حطيت السلطه على السفره حكايات صافي هاني
ملف من المكتب، ورميته على التربيزة قدامهم ده أمر إخلاء للجناحين بتوعكم. والصفقة اللي باباكي بيحلم بيها؟ أنا لغيتها قبل ما أنزل العشا بخمس دقايق. المنتجع ده مش للبيع، ومستحيل يقع في إيد ناس بتعتبر الموظفين خدامين.
إبراهيم صوته هدي فجأة، وبدأ يتكلم بلؤم طيب يا مريم.. اهدي بس. إحنا برضه عيلة، وإنتي مراتي.. يعني اللي ليكي هو اللي ليا، والورق ده ملوش لزمة لو اتكلمنا بهدوء.
قربت منه خطوة واحدة وقلت له بكل حسم اللي ليك هو الفستان اللي إنت اشتريته لي.. وده هسيبهولك وأنا ماشية. أما اللي ليا، فهو كرامة أبويا اللي رديتها النهاردة. بكره الصبح المحامي بتاعي هيبعتلك ورقة طلاقك.. عشان ميتعبكش إنك تكون متجوز خدامة بتملك كل اللي إنت بتحلم بيه.
شاورت لهم على الباب وقلت بلهجة مفيهاش رجوع اتفضلوا.. الأمن مستنيكم بره عشان يساعدكم تلموا شنطكم. الليلة خلصت.. والحساب انتهى.
خرجوا وهما مش مصدقين، وإبراهيم بيبص لي كأنه شايف واحدة تانية خالص. قفلت الباب وراهم، قلعت العقد الغالي اللي كان خنقني، ووقفت قدام المراية.. لأول مرة من سنين، شفت مريم الحقيقية، الست اللي بنت نفسها من تحت الصفر، واليوم ده كان مجرد البداية.
نزلت الصبح بدري، الشمس كانت لسه بتفرش نورها على البحر، والهدوء في المنتجع كان يطمن القلب. قعدت في الكافيتريا اللي بتطل على الشاطئ،
فجأة، شفت الحاج منصور جاي من بعيد، ملامحه كانت متغيرة.. الكبرياء اللي كان راسم خيوطه على وشه اختفى، وحل محله انكسار شخص شاف إمبراطوريته بتهتز.
قعد قدامي من غير ما يستأذن، وقال بصوت واطي ومبحوح مريم.. أنا مكنتش أعرف إنك شايلة كل ده في قلبك. إحنا فعلاً غلطنا في حقك وفي حق أبوكي زمان، بس البزنس مفيهوش انتقام، البزنس فيه مكسب وخسارة. الصفقة دي لو متمتش، سمعة عيلة منصور في السوق هتبقى في الأرض.
بصيت له وارتشفت من قهوتي وقلت له يا حاج منصور، أنا مش بنتقم.. أنا بصحح أوضاع. إنتوا كنتوا عايزين تشتروا المكان عشان تهدوا قيمته وتخلوه مجرد نادي لصحابكم، أنا بنيت المكان ده عشان يبقى كيان بيحترم الصغير قبل الكبير. اللي زيكم ميفهمش يعني إيه استثمار في البشر.
في اللحظة دي، ظهر إبراهيم وهو شايل شنطته، كان شكله مبهدل، وعيونه حمرا من قلة النوم. وقف بعيد وبص لي بنظرة كلها ندم، أو ربما طمع متغلف بندم.
قرب وقال مريم.. أنا مستعد أصلح كل حاجة. نرجع القاهرة، ونبدأ صفحة جديدة، وأنا هقف قدام أمي وأختي وكل الدنيا عشانك.
قمت من مكاني، عدلت نظارتي الشمسية، وقلت له بكل هدوء اتأخرت يا إبراهيم.. خمس سنين اتأخرت. الشخص اللي بيحتاج يشوف مراته صاحبة ملايين عشان يحترمها، ميتأمنش على بيت ولا على كرامة.
طلعت من شنطتي ظرف وقفلت عليه
سبتهم واقفين في مكانهم، الحاج منصور باصص للفراغ، وإبراهيم باصص للأرض. ركبت عربيتي اللي كانت مستنياني قدام الباب الرئيسي، وفي طريقي للمطار، شفت العمال وهما بيعلقوا لافتة كبيرة جديدة على المدخل..
مكتوب عليها منتجع النور.. حيث الكرامة قبل الضيافة.
غمضت عيني وخدت نَفَس طويل، وحسيت إن روح أبويا دلوقتي بس.. ارتاحت.
العربية اتحركت بيا والمنظر من الشباك كان بيجري، زي شريط السنين اللي فات. مبايلى رن، كان المحامي بتاعي.
مريم هانم، كل الإجراءات تمت. تم فسخ العقد مع شركة منصور جروب قانونياً، وبلغناهم رسمياً إنهم غير مرغوب فيهم في أي تعاملات مستقبلية مع مجموعتنا.
رديت بكلمة واحدة تمام يا متر.. كمل إجراءات الطلاق، مش عايزة خيط واحد يربطني بالماضي.
وصلت المطار، ودخلت صالة الاستراحة. كنت محتاجة أهدا وأفكر في اللي جاي. فجأة، لقيت حد بيقعد في الكرسي اللي قدامي. رفعت عيني، كان ياسين، المنافس اللدود للحاج منصور، والشخص الوحيد اللي كان عارف سري وساعدني في بداياتي من غير ما يطلب مقابل.
ياسين ابتسم وهو بيعدل ساعته
بصيت له بثقة وقلت له اللي بيبني بيته على رمل يا ياسين، مبيخافش عليه من الهدم، لأنه أصلاً ملوش أساس. منصور كان فاكر إن الفلوس هي اللي بتعمل القيمة، بس النهاردة عرف إن القيمة هي اللي بتجيب الفلوس. خليه يحاول، أنا جاهزة.
ياسين هز راسه بإعجاب طيب، والخطوة الجاية؟ المنتجع بقى مجرد بداية، السوق كله بيتكلم عن الست اللي كسرت مناخير عيلة منصور.
قمت وقفت عشان طيارتي قربت، وقلت له وأنا ماشية الخطوة الجاية إني هبني مؤسسة النور. مش بس منتجعات، لا، دي هتبقى سلسلة بتدعم أي حد عنده فكرة ومظلوم، عشان ميبقاش فيه مريم تانية تضطر تستنى خمس سنين عشان تاخد حقها.
ركبت الطيارة، وطلبت من المضيفة كوباية شاي بالنعناع، وبصيت من الشباك على السحاب. حسيت إن الدنيا بقت أوسع بكتير من حدود عيلة كانت حابساني في قالب الزوجة المطيعة.
طلعت صورة قديمة لأبويا وهو لابس لبس الشغل في المنتجع ده، وبوستها. النهاردة، اسمه مابقاش مجرد ذكرى لموظف اتطرد، اسمه بقى هو اللي بيشغل مئات العمال اللي بيتحرموا.
طيارتي بدأت تعلى، ومع كل متر بنبعد فيه عن الأرض، كنت بحس إن حمل تقيل بيقع من على كتافي. الرحلة لسه في أولها، بس المرة دي، أنا اللي سايقة، وأنا
تمت