الملياردير عمل مسافر
ألاحظ تفاصيل صغيرة إزاي ياسين بيحب العربية الحمرا، وإزاي سيف بيهدى لما حد يغنيله.
وليلى كانت بتتعامل معاهم وكأنهم مش مجرد أطفال كأنهم عالم كامل لازم يتشاف ويتفهم.
في يوم، رجعت بدري شوية ولقيتهم قاعدين على الأرض بيعملوا حاجة غريبة. ورق، ألوان، ولزق في كل مكان. كنت هقول تلقائيًا نظفوا الفوضى دي! لكن سكت.
ليلى بصتلي وقالت بابتسامة إحنا بنعمل هدية.
سألت باستغراب هدية لمين؟
ياسين قال بحماس ليك!
سكت مش فاهم.
سيف رفع ورقة ملخبطة وقال بابا!
الكلمة دي بابا كانت أول مرة تتقال بالشكل ده بحب مش بخوف.
قعدت جنبهم على الأرض، وده كان قرار بسيط لكنه غيّر كل حاجة. لأول مرة في حياتي، أنا أدهم رجل الأعمال اللي بيقعد على مكاتب زجاج قاعد على الأرض وسط ألوان ولزق.
ليلى بصتلي باستغراب خفيف، كأنها مش متوقعة إني أشارك.
قلت لها بهدوء أعمل إيه؟
ابتسمت وقالت امسك المقص بس خليك حذر، دي مهمة كبيرة.
ضحكت يمكن لأول مرة بصدق.
لكن مش كل حاجة كانت سهلة.
في شغلي، بدأت ألاحظ إن تركيزي قل أو يمكن لأول مرة بقى عندي حاجة أهم من الشغل. شركائي بدأوا يعلقوا أدهم، إنت اتغيرت.
وأنا كنت عارف فعلاً اتغيرت.
لكن أكبر اختبار جه بعد أسبوعين.
واحد من أقاربي، خالد، زارني فجأة. راجل تقليدي جدًا، شايف إن التربية لازم تكون حزم بس.
دخل البيت، وأول ما شاف الأطفال بيلعبوا ويجرو، عقد حواجبه إيه الفوضى دي؟
وبعدين شاف ليلى قاعدة معاهم على الأرض.
سألني بنبرة فيها حكم دي المربية؟
قلت بهدوء أيوة.
قال بسخرية واضح إنها مش مسيطرة عليهم.
قبل ما أتكلم، ليلى قامت باحترام وقالت الأطفال محتاجين مساحة يلعبوا يا فندم.
ضحك بسخرية مساحة؟ ولا إهمال؟
حسيت الدم بيغلي جوايا زمان كنت هوافقه كنت هطردها قدامه عشان
لكن بصيت لأولادي كانوا واقفين ساكتين، نفس النظرة القديمة رجعت في عينيهم.
في اللحظة دي فهمت إن القرار مش عن ليلى القرار عنهم.
قلت بحزم اللي بيحصل هنا مش إهمال ده تربية.
خالد اتفاجئ إنت بتجادلني؟
لا أنا بحط حدود. ده بيتي ودي طريقتي.
الصمت كان تقيل لكنه كان أول مرة أحمي فيها حاجة حقيقية.
خالد مشي بعدها وهو مش مقتنع لكني لأول مرة مكنتش محتاج موافقته.
بعد الموقف ده، العلاقة بيني وبين ليلى بقت مختلفة.
بقينا بنتكلم أكتر مش بس عن الأطفال عن حياتها، عن صعوباتها، عن إزاي كانت بتشتغل من سن صغير. اكتشفت إنها رغم سنها الصغير أقوى بكتير من ناس كتير.
وفي ليلة، بعد ما الأطفال ناموا، لقينا نفسنا قاعدين في الصالة في هدوء.
قلت لها فجأة انتي مكنتيش خايفة مني؟
ضحكت بخفة كنت مرعوبة.
وأكملتي ليه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت عشان
الكلام ده أثر فيّ بشكل غريب.
بصيت لها وقلت وأنا كنت محتاج حد يوقفني.
سكتنا بس الصمت كان مليان كلام.
من اليوم ده، بدأت أحس إن وجود ليلى مش بس مهم للأطفال لكن ليا أنا كمان.
لكن الحياة مش دايمًا بتمشي بسهولة.
في يوم، جاتلي رسالة من رقم غريب فيديو.
فتحته وقلبي وقع.
كان مقطع متصور من الكاميرات ليلى وهي بتلعب مع الأطفال لكن متقصوص بشكل يخلي المشهد يبان كأنه إهمال وخطر.
والرسالة مكتوب فيها لو عايز الفيديو ده ماينتشرش ادفع.
ابتزاز.
وقتها فهمت إن الماضي لسه مخلصش.
وإن في حد شايف التغيير ده وعايز يكسره.
بصيت ناحية أوضة الأطفال كانوا نايمين في أمان.
وبصيت في الاتجاه التاني ناحية ليلى.
وقلت لنفسي المرة دي مش ههرب ورا القواعد المرة دي هحارب عشانهم.
وده كان بداية معركة جديدة مش بس