حادث ابني حكايات اماني سيد
المحتويات
نقاء نور الزايد، اللي بدأ يقلب ضدها. نور مكنتش مجرد واحدة غلبانة، دي كانت نسمة بتدخل كل ركن في البيت، وبدأت تحاوط ياسين بحنان وعناية خلت هند تحس إن سلطتها بتتسحب من تحت رجليها.
كل يوم الصبح، هند تصحى تلاقي نور مجهزة الفطار، ومرتبة البيت، وقاعدة مستنية ياسين بابتسامة خلت هند تغل من جواها. كانت هند تدخل المطبخ، تلاقي نور غسلت المواعين ونضفت الرخام وخليت ريحة البيت نضافة حقيقية، مش ريحة المنظفات اللي هند كانت بتجيبها.
هند بصوت ناشف وهي بتبص لنور إيه يا نور؟ أنتي مش ناوية تريحي نفسك شوية؟ وبعدين السكر ده غالي، ملوش لزمة الحلويات اللي بتعمليها كل يوم دي.
نور ببراءة يا ماما ده ياسين بيحبها أوي، وقالي إن ريحة الخبيز في البيت بتخليه يحس إنه مرتاح.. أنا نفسي بس يفضل مبسوط.
هند كانت بتسمع كلمة ياسين بيحب وياسين قالي ونار بتولع في صدرها. هي كانت عايزة نور تتكسر، مش تنور. كانت عايزاها تحس بالذل، مش تحس إنها ست البيت. وكل ما تشوف ياسين قاعد هادي وراضي، كانت تخاف.. تخاف إن نور بذكائها الفطري وحنيتها، تلمس الوجع اللي جوه ياسين، والسر اللي هند دافناه ينضح ويطلع بره.
بدأت هند تزرع الشوك في طريق نور. كانت تتعمد تدلق المية على الأرض وتقول لنور نضفي، كانت تنقد أكلها قدام ياسين وتقول الأكل ملوش طعم يا حبيبي، مريم كانت بتطبخ أحسن من كدة. بس الصدمة كانت في صبر نور اللي ملوش آخر، كانت تنحني وتلم المية، وتسمع الإهانة وتبتسم وتقول حاضر يا ماما، المرة الجاية هعجبك أكتر.
هند كانت بتقعد بالليل في أوضتها، بتسمع صوت ضحكهم الهادي، وتحس إن نور بقت
اللي هند مكنتش عامله حسابه، إن ياسين اللي كانت ممشياه بكلمة منها، قلبه لانت قساوته على إيد نور. وفي ليلة، النار اللي كانت بتغلي تحت الرماد انفجرت. هند كانت نازلة تلطيش في نور بالكلام، وبتعايرها بأصلها وبإنها لولا فضلها كانت زمانها لسه في الدار، وياسين كان واقف ورا الباب سامع كل كلمة.
نور كانت واقفة، راسها في الأرض، ودموعها نازلة في صمت، وهند بتشوح بإيدها وتزعق أنتي فاكرة نفسك بقيتي ست بيت بجد؟ أنتي هنا عشان تخدمي وبس، وتقفلي بقك ده خالص، وإلا والله أرجعك مطرح ما جيتي وما حد هيسأل فيكي!
وفجأة، الباب اتفتح بعنف، وياسين دخل وصوته زلزل الحيطان لحد هنا وكفاية يا أمي! نور مش هترجع في حتة، ولو فيه حد هيمشي من البيت ده.. يبقى أنا!
هند وقفت مبرقة، الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة، مكنتش مصدقة إن ياسين ابنه القطيع يقدر يرفع عينه فيها، وبالقوة دي.
هند بذهول وصدمة إنت بتقول إيه يا ياسين؟ بتبعني أنا عشان خاطر دي؟ دي اللي ملهاش أصل ولا فصل؟ إنت نسيت أنا عملت إيه عشانك؟ نسيت السر اللي شايلينه سوا؟
ياسين بصوت حزين ومرير مانسيتش يا أمي.. مانسيتش إنك اشتريتي سكوتي بكسرة قلب بنت غلبانة مكنش ليها ذنب غير إنها
ياسين قرب من نور، مسح دموعها بإيده قدام أمه، ولف بص لهند بنظرة كلها تحدي
نور خط أحمر يا أمي.. لو مسبتيهاش في حالها، ولو مابطلتيش الذل اللي بتعامليها بيه ده، أنا هاخدها ونمشي، وهسيبلك البيت باللي فيه.. بالدهب، وبالعز، وبالسر اللي إنتي خايفة عليه أوي. اختاري يا أمي.. تعيشي معانا باحترامك، ولا تعيشي لوحدك مع حيطانك.
