الخديعة الكبري
وسلمنا كل الأدلة.
وخلال أيام
أدهم وعيلته اتقبض عليهم في الساحل.
القضية كبرت واتفتحت ملفات قديمة واتكشف تاريخ طويل من الجرائم.
وأنا؟
وقفت قدام المحكمة وبصيت له وهو متقيد.
كان بيبص لي بصدمة وخوف.
وأنا؟ كنت هادية.
لأول مرة حسيت إني قوية.
لمياء بدأت حياة جديدة بعيد عن كل ده.
رجعت تتكلم وتضحك وتعيش.
وأنا؟
رجعت لنفسي.
رجعت لحلمي.
يمكن ما بقيتش مطربة مشهورة بس بقيت حرة.
ويمكن الحرية هي أجمل صوت ممكن تسمعه في حياتك.
بعد ما سلّمنا كل حاجة للشرطة، كنت فاكرة إن الكابوس خلص بس الحقيقة إن اللي بدأ وقتها كان أخطر بكتير.
أول ليلة بعد البلاغ، أنا ولمياء كنا قاعدين في أوضة صغيرة جوه دار حماية تابع للشرطة. مكان بسيط، سريرين وحديد في الشباك بس لأول مرة حسيت بالأمان.
لمياء كانت ساكتة، باصة في الفراغ. سألتها مالك؟
قالت بصوت واطي مش متعودة على الحرية حاسة إنها غريبة.
ابتسمت رغم خوفي هتتعودي واحدة واحدة.
بس جوايا كان فيه إحساس مش مريح إحساس إن الموضوع مش هيعدي بسهولة.
وفعلاً الساعة 3 الفجر، صحيت على صوت خبط جامد على الباب.
قلبنا وقع.
صوت ظابط من بره افتحوا بسرعة!
فتحنا لقيناه متوتر بشكل غريب لازم تنقلوا فورًا في حد حاول يوصل لكم.
الدم اتجمد في عروقي يوصل لنا؟! إزاي؟!
قال واضح إن الشبكة اللي تبع أدهم أكبر من اللي كنا فاكرينه.
بصيت لمياء وشوفت في عينيها نفس الخوف القديم رجع تاني.
في لحظات، جمعونا وركبنا عربية تانية اتحركنا لمكان سري.
في الطريق، الظابط قال إنتوا مش شهود عاديين إنتوا مفتاح قضية كبيرة.
لمياء سألت أكبر إزاي؟
رد الورق اللي جبتوه فيه أسماء ناس تقيلة رجال أعمال، مسؤولين ناس ممكن توقع بلد.
سكتنا.
لأول مرة حسيت إننا دخلنا لعبة أكبر مننا بكتير.
وصلنا لمكان جديد فيلا قديمة متحوّلة لمقر حماية.
الأيام اللي بعد كده كانت ضغط تحقيقات، أسئلة، تفاصيل.
كل يوم بيعدي بيكشف حاجة أبشع.
أدهم
وفي يوم، جالي خبر خلاني أترعش.
الظابط قال في تسجيل صوتي فيه صوت أدهم وهو بيخطط يتخلص منك.
قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أتنفس ليه أنا؟!
قال لأنك بدأتي تسألي وده كان كفاية.
لمياء مسكت إيدي لو كنا اتأخرنا يوم واحد
كملتها وأنا ببكي كنت هموت.
بس الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
بعد أسبوع، الظابط طلب يقابلنا بشكل عاجل.
دخلنا عليه كان وشه مش مطمّن.
قال في حد من جوا كان بيسرب معلومات.
اتسمرت يعني حد من الشرطة؟!
هز راسه للأسف أيوه.
لمياء قالت بسرعة وده معناه إن مكاننا ممكن يتكشف!
قال عشان كده لازم تتحركوا تاني بس المرة دي، بهوية جديدة.
بصيت له بعدم استيعاب هوية جديدة؟!
قال أسماء جديدة حياة جديدة لحد ما القضية تخلص.
خرجنا من عنده وإحنا مش فاهمين إحنا مين ولا رايحين فين.
في الليلة دي، لمياء قعدت جنبي وقالت إنتي
سكت شوية وبعدين قلت أنا أصلاً كنت عايشة حياة مش بتاعتي يمكن دي فرصتي أبدأ صح.
ابتسمت لأول مرة من أيام يبقى نبدأ سوا.
اتنقلنا لمدينة تانية باسمين جداد.
أنا بقيت نورا وهي مريم.
بدأنا من الصفر.
اشتغلت في كافيه صغير وبالليل كنت بغني.
في الأول صوتي كان بيترعش.
بس مع الوقت بدأت أرجع.
لمياء بدأت تتعالج نفسياً وجسدياً.
كل يوم كانت بترجع خطوة.
وكان بينا حاجة غريبة مش بس صداقة كأننا بقينا عيلة.
بس الماضي مبيسيبش حد بسهولة.
في يوم، وأنا بغني على المسرح الصغير في الكافيه شفت راجل قاعد في الضلمة بيبص لي بطريقة خلّت جسمي يقشعر.
أول ما خلصت اختفى.
رجعت البيت وقلبي مش مطمّن.
قلت لمياء في حد شافني أنا متأكدة.
قالت بقلق شكلنا اتكشفنا.
وفي اليوم اللي بعده
لقينا جواب تحت الباب.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه.
كان مكتوب فيه فاكرين إنكم هربتوا؟ اللعبة لسه مخلصتش.
وقتها بس فهمت.
إن اللي جاي أصعب.
وإن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش.