الست اللي بتساعدني حكايات زهرة
"شلتلك حتة سمك، ابقى سخنها بكره."
"ماشي."
طلع فوق، فتح الدولاب، وعلق البدل.. إيده لمست مكان السوستة. قلبي وقف، بس هو عدلها وقفل الدولاب ودخل الحمام.. وقعد يغني.
بقالنا سنين مسمعتوش بيغني.
يوم تاني الصبح، خرج بدري قال عنده شغل.
مطعم "نكهة الشام" اللي عنده 6 فروع دلوقتي.. كان من 8 سنين مجرد محل صغير 50 متر. أنا اللي دفعت "شبكتي وفلوسي" عشان يفتح، وأنا اللي كنت بقف على الكاشير وبشرف على التجهيزات.
ولما الدنيا مشيت، قالي: "اقعدي إنتي في البيت وارتاحي يا حبيبتي."
وقتها كنت فاكرة إنه بيحاول يريحني.. طلع كان بيحاول يبعدني عشان ياخد راحته.
وصلتني رسالة من صاحبتي:
"شيرين، 27 سنة. كانت شغالة مديرة فرع في مطعمه من 4 سنين، اشتغلت 6 شهور واستقالت.. وبعدها بـ 3 شهور انتقلت لسكن الكومباوند. العربية الأودي اللي معاها باسمه، والفلوس كلها من حسابه. وابنهم مولود 4 مايو 2019."
كلام يوجع.. بس اللي وجعني أكتر هو "المهانة". أنا كنت بغسله هدومه وأكويها وأنا اللي بفرشله السرير، وهو كان بيصرف على واحدة تانية بقاله 4 سنين.
الساعة 2 الضهر، ركبت عربيتي وطلعت على "سيتي فيو".
الأمن هناك عارفه، دخلت من غير ما
عمارة 3، شقة 201.....
وقفت قدام باب الشقة، إيدي كانت بتترعش، بس مش من الخوف.. كان شعور غريب، خليط من وجع تمن سنين ونار بتطفي في قلبي. خبطت خبطتين، وفتحت الباب وهي لابسة روب بيت، شكلها لسه قايمة من النوم، وشعرها مش متسرح.
بصتلي باستغراب وبراءة مزيفة: "أيوة؟ حضرتك مين؟"
ابتسمت لها ابتسامة هادية، هدوء ما بعد العاصفة، ودخلت من غير ما أستأذن. قعدت على كنبة الصالون، وشورتلها تقعد وهي واقفة مذهولة: "أنا دينا.. زوجة حازم."
وشها جاب ألوان، حاولت تتكلم بس الكلمة وقفت في حلقها. بصيت حواليا، لقيت صور حازم في كل ركن، ولقيت الطفل خارج من أوضة تانية، بيجري براءة وبيحضن رجلها.. كان نسخة تانية من حازم.
بصيت للواد، حسيت بوجع خفيف في قلبي، مش عليه، بس على تمن سنين من عمري راحوا في الهوا. اتنهدت وقلت بصوت ثابت: "ماتخافيش، مش جاية أعمل دوشة ولا أشد في شعرك. أنا بس جاية أنهي المسرحية دي."
فتحت شنطتي وطلعت فايل فيه كل صور التحويلات البنكية، وعقد الشقة، وصور الموبايل اللي خبيته في الدولاب. حطيتهم على الطرابيزة بهدوء وقلت: "أنا بقالي تمن سنين بنضف وراه، وبطبخ، وبحسب المصاريف، وببني معاه إمبراطورية
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح في الباب. حازم داخل، كان بيضحك وبيلعب في تليفونه، دخل وشافني.. المفاتيح وقعت من إيده، ووشه بقى شاحب، وعينه نطت من مكانها.
بصلي وبص لشيرين اللي انهارت في العياط، وحاول يقرب مني بخطوات مهزوزة: "دينا.. أسمعيني.. الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة، دي غلطة، شيطان دخل بيني وبينك، أنا كنت مضغوط.."
قاطعته بضحكة سخرية مريرة: "شيطان؟ إنت اللي بقالك 4 سنين بتخطط، وبتبني حياة موازية، وبترتب كل كذبة بذكاء. كفاية تمثيل."
حاول يستعطفني، قرب ومسك إيدي، حاولت أسحبها بس مسكها بقوة: "دينا، إنتي مراتي، عشرة تمن سنين يا دينا! إنتي فعلاً هتنهي كل ده بالبساطة دي؟ هتبيعي كل السنين دي في لحظة؟ ده إحنا لسه كنا بنتكلم على السفر الشهر الجاي!"
بصيت في عينه بكل ثبات، سحبت إيدي من إيده بقرف، ووقفت بشموخ: "بالبساطة دي؟ أيوة يا حازم.. وأبسط من كده كمان. عارف ليه؟ لأنك طول عمرك مكنتش الراجل اللي بتمناه عشان أزعل على خسارته. الراجل اللي كنت بتمناه كان عنده شجاعة يواجه، مش يخبّي سر في دولاب. الراجل
سكت شوية وبصيتله من فوق لتحت: "أنا مش جاية أسمع تبريرات، أنا جاية أخلص حسابات. ورقة الطلاق هتجيلك، ومحاميّ مستنينا بكره الصبح في المكتب عشان نفض الشراكة التجارية والمالية. نص المطاعم، نص العقارات، وكل قرش حقي في التعب اللي تعبته معاك، هاخده بالمسطرة. مفيش عواطف، مفيش مناهدة.. إحنا شركاء وانتهت الشراكة."
حاول يقطع كلامي: "أنا مش هسيبك تعملي كدة، ده شغلي، ده تعبي.."
قاطعته بنظرة حادة: "شغلك؟ اللي أنا حطيت فيه دهبي وشقى عمري؟ وبنا عقود وانت عارف كده...يا اما نخلص بهدوء يا اما نقابل بعض في المحاكم ...وده عمره ما هيكون لصالحك ولصالح اسمك"
مشيت خطوة ناحية الباب، ووقفت بصه أخيرة "الوداع يا حازم. مش عشان خنتني، بس عشان خلتني أكتشف إن أكتر حد كنت مخدوعة فيه.. كان هو أنا، لأني ضيعت عمري مع حد ميسواش."
طلعت من باب الشقة، وقفت في الشارع، أخدت نفس عميق.. الهوا كان بارد ومنعش. لأول مرة من سنين، حسيت إن الرؤية واضحة، وإني أخيراً، رميت الحمل اللي كان كاسر ضهري محبتش انتقم ولا ازعق ولا اعاتب....مش لضعف...لكن لاني مش عايزه اضيع