هند رجعت خطوة لورا، حست إن الأرض بتهتز تحت رجليها. لأول مرة تحس إن الخيط اللي كانت بتربط بيه ياسين اتقطع، وإن القوة اللي كانت بتستمدها من ضعف نور، اتحولت ل سهم ارتد في صدرها.
ياسين أخد نور من إيدها ودخل أوضتهم وقفل الباب، وساب هند واقفة في نص الصالة، وحيدة، والضلمة بدأت تآكل في عينيها. هند عرفت إن اللعبة مابقيتش في إيدها، وإن البنت اللي مالهاش حد، بقى ليها كل حاجة في قلب ابنها، والغيرة اللي كانت بتأكلها، اتحولت ل رعب حقيقي من بكرة.
هند فضلت واقفة مكانها زي الصنم، عينيها مثبتة على باب الأوضة اللي اتقفل في وشها. الكلمة كانت بترن في ودنها زي الجرس هسيبلك البيت وباللي فيه. ياسين، اللي كانت بتشاور له بصباعها يجي ويروح، بقى بيبعها عشان خاطر نور؟ البنت اللي هند كانت فاكرة إنها اشترت سكوتها بلقمة وهدمة؟
الغل في قلب هند اتحول ل سواد ملوش آخر. دخلت أوضتها وقعدت على السرير، وإيدها بترتعش من كتر العصبية. هي مكنتش خايفة من فراق ياسين وبس، هي كانت خايفة على البرستيج وعلى نفسها.. لو مشي، مين
هند بصوت فحيح زي الحية ماشي يا ياسين.. بعت أمك عشان خاطر حتة بنت جاية من الشارع؟ والله لخليها هي اللي تطلب تمشي، وهي اللي تبوس إيدي عشان أسيبها تغور باللي باقي من كرامتها.
هند بدأت تفكر في الضربة القاضية. هي عرفت إن المواجهة المباشرة مع ياسين خسرانة، يبقى مفيش غير اللعب من تحت لتحت.
تاني يوم الصبح، هند نزلت المطبخ بملامح هادية زيادة عن اللزوم، ملامح تخوف اللي يفهمها. لقت نور واقفة بتمسح الرخامة بكسرة نفس، أول ما شافت هند، اتنفضت وجهزت نفسها للإهانة.. بس الصدمة إن هند ابتسمت!
هند بتمثيل متقن صباح الخير يا نور.. مالك واقفة كدة ليه؟ أنا عارفة إن ياسين اتعصب عليا مبارح، بس أنا مابشلش من ولادي. وأنتي يا بنتي، أنا كنت بنصحك عشان مصلحتك، بس الظاهر إني كنت قاسية شوية.
نور بصت لها بذهول، وماكنتش مصدقة يا ماما أنا مش زعلانة، أنا بس نفسي نعيش في هدوء.
هند طبطبت على كتفها ببرود وده اللي هيحصل.. تعالي بقى يا حبيبتي، أنا عايزة أعلمك حاجة مخصوص لياسين، أصل ياسين ليه طقوس في أكله، ومحدش بيعرف يضبطها غيري.. تعالي أعلمك السر عشان يحبك أكتر.
هند بدأت تدخل نور في متاهة من الطلبات والمهام اللي فوق طاقتها، بس المرة دي ب السياسة. كانت بتبين قدام ياسين إنها بقت سمن على عسل مع نور، عشان تسحب منه سلاح التهديد بالمشي.
وفي يوم، وياسين مش موجود، هند دخلت على نور الأوضة وهي ماسكة علبة قطيفة غالية أوي.
هند بخبث شوفي يا نور.. الطقم ده غالي عليا أوي، ده ورثي من أمي. أنا قررت أدهولك تلبسيه في عزومة بكرة،
متابعة القراءة