إحنا جايين ناخد البنت وأمها.. والكل يبعد عن طريقنا!
مريم شافتهم من الشباك وجسمها اتشل من الرعب، بس شافت بدر واقف قدامهم لوحده.. وبكل برود حط إيده في جيبه وقال الكلمة اللي هزت كيانهم
البنت دي مش مجرد بنت الخدامة.. البنت دي سجلتها النهاردة باسمي، وأي حد هيقرب من لينا بدر الشافعي كأنه أعلن الحرب على عيلة الشافعي كلها.. اختاروا دلوقت تمشوا بكرامتكم ولا تتحملوا اللي هيحصل؟
الرجالة سابوا السلاح من إيديهم وجريوا كأنهم شافوا الموت.. ومريم وقعت على الأرض وهي مش مصدقة إن الحامي اللي بنتها اختارته طلع هو الوحيد اللي قدر يوقف الكابوس ده.
يا ترى بدر الشافعي عمل كدة بس عشان يحمي
مريم كانت واقعة على الأرض وضمّة لينا لصدرها، وجسمها كله بيترعش من الرعب.
أما بدر الشافعي
فكان واقف قدام بوابة القصر بهدوء مرعب، كأنه جبل أسود واقف بين بنته وبين العالم كله.
الرجالة التلاتة رجعوا لورا فعلًا، لكن واحد منهم بلع ريقه وقال بخوف إحنا منفذناش غير أوامر يا بدر بيه الراجل الكبير مش هيسكت.
بدر رفع عينه له ببرود قول للراجل الكبير إن اللعبة انتهت.
بوابة القصر اتقفلت.
والهدوء رجع تاني
بس مريم كانت حاسة إن قلبها هيقف.
لأن الاسم اللي الراجل قاله قبل ما يمشي رجّع لها كابوس كانت فاكرة إنها هربت منه للأبد الحاج سيف.
في الليل، القصر كله كان هادي.
الخدم بيبصوا لبعض بخوف، والحرس متضاعف عند كل باب.
أما بدر
فكان قاعد في مكتبه، ولينا نايمة على صدره بهدوء غريب.
الطفلة اللي كانت بتصرخ لو أي حد قرب منها، كانت أول مرة تنام مطمنة.
مريم وقفت عند الباب بتوتر حضرتك ليه عملت كدة؟
بدر مردش
فضل يبص للبنت الصغيرة، ويمسّد على شعرها الناعم.
وبعدين قال بهدوء لأن محدش هيأذيها طول ما أنا عايش.
مريم دموعها نزلت بس أنت متعرفناش.
بدر رفع عينه لها أخيرًا.
ولأول مرة، مريم شافت وجع قديم مستخبي جواه.
بل أعرفك كويس يا مريم.
جسمها اتجمد.
بدر فتح درج مكتبه وطلع صورة قديمة.
الصورة كانت لبنت صغيرة واقفة جنب شاب طويل بيضحك.
مريم شهقت.
دي
أيوة. دي أنتي.
الصورة كانت من دار الأيتام.
من 17 سنة.
وقت ما كانت مريم طفلة ضعيفة، وبدر شاب عنده 19 سنة بيشتغل متطوع هناك بعد موت أخته الصغيرة.
مريم افتكرت فجأة.
الولد الهادئ اللي كان بيجيب لها كتب تلوين.
الولد اللي وعدها مرة لما أكبر، محدش هيقدر يخوفك تاني.
أنت بدر؟
ابتسم ابتسامة حزينة كبرتِ.
مريم قعدت على الكرسي وهي مصدومة.
بدر اتنهد دورت عليكي سنين بعد ما الدار اتقفلت. بس اختفيتي.
ومريم أخيرًا حكت.
حكت عن جوازها من رامز، ابن الحاج سيف.
الراجل اللي بان محترم في الأول، وبعد الجواز اتحول لكابوس.
ضرب.
تهديد.
خوف.
ولما عرفت إن عيلة جوزها شغالة في تجارة سلاح وغسيل
لكنهم رفضوا يسيبوها.
ولما لينا اتولدت