اجبرت اعمل خادمه

لمحة نيوز


الناس أن حياتي انتهت. ربما جاءت من رؤية نفس اليأس في عينيه الذي شعرت به عندما أخذت أمي كتبي المدرسية. لكنني نظرت إليه وقلت إذا كنت لا تزال تشعر، فلا يزال هناك أمل.
لأول مرة منذ دخولي ذلك المنزل، نظر أليخاندرو إليّ مباشرة. ليس بغضب. ليس بخجل. بل بدهشة. كأنه لم يتحدث معه أحد كإنسان منذ سنوات.
في تلك الليلة، ساعدته ليعود إلى كرسيه. وعدته ألا أخبر أحدًا أنه سقط. لكن قبل أن أغادر، سأل بصوت خافت هل تصدقين ذلك حقًا؟ توقفت عند الباب. أنك تستطيع الشفاء؟ أومأ. نظرت إلى الدعامات المتربة تحت سريره. ثم إلى معدات العلاج المهجورة. ثم إليه. نعم، قلت. لكن ليس إذا استمر الجميع في معاملتك وكأنك ميت.
لم يقل شيئًا. لكن في اليوم التالي، عندما أحضرت له العشاء، لم تعد الدعامات العلاجية تحت السرير. كانت تنتظر بجانب كرسيه. وهكذا بدأ كل شيء.
كل ليلة، بعد أن يعم الصمت القصر بعد أن تنام دونيا إيزابيل بعد أن تقفل رئيسة الخدم الأبواب الرئيسية كنت أدخل غرفة أليخاندرو دي لا فيغا بهدوء. ليس للتنظيف. ليس لإحضار الطعام. بل لمساعدته على القتال من أجل الحياة التي دفنتها عائلته بنفسها. ولم نكن نعلم أن السر الذي نخفيه كان على وشك أن يكشف شيئًا أكثر ظلمة من حادثته.
تكملة القصة الجزء 3 المعجزة اللي اتولدت من الغبار
من الليلة دي، كل حاجة اتغيرت.
كل يوم الساعة 11 بالليل، بعد ما القصر يسكت ودونيا إيزابيل تبلع حبوبها المنومة، كنت بطلع الدور التالت وأنا شايلة حاجة في إيدي. مرة فوطة سخنة، مرة زيت للتدليك، مرة كتاب عن العلاج الطبيعي سرقته

من مكتبة المدرسة قبل ما يطردوني.
هتتعبي نفسك على الفاضي، أليخاندرو قال أول ليلة، وهو باصص للدعامات كأنه بيبص لتابوت. 
وأنت تعبت من القعدة، رديت وأنا بربط الدعامة في رجله. نجرب. لو فشلنا، يبقى فشلنا وإحنا واقفين.
في الأول كان بيقع. رجله تخونه، وجسمه تقيل، ووشه يزرق من الوجع. كان بيشتمني، ويشتم نفسه، ويشتم الحادثة. وأنا كنت بسند ضهره وأقول مرة كمان. خطوة واحدة بس يا أليخاندرو.
سمّيته باسمه. من غير سيد. وهو بطل يقولي امشي بعد تالت أسبوع.
بعد شهر، قدر يقف 10 ثواني وهو ساند على الحيطة. دموعه نزلت غصب عنه. مسحتها بكمّي من غير ما يتكلم. من ساعتها، بقى يستناني. يحط الدعامات جنب السرير من المغرب، وكأنه طفل مستني العيد.
بس السر... السر ليه تمن.
ليلة الخميس، الساعة 2 الفجر.
كنت بساعده يتمرن على المشي بين السرير والشباك. فجأة سمعنا صوت مفتاح في الباب. قلبنا وقف. الباب اتفتح، ودخل دون ريكاردو، أبوه. راجع من السفر بدري يومين.
وقف متسمر. باصص لابنه اللي واقف على رجليه، ساند عليا، بيترعش بس واقف. وأنا لابسة جلابية الشغل، وشعري منكوش، وماسكة دراع أليخاندرو العريان.
الدنيا سكتت 5 ثواني. وبعدين البركان انفجر.
إيه القرف ده؟! ريكاردو صرخ. إنتِ بتعملي إيه مع ابني يا خدامة؟! 
بابا، هي بتساعدني، أليخاندرو دافع عني، وصوته لأول مرة من 3 سنين كان فيه روح. أنا بمشي بسببها. 
بتمشي؟! ريكاردو ضحك ضحكة مسمومة. ولا بتستغلك؟ فاكرة نفسك هتتجوزي مليونير يا بنت إزتابالابا؟
قبل ما أرد، كانت دونيا إيزابيل وراه. سمعت
الصريخ وطلعت. بصت للمشهد، وبصت لرجله اللي واقفة، وبصت لي. وعينها... عينها مكنش فيها فرحة إن ابنها واقف. كان فيها رعب. رعب على الفضيحة.
صفعة نزلت على وشي قبل ما أستوعب. يا حقيرة! كنتي فاكرة هتسرقيه مننا؟ ده مشلول، وعمره ما هيبص لواحدة زيك!
أليخاندرو زقني وراه، وصرخ فيهم كفاية! هي الوحيدة اللي شافتني بني آدم! أنتو دفنتوني حي! 
إحنا حميناك من نظرة الناس! إيزابيل صرخت. ومن نظرة الشفقة! ومن البنات اللي زيها اللي طمعانة في فلوسك!
في اللحظة دي فهمت. هما مكنوش مخبينه عشان بيحبوه. كانوا مخبينه عشان صورتهم. عشان رجال الأعمال مايقولوش إن وريث عيلة دي لا فيغا عاجز. أنا كنت بخرب الصورة دي.
ريكاردو مسك تليفونه. الأمن هيجي يرميكي برة دلوقتي. ومفيش قبض. وهبلغ إنك سرقتينا. 
أليخاندرو حاول يمشي ناحيته، وقع. وقع على الأرض تاني، بس المرة دي باختياره. زحف لحد رجلي، ومسكها. 
لو مشيت، همشي وراها. قالها وهو باصص في عين أبوه. كرسي أو على رجلي، بس مش هعيش في السجن ده تاني.
الأمن جه. جروني من دراعي. أليخاندرو بيصرخ، وإيزابيل بتحط إيدها على بوقها عشان الجيران ميسمعوش. آخر حاجة شفتها كانت عينيه. مكنتش فارغة. كانت مولعة.
اترميت في الشارع الفجر، بالجلابية وشب. لا شنطة، ولا فلوس ال بيسو. ولا حتى وداع.
بعد أسبوع.
كنت رجعت حي إزتابالابا. أمي طردتني. جبتي لنا العار، قالت. نمت على الرصيف يومين. في اليوم التالت، لقيت ظرف تحت راسي. جواه فلوس، وكارت مكتوب فيه عنوان مصحة في جنوب المدينة، و كلمات كمّل. استناني. أ
عرفت
خطه. قلبت المصحة. لقيته هناك. كان نقل نفسه بالعافية بعد ما هدد أبوه بفضيحة في الجرايد. قالهم يا أتعالج بجد، يا أحكي للدنيا كنتو بتعملوا فيا إيه.
بدأنا من الصفر. هو في جلسات 6 ساعات في اليوم. وأنا اشتغلت عاملة نظافة في المصحة عشان أبقى جنبه. بالليل، كنت بذاكر من كتب التمريض القديمة اللي في المكتبة.
بعد سنة ونص.
صحيفة إل أونيفرسال نزلت صفحتها الأولى صورة وريث عائلة دي لا فيغا يمشي من جديد. والسر خادمة عمرها 19 عامًا.
أليخاندرو كان واقف في مؤتمر صحفي، ساند على عكاز واحد بس. وأنا واقفة جنبه، مش لابسة جلابية الخدم، لابسة بالطو أبيض. بقيت مساعدة ممرضة.
الصحفي سأله إيه سر معجزتك يا سيد دي لا فيغا؟ 
أليخاندرو بص للكاميرات، وبعدين بص لي. وابتسم. 
السر إن عيلتي دفنتني حي عشان صورتهم. والخادمة بتاعتهم هي اللي حفرت وطلعتني. المعجزة مش إني مشيت. المعجزة إنها شافتني وأنا تحت التراب، وصدقت إني لسه عايش.
دونيا إيزابيل ودون ريكاردو مقدروش يحضروا المؤتمر. سمعتهم كانت اتدمرت. الأسهم وقعت. والقصر الكبير اتباع عشان يغطوا الخساير.
أما أنا وماريا فرناندا؟ أخدنا الفلوس اللي أليخاندرو كسبها من كتابه الطابق الثالث وفتحنا مركز علاج طبيعي مجاني في إزتابالابا. اسمه خطوة واحدة.
على بابه، مكتوب جملة بخط إيد أليخاندرو 
أغنى الناس هم اللي بيمدوا إيديهم تحت التراب، مش اللي بيكنسوا الرخام.
وأنا؟ رجعت للدراسة. بالليل بذاكر، والصبح بعالج. وأليخاندرو... بقى بيمشي. وبقى زوجي. 
والمعجزة؟ المعجزة مكنتش إنه وقف على
رجليه. 
المعجزة إن للمرة الأولى، هو وقف جنبي.
تمت.

تم نسخ الرابط